المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تشخيص الواقع عند الجماعات الإسلامية


ابن الصمة
18-05-2010, 05:32 PM
http://www.aljazeera.net/mritems/images/2010/5/15/1_991351_1_34.jpg



نشأت حركات إسلامية متعددة خلال القرن الماضي, واستهدفت أمراً رئيسياً وهو: إقامة الدولة الإسلامية وتطبيق الشريعة الإسلامية، لكنها لم تستطع ذلك، فلماذا لم تستطع تحقيق ذلك الهدف؟.
هناك أكثر من سبب حال دون تحقيقها ذلك الهدف، لكن أبرز هذه الأسباب هو خطؤها في تشخيص الواقع المحيط بها، فالإصابة في تشخيص هذا الواقع مفتاح النجاح، والخطأ في تشخيصه هو السبب الأكبر في عدم تحقيق ذلك الهدف، ونحن سنستعرض تشخيص الواقع عند بعض الجماعات لنؤكد ما نذهب إليه.
أ
ولاً: الإخوان المسلمون

أنشأ البنا جماعة الإخوان المسلمين عام 1928، وكان هناك أمران يدخلان في تشكيل واقع مصر آنذاك هما: القومية المصرية، والديمقراطية، فبماذا حكم حسن البنا عليهما؟ عندما تعرض البنا لموضوع القومية المصرية اعتبر أنه إذا كانت القومية تعني حب القوم، والوطنية تعني حب الوطن، فهذا مما يقره الإسلام ويعترف به، وإذا كانت القومية والوطنية تعنيان التعصب المقيت للقوم والوطن فهذا مما يبغضه الإسلام، وما قاله البنا صحيح، لكن القومية المطروحة في مصر آنذاك والمنقولة عن الحضارة الغربية لم تكن المعاني السابقة فقط، بل كانت تعني أن الشعب المصري يشكل أمة فرعونية مستقلة، لا علاقة لها بالعرب والمسلمين إلا علاقة الجوار، والقومية المصرية هي الرابطة التي حلت محل رابطة الأخوة الإسلامية، والقومية المصرية هي أيدولوجيا حلت محل الدين الإسلامي، فيجب أن يكون المصري ولاؤه لمصر، وحبه لمصر، وتضحيته في سبيل مصر... إلخ، وقد قاد هذا التيار في مصر معظم المفكرين البارزين من أمثال: سعد زغلول وطه حسين وعباس محمود العقاد وتوفيق الحكيم ومحمد حسين هيكل وسلامة موسى... إلخ.
هذه القومية التي كانت موجودة في مصر آنذك كانت أيدولوجيا تريد أن تقوم مقام الدين ورابطة الدين الإسلامي, فهي غير مقبولة شرعا, وكذلك غير صحيح موضوعيا أن هناك أمة فرعونية, فالشعب المصري يشكل جزءاً من الأمة الإسلامية، وقد دخل الإسلام في كل جزئيات حياته النفسية والعقلية والاجتماعية والاقتصادية والتربوية والفنية والسياسية... إلخ.
"
لم يوفق البنا إلى الصواب في تمييزه بين الدستور والقوانين، واعتباره أن الدستور المصري أقرب ما يكون إلى الإسلام، ولا يعدل به نظاماً آخر، واعتباره أن الخطأ هو في القوانين المخالفة للإسلام
"وأمر آخر لم يوفق فيه حسن البنا إلى الصواب هو تمييزه بين الدستور والقوانين، واعتباره أن الدستور المصري أقرب ما يكون إلى الإسلام، ولا يعدل به نظاماً آخر، واعتباره أن الخطأ هو في القوانين المخالفة للإسلام مثل القوانين التي تبيح الربا وتسمح ببيع الخمور وبالزنا... إلخ، لكن هذا التمييز غير صحيح لأن كلاً من الدستور والقوانين مرتبطان بالديمقراطية التي هي مظلة لهما، وهي الأصل الذي يتفرعان عنها، والحقيقة أن المخالفات الشرعية التي برزت في الحياة المصرية والتي تجسدت في القوانين المصرية، إنما جاءت من الديمقراطية التي أفرزت الدستور والقوانين، وجاءت خاصة من الجانب الفلسفي في الديمقراطية, لأن الديمقراطية ذات جانبين: الفلسفة وهي الأهم والثابت، والآليات وهي الأقل أهمية من مثل إجراء الانتخابات وإقامة الأحزاب... إلخ، والفلسفة في الديمقراطية تقوم على عدة قواعد, هي: الفردية, والمادية, واستهداف اللذة والمنفعة والمصلحة, ونسبية الحقيقة, وكل قاعدة من القواعد السابقة فيها من الطامات ما لا يحصى على الفرد والدين والأمة, مما لا مجال لتفصيله في هذا المقال.

ثانياً: حزب التحرير

اعتبر حزب التحرير أن الحكومات العربية حكومات كافرة لأنها تحكم بأحكام الكفر، واعتبر أن واجب المسلمين هو إعادة الخلافة، واعتبر أنه يجب ألا يصرفهم صارف عن هذا الواجب من مثل الانشغال بالأعمال الخيرية وجمع الأموال للفقراء، أو الانشغال بالجهاد في فلسطين... إلخ.
فكل هذه الأعمال سيقوم الخليفة بها عندما نوجده, واعتبر أن الانشغال بهذه الأعمال يعطل قيام الخلافة والخليفة ويكون على حساب القضية الكبرى وهي إعادة الخلافة، وهو ينطلق في تصرفاته تلك من أن الإسلام مر بمرحلتين: مكية ومدنية، ففي المرحلة المكية أوجد الخلافة والخليفة، وفي المرحلة المدنية أقام الجهاد، وجبى الزكاة وسد حاجة الفقراء وحصن أخلاق المجتمع...إلخ، وكذلك علينا أن نتبع الخطوات نفسها، فنركز على قيام الخلافة والخليفة، ثم يأتي تطبيق بقية التشريعات... إلخ.
ليس من شك في أن مثل هذا التقسيم ينطلق من فهم خاطئ للمكي والمدني، فالمكي والمدني هو أحد علوم القرآن الذي يقسم الآيات والسور بحسب نزولها من أجل فهمها وتحديد صفاتها، والاستفادة من ذلك في تفسير القرآن الكريم، ويتأكد الخطأ عندما نعلم أن مرحلة مكة لم تتنزل فيها أحكام العقيدة فحسب، بل نزلت فيها أحكام شرعية أخرى كانت أصولاً لكل الأحكام الشرعية التي نزلت في المدينة، فالمرحلتان متكاملتان، ولو أخذنا مثالاً على ذلك: الزكاة والجهاد, وهما تشريعان مدنيان لا جدال في ذلك، ولكن أصولهما كانت في مكة، الأول في تشريع الأمر بالصدقة, والثاني: في تشريع الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وقد فصل ذلك الشاطبي رحمه الله في كتاب "الموافقات". وفيي المقابل لم يتوقف البناء العقائدي في المرحلة المدنية، فالآيات التي تتحدث عن صفات الله وعن الجنة والنار أكثر من أن تحصى, وهي من قضايا المرحلة المكية.http://www.aljazeera.net/KNOWLEDGEGATE/KEngine/imgs/top-page.gif (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/33291BC7-B4C7-4717-8EF6-1BA899C6BE57.htm#)

ثالثاً: جماعة الجهاد في مصر
"
خطآن وقع فيهما عبد السلام فرج في كتابه "الفريضة الغائبة" الأول: كفر الدول القائمة حالياً لأنها تحكم بقوانين وضعية، ولا تحكم بما أنزل الله. والثاني إيجاب الجهاد على المسلمين باعتباره الوسيلة الشرعية الوحيدة القادرة على التغيير
"
أبرز عبد السلام فرج في كتابه "الفريضة الغائبة" أمرين: الأول: كفر الدول القائمة حالياً لأنها تحكم بقوانين وضعية، ولا تحكم بما أنزل الله. والثاني: إيجاب الجهاد على المسلمين باعتباره الوسيلة الشرعية الوحيدة القادرة على التغيير. وقد استتبع هذا الحكم بالكفر على الدولة المعاصرة العودة إلى أحكام "دار الإسلام ودار الحرب" واعتبار أن بلادنا تعتبر دار حرب, وأعلنت بعض الجماعات الجهادية السلفية في مصر والجزائر وغيرهما إعمال أحكام دار الحرب في الواقع المحيط بها من إباحة سرقة الأموال, وسفك الدماء, وقتل الذريات... إلخ.
لكن هذه الجماعات جهلت أو تجاهلت أن أحكام "دار الإسلام ودار الحرب" إنما هي أحكام فقهية ارتبطت بوجود دار للإسلام, والآن ذهبت دار الإسلام, وذهب الخليفة الذي يقود دار الإسلام, وقد انتهت بالتالي أحكام دار الحرب, فلا يجوز استحضار أحكام "دار الحرب" دون وجود "دار الإسلام", والمطلوب الآن إيجاد الخليفة والأحكام الإسلامية لتوجد بوجودهما دار الإسلام, ثم يمكن إعمال أحكام "دار الحرب ودار الإسلام" إذا شاء الخليفة ذلك.

رابعا: الجماعة الإسلامية في باكستان

أنشأ أبو الأعلى المودودي الجماعة الإسلامية في باكستان عام 1941، وكانت الهند تعيش آنذاك مخاض ولادة دولتين: باكستان والهند، وكان أبو الأعلى المودودي قد أصدر عدة دراسات حكم فيها بالكفر على الديمقراطية والقومية وأنهما مخالفتان للإسلام، وأفتى بكفر الدولة الهندية، وأفتى بعدم خوض الانتخابات ضمن الأكثرية الهندوسية لعدم جدواها، كما حرم العمل في أجهزة الدولة الهندية... إلخ.
وعندما انفصلت باكستان عن الهند، وقامت دولة باكستان لحماية المسلمين, كانت قيادتها تتكون من الرابطة الإسلامية بقيادة محمد علي جناح، وكانت هذه القيادة علمانية أتاتوركية متغربة في أفكارها وأسلوب حياتها، وقد أبرز أبو الأعلى المودودي ذلك في أكثر من موضع من كتاباته، ثم قام أبو الأعلى المودودي بحملة إعلامية من أجل أسلمة الدستور الباكستاني، وكان ذلك عن طريق إعلان مبادئ ستة, ركز أحدها على أن باكستان مملكة إسلامية تحتكم إلى الشريعة الإسلامية.
وفعلاً نجح هذا الإعلان، وأخذ موافقة أغلبية المجلس التأسيسي في باكستان في 25 مارس/آذار 1949، واعتبر أبو الأعلى المودودي أن باكستان تحولت منذ تلك اللحظة إلى دولة إسلامية، تجب الطاعة لها، لكنه تجاهل أن القيادة التي وصفها بالسلوك الغربي، وباحتساء الخمور، وبالافتتان بالحضارة الغربية، وبالإعجاب بكمال أتاتورك... إلخ، تجاهل أن هذه القيادة ما زالت على رأس السلطة، فكيف سيتأتى لمن لا يؤمن بالإسلام ولا يدين بقيمه أن يطبقه؟.http://www.aljazeera.net/KNOWLEDGEGATE/KEngine/imgs/top-page.gif (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/33291BC7-B4C7-4717-8EF6-1BA899C6BE57.htm#)
"
أخطأ المودودي في تشخيص الواقع عندما لم يربط بين تغيير الدستور الباكستاني وبين تغيير سلوك القيادة التي تحكم باكستان آنذاك إلى سلوك إسلامي، لأنه هو الشرط الآخر الذي يجعل الوضع إسلاميا
"لا شك أن هذا مستحيل، فالدين الإسلامي لا يمكن أن يطبق إلا من خلال قيادات مؤمنة به، متخلقة به، متفاعلة معه، ملتزمة به. لا شك أن أبا الأعلى المودودي أخطأ في تشخيص الواقع عندما لم يربط بين تغيير الدستور الباكستاني وبين تغيير سلوك القيادة التي تحكم باكستان آنذاك إلى سلوك إسلامي،لأنه هو الشرط الآخر الذي يجعل الوضع إسلاميا.
استعرضنا فيما سبق تشخيص الجماعات الإسلامية للواقع، ووجدنا أن الخطأ جاء لعدة أسباب, منها: عدم فحص المدلولات الغربية فحصاً دقيقاً مثل الديمقراطية والوطنية، ومنها: إنزال أحكام فقهية ومراحل تاريخية على غير واقعها مثل "دار الحرب ودار الإسلام" ومثل "مرحلة مكية ومرحلة مدنية", ومنها: نقل الحكم بكفر الدولة لأنها طبقت قوانين وضعية إلى الحكم بكفر المسلمين, وهذا نقل لا يبيحه الشرع, ولا فتاوى العلماء المعتبرين... إلخ.
والآن: ما هو التشخيص السليم للواقع الإسلامي؟ لقد بنى الرسول صلى الله عليه وسلم ثلاثة أمور في حياته: الفرد المسلم, والأمة, والدولة, لكن الدولة سقطت في عام 1924, فبقي أمران: الفرد المسلم والأمة المسلمة, وجاءت دولة وطنية وقومية حكمت بغير ما أنزل الله فطبقت أحكاما وشرائع كفرية, لكن هذا الكفر لا ينسحب على الفرد المسلم والأمة المسلمة, فبقي الفرد المسلم مؤمنا بالإسلام يحمل بعضا من العلم عن الإسلام, ويجهل بعض الأشياء, ويحمل تقديرا وحبا وولاء لكل مقدسات الإسلام ورجاله, لكنه يقع في بعض المعاصي والمغريات، ويتعرض للتشكيك في كثير من عقائد الإسلام وثوابته، كما يتعرض لحملات قوية لدفعه في اتجاه التغريب.
لذلك يجب على الدعاة المسلمين والجماعات الإسلامية أن تحتضن هذا الفرد المسلم لأنها ترتبط معه برباط أخوة الإسلام والإيمان بالله تعالى, فعليها أن تزيد علمه الديني، وتدفع عنه الشكوك التي يبثها أعداء الأمة، وتوضح له مخاطر التغيب وتتواصل معه وتجتهد في دفع المرض والفقر, وتساعده على تحقيق حياة كريمة عزيزة من خلال التعاون الإيجابي بينه وبينها, لذلك لا يمكن أن تتجه إلى سرقة أمواله أو سفك دمائه.
"
يجب على الدعاة المسلمين والجماعات الإسلامية أن تحتضن هذا الفرد المسلم لأنها ترتبط معه برباط أخوة الإسلام والإيمان بالله تعالى, فعليها أن تزيد علمه الديني، وتدفع عنه الشكوك التي يبثها أعداء الأمة، وتوضح له مخاطر التغيب وتتواصل معه
"أما عن الجانب الجماعي فهناك أمة مسلمة، متمسكة بالإسلام على وجه العموم، وفخورة بهذا الإسلام، وهذه الأمة تقوم على وحدة ثقافية، ووحدة شعورية، ووحدة تقاليد وعادات، ووحدة آمال وآلام... إلخ، وهذا الجانب الجماعي المتمثل في الأمة الإسلامية يشكل رصيداً كبيراً للدعاة المسلمين والجماعات الإسلامية تستند إليه في مواجهتها للحكومات الظالمة وأباطيلها، كما تستند إليه في مواجهتها لمشاريع الدول الغربية التي تستهدف هذه الأمة بالتغريب والتفتيت والإفقار والاستغلال، والتي تدعم باطل إسرائيل على حساب حقوق الأمة الإسلامية في فلسطين وغيرها.
وإذا اضطر الدعاة المسلمون والجماعات الإسلامية إلى أن تحكم بالكفر على أحد، فإنها تحكم بالكفر على الفرد المعين الذي رضي الكفر وأعلنه، أو التجمع الذي أشهر الكفر ورفع رايته، لكن جماهير المسلمين يبقون تحت عنوان "الأمة الإسلامية" ويحكم عليهم بالإسلام.
لذلك فالدعاة المسلمون والجماعات الإسلامية التي تنطلق من اعتبار أن الواقع يقوم على وجود "أمة إسلامية" لا تتعامل مع هذا الواقع بمصطلحات "دار الحرب و دار الإسلام" أو "مرحلة مكية و مرحلة مدنية"، لأنها ترتبط مع هذه الأمة بعلاقة حميمة تقوم على أن هذه الأمة أمتها، لذلك تحرص على وحدة هذه الأمة وقوتها وعزتها ومنفعتها وثروتها... إلخ, وتتعاون مع كل من يقف إلى جانب أمتها, وتقاتل كل من يعتدي على هذه الأمة, أو يحتل أرضها, أو ينتهك حرمتها, دون أن تنتظر وجود خليفة لأن هذا الاحتلال هو إضعاف للأمة الذي هو إضعاف للإسلام.http://www.aljazeera.net/KNOWLEDGEGATE/KEngine/imgs/top-page.gif (http://www.aljazeera.net/NR/exeres/33291BC7-B4C7-4717-8EF6-1BA899C6BE57.htm#)

أبو يوسف
22-05-2010, 02:33 AM
وأين الحديث عن بقية الجماعات ؟

ummaha
22-05-2010, 04:18 PM
اخي بويوسف هل الكلام على الامام البنا بعدم توفقه فيما ذهب اليه سليم ؟

ارى ان كلامه موفق في الزمن والظروف التي كان بها ولكل زمان حكم وموقف

ثم انهم عاجلوه بالقتل ولم يكمل ما بداه لعله كانت له مراجعات او تفصيل في بعض الامور لم يبينه .

أبو يوسف
23-05-2010, 10:51 AM
لا ليس سليما بالمرة ...

البعض يريد أن يحاكم الآخرين لأفكاره دون أن يأتي ببرهان على أن قول الآخرين خطأ ...

وأنا لا أقول ذلك تعصبا للإمام البنا رحمه الله، بل أقول ما أعتقد أنه الحق ...

لنتأمل أولا في المنهج الذي إتبعه الإمام البنا رحمه الله في حكمه على الدعوات الموجودة آنذاك في عصره

قال رحمه الله ( وموقفنا من الدعوات المختلفة التي طغت في هذا العصر ففرقت القلوب وبلبلت الأفكار أن نزنها بميزان دعوتنا فما وافقها فمرحبًا به وما خالفها فنحن براء منه ونحن مؤمنون بأن دعوتنا عامة محيطة لا تغادر جزءًا صالحًا من أية دعوة إلا ألمَّت به وأشارت إليه).

وقال مبينا وجه الخلاف بين الإخوان المسلمين ودعاة الوطنية:

أما وجه الخلاف بيننا وبينهم فهو أننا نعتبر حدود الوطنية بالعقيدة وهم يعتبرونها بالتخوم الأرضية والحدود الجغرافية , فكل بقعة فيها مسلم يقول ( لا إله إلا الله محمد رسول الله ) وطن عندنا له حرمته و قداسته و حبه و الإخلاص له و الجهاد في سبيل خيره , و كل المسلمين في هذه الأقطار الجغرافية أهلنا و إخواننا نهتم لهم و نشعر بشعورهم و نحس بإحساسهم .
ودعاة الوطنية فقط ليسوا كذلك فلا يعنيهم إلا أمر تلك البقعة المحدودة الضيقة من رقعة الأرض ، ويظهر ذلك الفارق العملي فيما إذا أرادت أمة من الأمم أن تقوى نفسها على حساب غيرها فنحن لا نرضى ذلك على حساب أي قطر إسلامي ، وإنما نطلب القوة لنا جميعا ، ودعاة الوطنية المجردة لا يرون في ذلك بأسا، ومن هنا تتفكك الروابط وتضعف القوى ويضرب العدو بعضهم ببعض .

وقال رحمه الله:

هذه واحدة . والثانية أن الوطنيين فقط ، جل ما يقصدون إليه تخليص بلادهم فإذا ما عملوا لتقويتها بعد ذلك اهتموا بالنواحي المادية كما تفعل أوربا الآن ، أما نحن فنعتقد أن المسلم في عنقه أمانة عليه أن يبذل نفسه ودمه وماله في سبيل أدائها تلك هداية البشر بنور الإسلام , و رفع علمه خفاقا في كل ربوع الأرض , لا يبغي بذلك مالا و لا جاها و سلطاننا على أحد و لا استعبادا لشعب , و إنما يبغي وجه الله وحده و إسعاد العالم بدينه و إعلاء كلمته

وأما عن القومية والدعوة إليها فقد قال رحمه الله:

أما أن يراد بالقومية إحياء عادات جاهلية درست، وإقامة ذكريات بائدة خلت وتعفية حضارة نافعة استقرت، والتحلل من عقدة الإسلام ورباطه بدعوى القومية والاعتزاز بالجنس، كما فعلت بعض الدول في المغالاة بتحطيم مظاهر الإسلام والعروبة، حتى الأسماء وحروف الكتابة وألفاظ اللغة، وإحياء ما اندرس من عادات جاهلية، فذلك في القومية معنى ذميم وخيم العاقبة وسيئ المغبة،

وقال أيضا:

وأما أن يراد بالقومية الاعتزاز بالجنس إلى درجة تؤدي إلى انتقاص الأجناس الأخرى والعدوان عليها والتضحية بها في سبيل عزة أمة وبقائها، كما تنادي بذلك ألمانيا وإيطاليا مثلا، بل كما تدعي كل أمة تنادي بأنها فوق الجميع.فهذا معنى ذميم كذلك ليس من الإنسانية في شيء

وأخيرا دققوا في كلماته وموقفه من الفرعونية

الإخوان المسلمون لا يؤمنون بالقومية بهذه المعاني ولا بأشباهها ولا يقولون فرعونية وعربية وفينيقية وسورية ولا شيئا من هذه الألقاب والأسماء التي يتنابز بها الناس، ولكنهم يؤمنون بما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الإنسان الكامل بل أكمل معلم علم الإنسان الخير: (إن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء، الناس لآدم وآدم من تراب، لا فضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى). ما أروع هذا وأجمله وأعدله، الناس لآدم فهم في ذلك أكفاء، والناس يتفاضلون بالأعمال فواجبهم التنافس في الخير، دعامتان قويمتان لو بنيت عليهما الإنسانية لارتفعت بالبشر إلى علياء السموات، الناس لآدم فهم إخوان فعليهم أن يتعاونوا وأن يسالم بعضهم بعضا، ويرحم بعضهم بعضا، ويدل بعضهم بعضا على الخير، والتفاضل بالأعمال. فعليهم أن يجتهدوا كل من ناحيته حتى ترقى الإنسانية، فهل رأيت سموا بالإنسانية أعلى من هذا السمو أو تربية أفضل من هذه التربية؟


فهذا هو موقف الإمام البنا رحمه الله من الوطنية والقومية فهل ترين فيه مخالفة لدين الله أو ما جاء به النبي صلى الله عليه وآله وسلم ؟

أبو يوسف
23-05-2010, 11:28 AM
وأما موقفه من الدستور والقوانين فهذا مما أثنى عليه الدكتور عبد الله النفيسي في ندوة استمعت لها من قديم مع الدكتور الخفاجي وكذلك أثنى عليه الدكتور محمد عمارة في بحث له منشور تحت عنوان ( (مشروع نهضة الأمة في فكر الإمام الشهيد حسن البنا).

وأنقل لك - بتصرف يسير - ما قاله البنا رحمه الله في رسالة المؤتمر الخامس عن الدستور والقانون ...

ويتساءل كذلك فريق من الناس ما موقف مجموعة الإخوان المسلمين من الدستور المصري ؟

وأحب قبل هذا أن نفرق دائما بين ( الدستور ) وهو نظام الحكم العام الذي ينظم حدود السلطات وواجبات الحاكمين ومدى صلتهم بالمحكومين , وبين ( القانون ) وهو الذي ينظم صلة الأفراد بعضهم ببعض ويحمى حقوقهم الأدبية والمادية ويحاسبهم على ما يأتون من أعمال .

و أستطيع بعد هذا البيان أن أجلي لكم موقفنا من نظام الحكم الدستوري عامة , و من الدستور المصري خاصة :

الواقع أيها الإخوان :

أن الباحث حين ينظر إلى مبادئ الحكم الدستوري التي تتلخص في المحافظة على الحرية الشخصية بكل أنواعها , وعلى الشورى واستمداد السلطة من الأمة وعلى مسئولية الحكام أمام الشعب و محاسبتهم على ما يعملون من أعمال , وبيان حدود كل سلطة من السلطات هذه الأصول كلها يتجلى للباحث أنها تنطبق كل الانطباق على تعاليم الإسلام ونظمه وقواعده في شكل الحكم .

ولهذا يعتقد الإخوان المسلمون أن نظام الحكم الدستوري هو أقرب نظم الحكم القائمة في العالم كله إلى الإسلام، وهم لا يعدلون به نظاماً آخر .

بقي بعد ذلك أمران :

أولهما النصوص التي تصاغ في قالبها هذه المبادئ ,

و ثانيهما طريقة التطبيق التي تفسر بها عمليا هذه النصوص ,

إن المبدأ السليم القويم قد يوضع في نص مبهم غامض فيدع مجالا للعبث و بسلامة المبدأ في ذاته , و إن النص الظاهر الواضح للمبدأ السليم القويم قد يطبق و ينفذ بطريقة يمليها الهوى و توحيها الشهوات , فيذهب هذا التطبيق بكل ما يرجى من فائدة .

و إذا تقرر هذا فإن من نصوص من الدستور المصري ما يراه الإخوان المسلمون غامضا مبهما يدع مجالا واسعا للتأويل و التفسير الذي تمليه الغايات و الأهواء , فهي في حاجة إلى وضوح و إلى تحديد و بيان ... هذه واحدة , و الثانية : هي أن طريقة التنفيذ التي يطبق بها الدستور , و يتوصل بها إلى جني ثمرات الحكم الدستوري في مصر , طريقة أثبتت التجارب فشلها و جنت الأمة منها الأضرار لا المنافع , فهي في حاجة شديدة إلى تحوير و إلى تعديل يحقق المقصود و يفي بالغاية .

و حسبنا أن نشير هنا إلى قانون الانتخاب , و هو وسيلة اختيار النواب الذين يمثلون الأمة و يقومون بتنفيذ دستورها و حمايته , و ما جره هذا القانون على الأمة من خصومات و حزازات , و ما أنتجه يشهد به الواقع الملموس , و لابد أن تكون فينا الشجاعة الكافية لمواجهة الأخطاء و العمل على تعديلها .

لهذا يعمل الإخوان المسلمون جهدهم حتى تحدد النصوص المبهمة في الدستور المصري , و تعدل الطريقة التي ينفذ بها هذا الدستور في البلاد ,


الإخوان المسلمون و القانون

قدمت أن الدستور شيء و القانون شيء آخر , و قد أبنت موقف الإخوان من الدستور , و أبين لحضراتكم الآن موقفهم من القانون .
إن الإسلام لم يجئ خلواً من القوانين، بل هو قد أوضح كثيراً من أصول التشريع وجزئيات الأحكام، سواء أكانت مادية أم جنائية، تجارية أم دولية ، والقرآن والأحاديث فياضة بهذه المعاني، وكتب الفقهاء غنية كل الغنى بكل هذه النواحي، وقد اعترف الأجانب أنفسهم بهذه الحقيقة، وأقرها مؤتمر لاهاي الدولي أمام ممثلي الأمم من رجال القانون في العالم كله .
فمن غير المفهوم ولا المعقول أن يكون القانون في أمة إسلامية متناقضًا مع تعاليم دينها وأحكام قرآنها وسنة نبيها، مصطدماً كل الاصطدام بما جاء عن الله ورسوله،

على أن هذه القوانين الوضعية كما تصطدم بالدين ونصوصه تصطدم بالدستور الوضعي نفسه الذي يقرر أن دين الدولة هو الإسلام , فكيف نوافق بين هذين يا أولى الألباب ؟

وإذا كان الله ورسوله قد حرم الزنا وحظر الربا ومنع الخمور وحارب الميسر وجاء القانون يحمى الزانية و الزاني ويلزم بالربا ويبيح الخمر وينظم القمار فكيف يكون موقف المسلم بينهما ؟ أيطيع الله ورسوله ويعصى الحكومة وقانونها والله خير وأبقى ؟ أم يعصى الله ورسوله ويطيع الحكومة فيشقى في الآخرة والأولى ؟ نريد الجواب على هذا من رفعة رئيس الحكومة و معالي وزير العدل و من علمائنا الفضلاء الأجلاء .

أما الإخوان المسلمون فهم لا يوافقون على هذا القانون أبدا ولا يرضونه بحال وسيعملون بكل سبيل على أن يحل مكانه التشريع الإسلامي العادل الفاضل في نواحي القانون

ummaha
26-05-2010, 02:12 PM
لا والله لا اراه مخالفا البتة شيخي ..

وفقك الله لكل خير .. حقيقة هذا ما وقر في قلبي لكني لم احط احاطة بالغة في الموضوع فامسكت

وطلبت منكم الاجابة

جزاكم الله خيرا وفي كل يوم نعلم ونوقن ان دعوتنا المباركة على خطى الحبيب تسير

ووفق كتاب الله تحيى وتكبر .. القران دستورنا و رسول الله قدوتنا و قبل هذا فان الله غايتنا

فان متنا على ه1ا كان الموت في سبيل الله اسمى امانينا

جزاكم الله خيرا شيخنا ونفعنا الله بكم ..

أبو يوسف
26-05-2010, 08:22 PM
شكرا لحسن ظنكم بأخيكم

والمنهج عندنا كما تعلمناه من شيخنا القرضاوي - حفظه الله - في الحكم على الرجال ( لا تقديس ولا تبخيس )

فنحن لا نقدس الإمام حسن البنا رحمه الله، ولا نبخسه حقه

والمقياس عندنا هو عرض الأقوال على كتاب الله وسنة النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وهو ما تعلمناه من الإمام ذاته حينما ذكر في الأصل السادس من الأصول العشرين:

وكل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ، وكل ما جاء عن السلف رضوان الله عليهم موافقا للكتاب والسنة قبلناه ، وإلا فكتاب الله وسنة رسوله أولى بالإتباع ، ولكنا لانعرض للأشخاص – فيما اختلف فيه – بطعن أو تجريح ونكلهم إلى نياتهم ، وقد أفضوا إلى ما قدموا