1- طفولة قلب
الاحد 15 شوال 1425الموافق 28 نوفمبر 2004
الكاتب: فضيلة الشيخ/ سلمان بن فهد العودة
خمسة وأربعون عاماً مضت ...
والمشهد؛ هو قرية هادئة
وطفل صغير
يحمل ثلاث سنوات من عمره!
قلبه –أيضاً- صغير مليء بالبراءة والابتهاج
وطن النجوم أنا هنا ... صدقاً أتذكر من أنا؟!
ألمحت في الماضي البعيد ... فتى غريراً أرعنا
جزلان يمرح في الحقول ... كما النسيم مدندنا
يتسلق الأشجار ... لا ضجراً يحس ولا ونا
ويعود بالأغصان يبريها ... سيوفاً أو قنى
أنا ذلك الولد الذي ... دنياي كانت ها هنا
صبي يقفز مع الصغار, وأحياناً يزاحم الكبار, يبحث عن رغبات, وأمنيات تنساب في ينابيع طفولته الطريّة!
أقصى ما يتمنى؛ حلوى يلعقها, أو قطعة بسكويت يتملاها قبل أن يقضمها, أما الكاكاو, فلم يكن له وجود في عالمه!!
وحب, وحنان من تلك الأم الرؤوم.
وهناك الفوز الأعظم؛ حين يرتمي في حضنها الدافئ قبل إخوته؛ ليحتله بالكامل, وينتشي بابتسامة عذبة, حينما تتمتم بأدعية لا يفهمها؛ ولكنه واثق أنها حتماً تدعو له بخير ,وتدبر أموره على خير.
في الخامسة؛ انتبه إلى أن هناك رجلاً في الدار يجب أن يحوز على إعجابه ورضاه ويثبت أمامه رجولته!
وكم كان يعجبه أن يبدو كوالده رجلاً!
هو رجل بسن الخامسة!
غترته الطويلة تصل أجزاؤها إلى الكعبين فيما يشبه الثوب, ومحاولات للتسلل إلى (الدكان) حيث الرجال, والحلوى, والحب.
حلم بدأ بأمه, ثم أبيه, وينمو, ينمو حلمه, ويكبر, ويكبر معه تماماً , كما تلقي بحجر في بحيرة, فتلاحظ الدوائر تحيط بمكان سقوطه, صغيرة, ثم تكبر تباعاً, وربما تحور الحلم, أو تبلور, أو تغير حسب مراحل حياته.
جدران بيتهم الصغير لم تعد حدوداً لذاك الحلم فقط!
نما وخرج إلى الشارع
فالرفاق
فالحارة
ثم المدرسة
فالمركز
اتسع وتشعب, كشعاع الشمس.
عندما قطع جزءاً من مرحلته الابتدائية؛ كان حلمه أن يصبح أحد إخوته طبيباً, ولكن ليس هو, فهو يكره رؤية الدم!!
ولماذا طبيب؟!
لأن والدته كانت تعاني من (القيلون ) ـ حسب تعبيرها! ـ الذي يرهقها؛ فيعز عليه ألمها.
مَن حوله يثني على لغته, وحفظه, ولكن الأفكار كانت عاجزة عن فهم ما هية قدراته.
إيحاء الفكرة اخترق حلمه؛ فشعر بالتميز, وانطلق نحو الأفق؛ فذاك الإحساس المشع لا يجب أن يُهمل, وهو دافع لإلهاب المخيال اليافع تجاه المستقبل الذي تخبؤه الأيام الحبلى.
أخذ ينهل من العلم؛ فقد أوتي نهماً للقراءة!!
بدأ يظهر, ويكبر
والأب خير معين
إذا لم يقف في طريق خطواته, ولم يحاول تحجيم أحلامه إطلاقاً , ما دام يسير في الطريق الصحيح, لم يكن والده متعلماً بما يكفي, لكن حكمة الأيام والتجارب كانت مدرسة طالما نهل منها وعانى مرارتها, ولا زال يذكره وهو يتلو القرآن من مصحفه الكبير بتحزين وتخشع.
بدأ عقله يسابق جسده في النمو ؛ لدرجة أنه أغفل أو اغتال لهو الطفولة البريء, إلى جد الرجولة الجريء!!
قرأ, وعرف, واتسعت ثقافته!
وتظل بؤرة الانطلاق ذاك الطفل الذي أراد أن يصبح رجلاً موزون الكلمة, عالي الهمة...
وكلما نضج, علم أن ثمت هدفاً لم يبلغه بعد.
لم يلزم نفسه بأكبر من طاقتها ...
حدد أهدافه...
فمن لا يعرف إلى أين يتجه؛ قد تنتهي به خطواته إلى مالا يحب أن يكون, ولا يستمتع بما وصل إليه.
مؤمن بأن الفشل ليس نهاية المطاف
والخطأ ليس ذريعة للتقوقع ...
المهم أن لا تسلب ثقتك !
تشرب مبدأ : حافظ على توازنك في جميع أمورك.
رسم صورة في ذهنه لمستقبل مشرق بدرجة كافية,صورة تزوده بالأمل في لحظته الحاضرة ...
طاقة إيجابية؛ تدفعه ليحقق الحلم, وتشعره بأهليته.
إذاً فليثبت ذاته بجدارة!
النزعة الكمالية لم تكن أبداً مطلبه؛ لأنه يعلم أن العيش بتلك الطريقة سيثقل كاهله, ويبطئ خطاه, ويضيع وقته, ويشعره –أيضاً- بأنه سيموت عندما يرتكب خطأ ما.
لذلك قرر:
أنه اجتماعي بطبعه, كما اكتشف وأدرك, فليحكم شبكة علاقاته مع الآخرين فهو يشعر بالانجذاب إليهم بقدر ما يشعرون هم بذلك نحوه!
كما قرر أن الكمال بالجماعة لا الفرد
وأفضل اللحظات تلك التي ننسجم فيها مع الآخرين, ونتعاون معهم
فهنا القبول والرضا منهم!
بل –وأيضاً- كسب ثقتهم, بشكل كاف؛ ليحبوه ويسمحوا له بأن يحبهم.
كان واضحاً مع نفسه, ومتقبلاً لها؛ لذلك استخدم معاييره الشخصية, ومعايير المجتمع؛ ليحقق الامتياز الذي سعى نحوه.
إذن: كان ذلك الطفل يحلم بالحلوى "المصّاصة" مثل التي مع ابن العمدة ...
فمع التقدم تحولت الحلوى إلى ميكرفون؛ يلتقط كلماته؛ ليصبها في آذان مستمعيه!
ينظر إلى ماضيه وحاضره ومستقبله؛ فيرى أنه في مرحلة الحضانة؛ لم يعلم أنه سيكون ذلك الصبي في الابتدائية, وفي المتوسطة, لم يعلم أن ذاك الفتى سيكون فتى النشاط والتوهج في الثانوية, وإن كان يحلم بأن يكون.
والآن ذلك الشاب لم يكن يعلم أنه سيكون كما هو اليوم
وإن كان يتوقع موقعاً مشابهاً , إن حالفه الحظ, وتكللت مساعيه بالنجاح.
وبرغم كل شيء؛ فإنه لا يعلم أين سيكون في مرحلته المقبلة ...
كل ما يعلمه أنه يرجو أن يأخذ ربه بيده إلى طريق الخير!!
هو هو لا يزال ذلك الطفل الذي يشعر بالبراءة في أعماقه, ويسعد بصفاء النفس مع الآخرين, ويتتلمذ بطواعية تجاه الدروس العفوية الممتعة التي تزخر بها الحياة من حوله ويتلقنها من الصغار في عفويتهم , ومن الكبار في ميادين تجربتهم, ومن القراءة في حقول المعرفة.
أجمل ما يحس به, أنه يعرف جهله, فلا يغره إطراء المادحين, ويعرف صدق مقصده؛فيؤمن أن الله اللطيف سيرعاه, ويمنحه القوة والصبر على عنت الحياة و تجاوز الأحجار التي يضعها من لا يفرحون بالنجاح.
من تجربته الصغيرة آمن بطفولة القلب, ولم يؤمن بطفولة العقل!
سلمان بن فهد العودة
19 شعبان 1425هـ
2- بيت من الطين
الكاتب: فضيلة الشيخ/ سلمان بن فهد العودة
الاثنين 11 صفر 1426الموافق 21 مارس 2005
تتسلل النفس بعيداً قريباً، تحاول استعادة تلك الأطلال الساكنة، ويتقافز القلب كأيل صغير، ويلجم القلم أمام هديل المشاعر التي ينفثها ذلك الماضي الجميل.
هنا يد صغيرة تدفع باباً من الخشب القديم، لتدلف إلى دهليز ضيق، ذي جدران من الطين المعجون بالقش، وفي نهاية الرواق غرفة تمثل (الوجاهة) حيث (القهوة) –كذاك تسمى- التي يجلس فيها الرجال والضيوف، وتوقد فيها النار، وتصطف في زاويتها أباريق الشاي والقهوة.
وإلى جانبها فناء ينتهي بعريش لا زال يذكر أنهم يسمونه (المقدمة) حيث هو في واجهة الدار.
وأمامك (القبة) ذات الامتداد المستطيل، وهي تشبه استخدامات (الصالة) اليوم، حيث تفتح عليها غرف عديدة، فهذه صفة المخزن، وهذه صفة النوم.. وما أحلى ذكرياتها، خاصة في الشتاء، إذ ينام الأبوان مع الأطفال فيها طلباً للدفاء، وحيث تمسح الأم عليهم بيدها الحانية وتعوذهم، وتترنم بصوت حلو.. ليس يدري أهي تتلو القرآن .. أم تتغنى بأبيات من الشعر؟ يكفي أنه صوت الأم، ويكفي أن روحها الطيبة تملأ المكان!
تمنيت لو أفتديك بعمري *** وأهدي إليك المنى والورود
حضنتك طفلاً يلوذ بصدري *** حنوت عليك بقلب الودود
وقبالة هذه الغرف سلالم تسمى (الدرج)، طراز قديم اندثر، ثم عاد، يتصل بالروشن، الغرفة العلوية الوحيدة، التي يبدو أنها في نظر الأبوين تحتفظ بعبق الزوجية، وذكريات الأيام الأولى، ولا أدل من حزمة الملابس المعلقة بالوتد، حيث كان الطفل يخفي عن أهله بعض أشيائه الأثيرة!
وخلف الدار فناء آخر غير منتظم الأحوال، وكأنه بناء قديم، فرشت أرضه بروث البهائم، وهو متنفس للعب الصبية، وتقاذفهم بهذا الزبل، حتى الباب كانت خلفيته تشبه سبورة يكتب عليها إخوانه الكبار دروساً وهمية، حيث تخيلوا أنفسهم في مدرسة، وسجلوا أسماء الطلاب، وأجروا لهم اختبارات، وكونوا عن كل شخصية منهم انطباعاً خاصاً، كما لو كان أحد أبناء الجيران!
إنها صورة تقريبية لمعظم بيوت القرية، بل القرى.
أطلال بائدة
وأيام خوال
وأناس راحلون
إنها ليست مجرد صورة عابرة، بل روابط عاطفية تصل الحاضر بالماضي، تتطور الدنيا، وتنمو الحياة، وتنمو معها معالمنا الجسدية، وعلاقاتنا الاجتماعية.
الماء من تلك السواقي له مذاق خاص، والرمال الممتدة كانت مسرحاً للخيال، ومراحاً للنفس، والقمر الجميل كان يشهد ليالي السحر التي تجمع الصغار والكبار، وأهل القرية كأنهم أسرة واحدة، وإشراقة الفجر كانت إضاءة أمل، يدفئ شعاع شمسها برد الحياة.
الزرع حيث هو العمل المثمر لسكان القرية، أو الخب، حيث المكان المنبسط المحاط بتلال الرمل...
النخلات الباسقة تقف في شموخ، وذاك الرجل في أعلى النخلة يخرف التمر والرطب.. كم كنت أحك رأسي حين أرى علوه.. وأتساءل: كيف استطاع الوصول إلى هناك؟!
هل يا ترى كانت الحياة حقاً بسيطة وعفوية، أو حلاوة الذكرى تزين في عيوننا الماضي فنستلذ به؟
أو كان ذلك القلب البريء قادراً على تحويل ما يدخل إليه من مشاهد ومواقف إلى بهجة وفرح؟!
كقبضة اليد قلبي في مساحته *** لكنه ساحة كبر لأحبابي
يضم دنيا عجيب أمرها .. وبها *** لهوي وحزني وأفراحي وأوصابي
وتبقى العلاقة الإنسانية النبيلة هي الخليط المتين الذي يربط بين الماضي والحاضر والمستقبل، في سمو وترفع، في الوصال والفراق.
تلك الأزقة الضيقة المتعرجة تشهد ضجيج الأطفال وصخبهم، ومعابثاتهم الدائمة حتى وقت الظهيرة حيث يخلد الكبار إلى القيلولة، والغبار المتصاعد من تلك الأقدام الصغيرة يعبر عن الحياة والحركة.
المسجد قلب نابض للقرية، خاصة وأن (البصر) –اسم قريته- تحتضن المسجد الجامع الوحيد من بين القرى المجاورة، حيث تلقى خطبة مقروءة من ديوان متكامل قديم، وإذا كانت الخطبة الأولى دورية، فإن أختها تعاد أسبوعياً، فلا غرابة أن حفظ الكثير من كلماتها ودعواتها، وإن لم يفقه معناها بعد!
وهي مزية كبيرة في حمى التنافس القروي، ومصدر فخر في مجالس المنافرة، التي تذكرك بالطبيعة العربية، حيث لكل قبيلة شاعر، وهذا بعينه كان قائماً، فالشاعر (ابن جربوع) كان لسان أهل القرية في مجريات حياتهم، وشعره العذب الفطري المناسب يردد في مجالس النساء ومحافل الرجال ويحفظه بعض الصبية.
إنه تعبير أخاذ عن الفقر والجوع، وسهولة العلاقة بين الناس، والنكتة الطائرة، وسرعة البديهة، وطهارة الجيب.
وتلك المقطوعات السريعة كانت تدويناً للأحداث والأشخاص، حيث الناس في القرية يهتمون بالتفاصيل ولا ينسونها، فمحدودية المكان، وترابط السكان، والفراغ، والسمر، يعني أن زواج فلانة، وطلاق الأخرى، ووقوع أحد المراهقين في فخ التدخين، وتخلف زميله عن صلاة الفجر، والسفر والقفول ولو إلى (بريدة) التي كانوا يقصدونها بواسطة (البريد) يومياً.. هو حدث ذو أهمية، ولا بد أن يتم عرضه في برامج المساء! لكن قد يعز على من يسمع لتلك الأحاديث أن يسمع أسماء كانت اعتاد سماعها، فكل فرد أو أسره لها (لقب) تعير به، حل محل الاسم الأصلي، حتى نسخه فلا يعرف إلا في الوثائق الرسمية، أو في عدد الإمام الذي يتفقد الجماعة بعد صلاة الفجر يومياً.
هذه الألقاب تعبيراً غير رشيد عن الحميمية والقرب والمعرفة المباشرة ربما كانت
أو كانت للتمييز بين من يحملون ذات الاسم والعائلة.
أما نصيب الصغار، حيث لا تلفزة، ولا أفلام كرتون، فهو قصص السعالي والجن والعفاريت، والقطط السود المسكونة، و (الأقراص الحامية) التي تهدد بها الأمهات صبيانها، فهي تنزل من السماء على رأس من يكذب أو يخالف كلام والديه!
أهداف نبيلة، ووسائل مغرقة في الخطأ!
إنه تهديد يرتعد له قلب الطفل حين يتخيل عقله الطفولي أنه مستهدف بهذا الجرم الهائل الحارق، وربما اكتشف مع الوقت ألا حقيقة لهذا فلم يعد يعبأ بالتخويف.
تلك الأيام الغوامض من سني الطفولة هي فترة تأسيس الشخصية، وتحديد اتجاه الطفل نحو ذاته، وثقته بكفاءته، وتحديد حجم التفاعل بينه وبين أفراد أسرته ومجتمعه الصغير.
وثمت هنا نموذج مصغر للآباء في أولئك الأطفال يجتمعون حول التراب المبلول بالماء، ويسمونه (حكا)، لأنهم يشكلونه ويعبثون به أثناء سرد الحكايات، وأيديهم الصغيرة تبني منه بيوتاً وأسواراً، وترسم لوحات، وتعبد طرقاً ربما لم تراها بعد!
ولكنها مستمدة من المصدر ذاته، الجن والعفاريت والحيوانات المتجنسه!
وتشهد القرية حركة غير عادية، إنها مكينة لها صوت عال متواصل، وطقطقات متناغمة لاستخراج الماء من البئر، وصوتها المسموع في القرية كلها لهو دليل على التطور الذي تشهده البلدة!
البصر، والمنسي، والنخلات، والعاقول، والغماس.. مجموعة قرى، أو خبوب متجاورة متكاملة، وحين تتزوج البنت من قرية أخرى يكون محزناً للأم أن البنت ستكون بعيده عنها، وإن كانت الذاكرة تختزن سفر الأزواج بمفردهم سنين طويلة إلى الشام أو أنحاء الجزيرة.
(عبد الله) صاحب مزرعة في (المنسي)، وتجارة في البصر، وهو يبيع الثياب والطعام للبادية بالآجل نظير زيادة في الثمن ولأنه تزوج بأكثر من امرأة ظل هو الفرع النشط في ذرية (دخيل)، وبينما كان مستقر ذريته في البصر وما جاورها، كان آخرون في الأحساء، وليس واضح ما إذا كان أصلهم هنا كما يرجح كبار السن، أو كان في الأحساء، ثم نزحوا إلى هنا.
وكونهم من (آل دخيل) من (الجبور) من (بني خالد) ليس دليلاً على أنهم من القصيم أو من الأحساء، فالعائلات الخالدية منتشرة هنا وهناك.
والدكان الوحيد في القرية يملكه ابنه (فهد) الذي عاش مرارة اليتم والعيلة والترحال، حتى استقر به المقام في قريته التي ولد فيها، وتزوج من أسرة اللحيدان، حيث كانت تعرف بـ (نورة الهول).
هذا أبي، وتلك أمي.
رب أرحمهما كما ربياني صغيرا.
هذا بيت من الطين
وذاك بيت من الطين
هذا بناه الأب
وذاك بناه الرب
هذا من البشر
وذاك من المدر
ذاك معجون بنفحة من القش
وذاك معجون بنفخة من الروح.
سلمان بن فهد العودة
21/12/1245
ummaha
29-03-2010, 08:05 AM
ماشاء الله .. موفق هذا الرجل ..
حتى في سرده واستشهاده وحفظه للشعر موفق .. ربي يبارك في فقهه ويفتح عليه
ويكف عنه السنة الداخل قبل الخارج !!
جهد مبارك اخي احمد بميزانك .. متابعين .
http://islamtoday.net/media_bank/image/2010/5/4/1_201054_11739.jpg
3- بوابة الحياة
الكاتب: فضيلة الشيخ/ سلمان بن فهد العودة
السبت 14 ربيع الأول 1426الموافق 23 إبريل 2005
بعيداً عن قلم الراوي وومضات المربي؛ هناك موقع على خط الخطر، السماء ملبدة بالغيوم، والأرض ملأى بمناقع السيل، والمنازل في القرية مهددة بالسقوط.
عنوان مكتوب في الذاكرة، وذكرى منقوشة في القلب، سماها الكبار ( سنة الغرقة )!
كيف لا؛ وقد اجتاحت المنطقة أمطار غزيرة، بما فيها تلك القرية الوادعة النائمة في أحضان التلال الرملية.
عام ( 1376هـ ) وكأي مطر في بدايته ينتشي الأهالي, ويحدثون أنفسهم بالخصب والماء والمرعى.
ومع استمراريته وكثافته ترتفع وتيرة المخاوف، وها هي بيوت القرية الطينية المتواضعة وسط هذا الطوفان الهادر تبدو أشبه بمربعات كرتونية، ينغمر أسُها بالماء، وتمطر سقوفها طيناً ووحلا، وتتساقط أطرافها، ويُهرع ساكنوها إلى الأماكن المرتفعة الجرداء بصحبة أهليهم وصبيانهم؛ طلباً للنجاة.
ها هي ( جَرَدَةُ فاطمة ) كذا تسمى تلك المنطقة الخالية من الأبنية وسط القطين، تغصّ بالشُّرْع المنصوبة على ضفاف السيول، في قلب القرية السابحة في الماء!
وماذا عسى أن يصنع شراع واهٍ أمام زخات المطر وعصفات الريح ؟!
ولكنها محاولة الإنسان؛ ليتصبّر ويتعبّر حتى تنجلي.
ومن بين النسوة الهاجعات في الليل البارد المطير كانت تلك الفتاة الثلاثينية المثقلة بالحمل يحيط بها صبيتها الصغار، وأمواج المياه يعلوها موج الطلق العاتي, الذي ضربها في هذه الليلة وجاء معه بالسهاد والألم والأنين المكتوم بين الضلوع.
إِذَا مَا تَكوَّرتَ في دَاخِلِي وَأثقلتَ جسماً خفيفاً خَلِي
وَصرتَ تلَمْلِمُ روحَ الحياةِ وَلمْ يَبْقَ شَيءٌ سِوى الْآهِ لِي
عَرَفْتُ بِأَنِّي نَدِيُم السُّهَادِ وَلَيْلِي طَوِيلٌ وَلَنْ يَنْجَلِي
ذَبُلْتُ ذُبُولَ غُصُونِ الْخَرِيفِ وَمَنْ تَكُ مِثْلِي وَلَمْ تَذْبُلِ
هدهدت صبيتها الصغار بصبر حتى ناموا .. لكن كيف لها أن تلد هنا بين الأشرعة التي هي أشبه بالعراء ؟!
ساعة الصفر أخذتها إلى ( قابلة ) القرية التي اعتادت أن تولّد النساء بيديها - الأداة الأولى منذ أيام حواء - فمضت إليها بخطى مثقلة، لتتم الولادة في البيت المهدد بالسقوط، فهذا أرحم بها من أن يسمع الرجال زفراتها وأناتها الموجوعة.
مرت الدقائق كأثقل ما تكون، واقترب خروج الطفل من ظلماته الثلاث، دفعة من إيمان، وبقية من صبر، وإسناد معنوي من القابلة، ودعم حسي خفيف، وهبطت أقدام الجنين أولاً قبل رأسه، خلافاً للمعتاد ..!
يجب أن نظل واقفين ما ترددت الروح بين جنباتنا !
ولن نستطيع ذلك إن أفلتت أيدينا من حبل الله !
فرحة الأم بالخلاص وسلامة المولود لا يعدلها شيء؛ إنها هبة الحياة من الله الرحيم الكريم.
لا يزال هناك في الشراع صغار هاجعون, يحوم حولهم قلب الأم، وقلبها دليلها، لقد استيقظ ( عبد الله ) ابن الخامسة, وبدأ يبحث عن أمه، القلب الصغير يبحث عن القلب الكبير، وها هي قد عادت للحظتها بمولود تحمله بين ذراعيها ليستأثر باهتمامها بعض الوقت, لقد أصبح بالنسبة لإخوته الصغار بمثابة دمية، أما بالنسبة للأبوين فهو استمرار للوجود، وسبب جديد للسعادة، وبذرة لاحتضان المستقبل.
أهو ( سلمان ) كما يقول أبوه, تيمناً بسلمان الفارسي صاحب رسول الله صلى الله عليه وسلم, الذي كان الإمام يتلو سيرته وخبره في المسجد ؟
أم ( سليمان ) كما تقوله الأم جرياً على العادة في تسمية المولود باسم جدِّه ، فقد كان هذا اسم أبيها ؟
أياً كان فقد مضت القسمة عادلة، فكانت الشهرة للاسم الأول، وغالب الأوراق الثبوتية للثاني !
سبقه أخوان، وأختان.
ولحقه أخ وأخت.
وكبرى الأخوات تزوجت في السابعة عشرة من عمرها, يوم كان هو في الثالثة، وكم عانى وتألم لفراقها.
يذكر أنها أصيبت بمرض في عينها شخصته أمُّه بأنه ( أم ذيل ) ، وعلاجه الكي، والحجبة ( الحمية ) أربعين يوماً لا تأكل إلا طعاماً خاصاً تصنعه أمها من الحنطة, وحده فقط كان يشاركها ذلك الطعام، ويستمتع بحنانها قبل طعامها الذي تؤثره به, ولم يفته أن يوظف هذه الحادثة المرسومة الراسخة ليدعو على من حرمه من أخته الحبيبة بالزواج والانتقال إلى قرية أخرى بأن تصيبه ( أم زيل ) وأن يقعد أربعين يوماً في الحجبة! دون أن يدرك من المقصود بهذه الدعوة البريئة !
وهو ينتظر عودتها كل يوم ، حتى أيقن أنها لن تعود, وقتما يشاء, وبدأ يفهم حركة الانتقال تلك عندما لحظ الزيارات الدورية بين الفتاة وأهلها .. وشاهد دموع الأم، وسمع قصائدها الوجدانية تشتكي ألم الفراق، وتحن إلى أيام القرب والوصال.
إنه يرقب مجيئها بحزن وتطلع، وحين يراها يسرع الخطى ليرتمي في حضنها مسائلاً :
كم ستبقى ؟!
وإذْ لم يرقه الجواب فالاحتجاج أن يطلق صوتاً أشبه بصفارة الإنذار ، أن يبكي ويبكي بأقصى ما يستطيع.
وذات يوم أبصر صديقتها التي تشبهها في القوام وتكبرها في السن على مقربة من الباب؛ فهرول إليها ضاحكاً فرحاً يحيط ساقيها بذراعيه، وهو يظنها أخته، ويهتف بلثغة ظاهرة ( جئت يا حُمَيِّلَة ! ).
ست سنوات قضاها في محضنه الأول، قبل أن يدخل المدرسة، عند الآخرين كانت حافلة بالعفوية، وعنده كانت حافلة بالإثارة والأحداث الكبار، وكأن المتنبي عناه حين يقول :
وتكبر في عين ( الصغير ) صغارها وتصغر في عين العظيم العظائم !
طفولة بريئة ، تتعلم بصمت وتستمتع بالحياة دون تردد؛ فالألعاب البريئة الساذجة، والمعابثات الصغيرة المتكررة هي أنسه وأنس لذاته، وحولها تدور تطلعاتهم ومطامحهم.
ذاك الرجل المسن يبيع المفرقعات، فليشتر منه واحدة
لكن كيف وهو لا يطيق أن يفرقعها؟
ولا أن يسمع صوتها ؟
إذاً فليوكل إلى أحد أصدقائه أن يقوم بالمهمة الأولى، بينما أَوْكَلَ إلى آخر أن يسد أذنيه ! لتصبح تلك طرفة ساخرة يتندر بها عليه إخوته كلما تشاجروا، فضلاً عن لثغته الظاهرة بحرف السين التي ربما سالت دموعه لأنّ أحداً حاكاه وهو ينطقها؛ فاعتبر هذا مساساً بشخصيته !
أتراه لو كان يدري أن نصف قدرات الإنسان العقلية تتكون في تلك المرحلة المبكرة، وقبل دخول المدرسة، أكان يتصومع ويتقوقع على كل معين ينهل منه ؟
أو كانت تلك الروح ترفرف على جداول المعرفة ؟
وتلك المصابيح الخافتة بداخله تتوهج نورا ؟
وتلك الهمة المحدودة تنتفض وتربو ؟
ما له ولهذا !
أليس التعلم والتكون العقلي يتحقق بمعايشة الحياة الصافية، في أجوائها الهادئة المستقرة ؟
أليس من الحكمة أن تنطلق الطفولة على سجيتها تحت سمع الوالدين وبصرهم وتوجيههم ؟
أليس الإبداع يبدأ من جرأة الصغار على التفكير والسؤال والتصرف دون أن تدمر قواهم الغضة لغة الأمر والنهي والتحقير والتسفيه ؟
إن مدرسة الحياة هي أعظم جامعة يتلقى فيها المنتمون أفضل الدروس لكن بعد أن يدخلوا الاختبار !
ذلكم الطفل الرضيع, دخل الحياة من باب لم يكن يترقبه عنده إلا رجل ينظر من صائر الباب بوجل؛ ليطمئن بالسلامة والعافية على زوجه التي ولدت لتوّها.
فيا ترى من سينتظره في أبواب الحياة الأخرى؟!
(وَقُل رَّبِّ أَدْخِلْنِي مُدْخَلَ صِدْقٍ وَأَخْرِجْنِي مُخْرَجَ صِدْقٍ وَاجْعَل لِّي مِن لَّدُنكَ سُلْطَانًا نَّصِيرًا)
http://islamtoday.net/media_bank/image/2010/2/16/1_2010216_9737.jpg
4- الحـبيب الأول
الكاتب: فضيلة الشيخ/ سلمان بن فهد العودة
الثلاثاء 2 ربيع الثاني 1426الموافق 10 مايو 2005
الجو صائف, والرذاذ الخفيف يزيد روعة السحر جمالاً، العينان الصغيرتان لم تستغرقا في النوم هذه الليلة كالمعتاد، والمخيّلة الطفولية تعتصر زوايا النفس، وتحفز ذاكرة حديثة العهد لترسم أمانيها الحلوة، كشاشة عرض معلقة في سقف الصُفّة، وهي تحاول بخبرتها المحدودة أن تستقرئ أحداث هذا اليوم.
الأذن المصغية باهتمام تعمل كلاقط حساس، تسمع صوت المؤذن ينادي لصلاة الفجر؛ ليصب في عمق النفس إيماناً متجدداً، يتغلب على الرغبة ( الصلاة خير من النوم ).
حضور نفسي مكثف في انتظار اليوم الأول في مدرسة القرية، واليدان تتحسسان كيساً من القماش بات تلك الليلة إلى جوار الصبي في فراشه البسيط.
حان الوقت ليتسلّم مفاتيح الإثارة، وليشاهد بعينيه الأحداث التي ينقلها أخواه عن المدرسة وشخصياتها ونظامها...
اليوم تبدأ مسيرة الصحو المبكر، والدعوات الحانية، وقبلات التوديع...
اليوم سوف يقعد على ( كرسي ) الدراسة، وسيكون أمامه ( ماصة )، يشاركه فيها ثلاثة من نظرائه كما وصف له إخوته، وها هو الثوب الجديد المعد لهذه المناسبة، والطاقية المزركشة التي تضفي على المناسبة بعداً جديداً.
هرول إلى باب الغرفة الذي لم يغلق لعطب ألم به، وكانت الأم قادمة لإيقاظهم، فاصطدمت بصغيرها، وتعجبت من استيقاظه المبكر... كيف لو علمت أنه لم ينم إلا قليلا!
قد لا يدرك الأبوان قدرات طفلهما الجسمية والعقلية والانفعالية.
إنه يحمل الكثير من الدوافع، والاستعدادات الفطرية للمعرفة.
وقد لا يحسان بحركة النمو المتسارعة بانسجام، كذبذبات في متوالية بديعة منتظمة.
هذا الصبي، وهو يغالب أشواقه إلى المدرسة، وينسى مؤقتاً مخاوفه، يدلف إلى مرحلة الاستقلال الشخصي، حيث له ولكل طفل سمة وميزة تنطبع في أذهان الآخرين حول شخصيته.
فهذا طفل عبقري ..
وهذا مشاغب..
وهذا هادئ.
وهذا طفل اسفنجة.
وهذا تواق للمعرفة.
عاد الأب من صلاة الفجر، وتحلّقت الأسرة الصغيرة حول موقد النار، الكبار يشربون القهوة، والصغار يشربون الشاي، ولا شيء يسرق من الصبي فرحته، ولسان حاله يقول : ليس من الضروري أن تفهم كل شيء، حتى تكون قادراً على استخدام كل شيء!
يمضي الإخوة الثلاثة إلى مدرسة القرية في تآلف ظاهر، وصباح القرية ليس كصباح المدن، فنسمات الهواء تحرك عسبان النخيل وأغصان الشجر، والطيور تبث ألحانها الجميلة، وخرير المياه في السواقي يجدد معنى الحياة.
وعند باب المدرسة تلاشت الجرأة، وانكمشت الفرحة، وبدأت مرحلة القلق والتوتر والحذر.
أمسك بيد أخيه الأكبر بحركة تلقائية يحتمي به في التجاء ظاهر، وامتصاص للأمان، وتعزيز للثقة بالنفس، الذي كلما ارتفع ارتفع معه الأداء.
وأحس الأخ الأكبر بمسؤوليته وأخلص في القيام بها...
" افعل كل شيء بصورة لائقة ومنظمة "، " خلّك رجل!"
تلك العبارة كانت أقوى وأقصى مساندة لأخيه الصغير.
تتردد الخطوات، وتتعثر الأرجل في الأرض الرملية المحاطة بالعديد من الحجرات الطينية الصغيرة المنتظمة التي تسمى المدرسة!
إنه عالم جديد... طالما كان يرقبه من الخارج دون أن يتمكن من الولوج إليه، وها هو الآن في طريقه إلى أحد تلك الفصول، وسط حشد غير مألوف من أبناء القرية..
لماذا أشعر بالخوف؟ وها قد حانت اللحظة الموعودة.
كلا إنه ليس خوفاً، بل شعور آخر مختلف لا يملك التعبير عنه.
حاول التواصل مع نفسه بإشارات غير ملموسة، وتذكر أن هذا المكان الذي يحتويه الآن طالما احتواه قلبه وخياله... هنا البداية الثانية لتحصيل الزاد المعرفي والروحي.
أحب المدرسة، وأحب معلميه، كما أحب ( مطوّع ) القرية التقي الطيب، وإمام مسجدها الجامع ( عبد الله الناصر البرادي ) الذي صبر على نزق الطفولة، وعلمه كما علم الأطفال الآخرين قصار السور في المسجد، وكان ينفث عليه، ويتمتم بآيات القرآن كلما ألمت بالطفل وعكة.
وحين بكى الصبي من ألم شوكة انكسرت في رجله، ورفض الحضور لدى الشيخ للرقية، اكتفى الشيخ بالقراءة على كسرة من الملح، وأمر الأم أن تفرك بها الموضع حتى ينام، وحين استيقظ وجد الشوكة خارج الجلد!
المطوع له ميزة المساكنة والاتصال العائلي والتأثير التعبدي والوزن الاجتماعي، بينما لأساتذة المدرسة ميزة الحداثة والغربة، والنظام التعليمي الذي كان رمز مسايرة الحياة، وكان هو الطريق إلى المدينة.
لا يعكر صفاء علاقته بمحاضن التعليم سوى شوبٍ من قسوة صارت جزءاً من العملية، ضعفت فيها أساليب الإغراء والجذب والتشجيع، وتضخمت ذراع الضرب والتأديب والتأنيب، وأغفلت مسالك التربية بالرفق واللين والرحمة، وقوّت النصوص الضعيفة، حتى الصغار صاروا يسمعون ( ولا ترفع سوطك عنهم أدباً ) ( علقوا السوط حيث يراه أهل البيت)!
هذه القسوة جزء من التعليم في الأرياف العربية، من الكتاتيب إلى المدارس الرسمية، إلى المجالس التعليمية حيث ( العصا لمن أطاع أو عصا!).
وها هو يمضي سنته الأولى في مدرسة القرية، وهو يتطلع – ضمن الأسرة – إلى مغادرة القرية صوب المدينة حيث الحياة – في نظرهم – أجمل وأوسع، وحيث وعود الأب التي تكررت، وتبرم الطفل بالتأجيل الذي حال بينه وبين أمنية داعبت أحلامه.. أن يرى نفسه من سكان المدينة، وأن يعود إلى القرية يوماً زائراً؛ ليسلم على صبيانها ويتجول في أزقتها!
لقد تكامل بناء البيت الطيني الجديد في المدينة، وبدأ التهيؤ النفسي لدى الكبار، والصبر النافد لدى الصغار.
شهور مضت على السنة الثانية الابتدائية, جرت بعدها النقلة إلى (بريدة) وتحديداً (حي الموطأ)، والمنزل الجديد المبني من طابقين، والجيرة الجديدة، ومدرسة ( الحويزة ) بأساتذتها الفضلاء، الذين صدق عليهم، وعلى من سبقهم حديث الشاعر ( محمود غنيم ) :
حنانيكَ إني قد بُليتُ بصبيةٍ أروحُ وأغدو كلَ يومٍ عليهمُ
صغارٌ نربيهم بملءِ عقولهم ونبنيهمُ .. لكننا نَتَهدمُ
لأوشكُ أن أرتدَّ طفلا؛ لطولِ ما أمثِّل دَورَ الطفلِ بين يديهمُ
فصولٌ بدأناها، وسوف نعيدُها دواليْكَ، واللحنُ المكرَّرُ يُسأمُ
فمن كان يرثي قلبُه لمعذب فأجدَرُ شخصٍ بالرثاءِ المعلمُ
على كتفيه يبلغُ المجدَ غيرُه فما هو إلا للتّسلّقِ سُلمُ
فهم كما يحب الجاحظ أن يقول : معلمو صبيان، تصابوا حتى تعلمنا، وتصاغروا حتى كبرنا، فكبروا في أعيننا.
ورضي الله عن الإمام الشافعي إذ يقول : الحر من راعى وداد لحظة، أو تمسك بمن أفاده لفظة.
تلك الخطى التي مشاها، وكتبت عليه بين البيت والمدرسة، وإن بدت كليلة، يلحقها التعثر والملال، بيد أنها كانت الانبعاث الأول البدائي نحو الفهم والعلم.
وكان هذا القلب، وكان هذا الحب، للمنزل الأول، مهما نقلت فؤادك من الهوى.
vBulletin® v3.8.5, Copyright ©2000-2012, Jelsoft Enterprises Ltd.