المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حديث النفس إليك يا بلادي ..


جنوب السرة
23-05-2010, 02:03 AM
صباح الخير يا بلادي ..
اليوم أتيت إليك لأسُرّ لك ما يجول في خاطري فتحمليني قليلا فأنا سأشكو إليك ممن استضعفنا .. ومن تجرأ علينا حتى أصبحنا اليوم يا بلادي نحن المستضعفون فيك ..
هل تعلمين يا بلادي أني كنت أنام قرير العين على حبك صغيرا ..؟
فقد علمني والداي محبتك وأسقوني عشقك حتى إذا ما سَرى غرامك في عروقي واشتدّ بعدها عودي .. سمعت أن هناك من أراد بِكِ سوءا ..
أبناؤك أرادوا بك سوءا يا بلادي وأنا كنت أتساءل كيف هُنْتِ عليهم ؟
كيف رَخِصْتِ في نظرهم وأصبحت لا تساوين قيمة متفجرة يضعونها في بَرّاد ماء ليفجروا بها الآمنين من أبناؤك .. فيقتلون إخوانهم وإخواننا .. أصدقائهم وأصدقائنا .. حتى أَنِّي خسرت أصدقاء طفولتي في تلك الأحداث
فمات محمد شهيدا .. وأصيب فيصل وشقيقه أحمد .. الذين كنت ألعب معهم الكرة في " فريجنا " .. فيا الله كم أحسست يومها كم أنتِ رخيصة يا بلادي ..

قالوا لي أهلي أن من فعل مثل هذه الأفعال هم ليسوا بكويتيين بل حاقدين .. فقلت لهم هل يعرفون أصحابي ليحقدوا عليهم ؟
هل أضروهم بشيء ليقتلوهم ؟
فلم أجد لتساؤلاتي جواب ..
مرت السنون وكنت خلال تلك السنون أكبر ويكبر معي جرحي ، تبقيت التساؤلات تؤرقني ولكن كنت أختلق لها الإجابة .. وكل إجابة تختلف عن الأخرى وحسب ما كانت تمر بي من أحداث تؤثر على نفسيتي ، ولكن بقي سؤالا لم أتمكن من الإجابة عليه وأخفيته في نفسي ولم أسأله أحدا ، ماذا لو كنت أنا مكان أصحابي ؟


في يوم من الأيام وذات مساء تواعدت مع مجموعة من الأصدقاء على قضاء يوم طويل في رحلة بحرية .. على أن يكون موعدها في اليوم التالي .. وبعد أن خلدت إلى النوم وأنا أُمَنّي النفس بما قد يحمله غداً من فرح وسرور ورحلة غير مسبوقة لما خططنا لها ، استيقظت من نومي على صوت أخي الأكبر ليقول لي إن بلادنا قد انتهكت حرمتها .. صدقيني يومها لم أحزن ولا أعلم كيف أني لم أحزن ؟
ولكن وجدت في نفسي فرحا وسرورا عظيما وكأني أسمع صوتك يقول لي ها قد آن لك أن تبرهن لي عن مدى عشقك لي ..
صدقيني وأنت تعلمين أني لم أتأخر ، فقدت سيارتي ولا أعلم أين أذهب ، ولكني وجدت نفسي أمام مستشفى مبارك يومها .. ووجدت عسكريّيّن أوقفاني وقالا لي ماذا تريد ؟
ودون أن أعلم ما سأقول .. بل سبقني لساني بالنطق ولوحده فسألهما هل تحتاجون إلى دم ؟
فأنا يمكنني أن أعطي دمي كله لو أردتموه .. المهم أن يكون جيشنا بخير ..
طلبا مني الرحيل والابتعاد في الحال .. فابتعدت .. ولكني لم أسْتسِغْ فكرت أن أكون عددا من ضمن أعداد المتفرجين .. فذهبت لأصحابي عَلّي أجد عندهم الرأي والمشورة ونقوم بعمل ما ..
تجمعنا ، وبنفس المجموعة التي كانت من المفترض أن تتشارك في رحلتها البحرية ، ولكنها اليوم تجمعت لتتناقش في ما سيكون موقفها من هذه الأحداث ..

قررنا أن نكون فاعلين .. وأن تكون أرواحنا فداء لك فهل كنت تعلمين ؟
صدقيني كم كنت فرحا أن هذا كان قرارنا .. ويومها كم تمنيت أن أكون شهيدا ..
كنا نجوب الكثير من مناطقك نغامر فيها فمرة في منطقة الروضة نهرِّب السلاح ومن ثم نكون عرضة للمطاردة وللرمي ولله الحمد والمنّة كنا نرجع بسلام .. ومرة أخرى في كيفان وهذه المرة كنت وحدي وحوصرت فيها حتى ظننت أن لا مفر لي من ملاقاة ربي شهيدا .. ولكن قُدْرة الله فاقت البشر فَخَرَجْتُ من وسط وابل كثيف عن يميني وعن شمالي من الرصاص وأيضا من خلفي ومن أمامي .. هنا لن أخفي عليك أمرا أنني خفت وارتعبت والله .. ولكنها مشيئة الله تلك التي أنقذتني ..
مضت الأيام وكم كانت لياليك يا بلادي طويلة خصوصا تلك الفترة التي طلب منا أن لا نمكث في بيوتنا .. فكم كانت أرضك صغيرة حيث لم نجد يومها من يُؤْوِينا ..
خفنا أن نكون سببا في هلاك الآخرين .. فكنا نجوب الطرقات الضيقة والطرق الرملية المختصرة نجلس عند هذا ساعة وعند ذاك ساعات حتى وصلنا عند أحد الأصدقاء الذي استغرب عدم استعجالنا للذهاب لمنازلنا رغم إن الحظر بدأ وهو يعلم إن كل منا منطقته ومنزله يمر عبر طرقات فيها نقاط تفتيش كثيرة ..
لن أطيل عليكم وأخبركم عن قصة احتضانه لنا ومأوانا ..

مرت الأيام حتى جاء اليوم المشئوم الذي تمكن منه العدو القبض على كل أفراد المجموعة باستثناء واحد ..تمكن من الهرب ..
فيا الله يا بلادي لو كنت تعلمين ما هو شعوري وأنا أعيش على أمل لقياهم مرة أخرى ..
ليتك كنت تعلمين مدى خوفي من سماع نبأ استشهادهم .. وأنا على قيد الحياة دونهم ..
ولكنه وللأسف كان ما كنت أخافه وأخشاه ..
لقد ماتوا يا بلادي ..
ولكن أتعلمين ..
لم أحزن عليهم لأني أُبْلغت خبراً عنهم أنهم لم يتركوا خفّة ظلّهِم وضحكاتهم حتى وهم مقيدون وفي طريقهم للموت .. فقد كانوا مؤمنين بما يقومون به ..

فلك أن تتخيلي يا بلادي كيف كان يعشقك أبناؤك ..
ولك أن تتخيلي يا بلادي هل مثل هذا الشعب يستحق أن يظلمه البعض أو يستخف به ؟
ولك أن تتخيلي يا بلادي إن من هانت عليه نفسه في سبيلك بالأمس يئن اليوم عليك ؟
نعم يئن رغم إنك حرة ومحررة .. ولكنك وبنفس الوقت محتلة ..!
نعم لا تستغربي يا بلادي فأنت اليوم محتلة ..
لقد احتلك اليوم البعض لكي يسيطر ويتمكن .. فهو يحاول أن يزرع الفرقة والشقاق بين أبناؤك
البعض يا بلادي يحاول أن يفرق بيننا لِيَسُدْ هُوَ ..
البعض يا بلادي يريد أن يفرض منطقه عبر شق صفوفنا ..

فقد فرقوا أبناؤك يا بلادي وقسموهم إلى حضر وبادية
فرقوا بينهم يا بلادي ما بين هذا أصيل وهذا بيسري
فرقوا بيننا عبر مصطلح المزدوجين ..
ونسوا إن هذا المصطلح إن صح فهو صنيعة " سلطة " تحاول اليوم أن تفرق بدلا من أن تجمع
تشتت بدل أن تلم
تفرق لتسد

فيا الله يا بلادي
هل باتت " سلطة " البعض فيك ضعيفة إلى هذه الدرجة ..
هل باتت تتخذ مبدأ " فرق تسد " هو ديدنها لتبسط سيطرتها ؟
يا الله يا بلادي
هل تذكرين دموع جابر .. فقد قابلها يومها دموع شعب ..
فهل تعتقد السلطة يا بلادي إن سطوتها ستقابل بخنوع شعب ؟
إن كانت تعقد ذلك فلك أن توصلي لها رسالتنا يا بلادي ..
إننا شعب نُحب من يُحبنا .. ونُخاصم من يُخاصمنا .. وللسلطة الاختيار إن كانت تريد محبتنا أو خصومتنا ..
فوالله يا بلادي إننا لن نخاف من جبروت بعضهم .. ولا سطوة جلادهم ..

هل تعلمين يا بلادي إن بعض من هم " سلطة " بل لا أكون كاذبا إن قلت أغلبهم يتعاطون على إنك بلدا مؤقتا
فهو لن يبقى ولن يستمر طويلا .. ؟
لذلك فهم ينهبون ويغرفون من خيراتك كل ما يمكنهم نهبه ..

يقولون اليوم أنهم سيحمون الدولة من انقضاض الآخرين عليها وسيحمون الحكم والدستور .. والكل تناسى إنه عندما سقط الحكم وسقط معه الدستور بل والدولة كاملة كنا أول من قدّم النفس والنفيس لعودتهم .. واليوم يأتي من يزايد علينا وباسمك يا بلادي ..!

بلادي .. علمونا في صغرنا مقولة " بلادي وإن جارت علي عزيزة " ونحن ومن يومها متمسكون بهذه المقولة ونطبقها ..
ولكن أليس من حقنا في المقابل أن نذكرهم بالحديث الشريف القائل : " كلكم راع وكلكم مسئول عن رعيته " ؟

أليس من حقنا أن يشعرونا باحترامهم لاختياراتنا كما وقف العالم وصفق لنا لما رفضنا بديلا عنهم حكاما .. وباختيارنا ؟
لماذا تدخلوا في قراراتنا ومخرجاتنا ؟
لماذا يتلاعبون باختياراتنا ؟
لماذا يعتقدون بان الشعب خصم لهم ، بل وأكثر من ذلك يعتبرونه لهم عدو ؟

صدقيني يا بلادي إننا نحبهم ..
ولكن يبقى السؤال المهم وهو من وجهة نظري الأهم ..
هل هم يحبوننا ؟


ولا حول ولا قوة إلا بالله ...


http://www.janoubalsourra.com/ArticleDetail.aspx?id=9073

عوض دوخي
23-05-2010, 04:34 AM
أليس من حقنا أن يشعرونا باحترامهم لاختياراتنا كما وقف العالم وصفق لنا لما رفضنا بديلا عنهم حكاما .. وباختيارنا ؟

الموضوع طويل وراح ارد عليك انشاءالله
ولكن السؤال المهم
هل كان عندك بديل عن آل الصباح ؟
ومن كان هذا البديل ؟
وتقبل مروري
ودمتم سالمين