مسك
31-12-2009, 10:12 AM
مقال ظريف للدكتور يعقوب الغنيم :)
من حق بيجري عليَّ أن أودعه اليوم، فقد أمضى معي فترة طويلة تبدأ منذ بدأت شركة الاتصالات بتقديم هذه الخدمة «وعليك الحساب»، ومرت في الشهور القليلة الماضية فترات كنت أحس فيها بأنني الشخص الوحيد الذي يستعمل في الكويت هذه الوسيلة من وسائل الاتصال، لما أشاهده من العجب الذي يعتري وجوه الجالسين معي حينما تأتي رنة البيجر لتخبرني برقم متصل جديد، إذ لم يتصور هؤلاء أن أحدا - لا يزال - يستعمل البيجر أو ليجأ إليه. وأنا بخلاف خلق الله جميعا أحب هذه الآلة ولا أستغني عنها، وأفضل ان يخاطبني الناس عن طريقها. لا أتردد في تلبية النداء، بل أسرع إلى المسرة لكي أجري الاتصال بمن ناداني عبر بيجري، ولم أتخلف عن ذلك إلا في فترات قصيرة أكون قد نسيت خلالها إطعام هذا الجهاز بالبطارية التي لا يعمل بدونها.
لم يتغير الرقم طوال المدة التي استخدمت فيها هذا الجهاز، ولكن الجهاز نفسه قد تغير مرارا لأنه بكل بساطة كان يضيع مني بسبب صغر حجمه فكنت أبحث عن البديل الذي بدا أن العثور عليه صعب في الفترات الأخيرة، ولكن هذا الذي سوف تنقطع عنه الحياة في 2010/1/1م هو الذي بقي لدي ولا أدري ما الذي سوف أقوم به من أجل أن أتصرف بجهاز صار باردا ميتا لا حياة فيه، وأنا على يقين بأن أحدا لن يلتفت إليه حتى ولو وجده مرميا في الشارع أو معروضا في سوق الجمعة.
أخيرا طالعتنا صحف أمس الاول «الثلاثاء» بأن السيد خالد الهاجري الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات «زين» قد أعلن انتهاء العمل بنظام البيجر. واكتشفت عن طريق هذا البلاغ أنني لست المتضرر الوحيد فإن عددا من المؤسسات ومنها شركة نفط الكويت هبت لكي تدافع عن البيجر الذي يبدو أنه مفيد لها من حيث تسهيل اتصالها بالعاملين معها، بل هو مفيد للعاملين أنفسهم فهم يتمكنون عن طريقه من الاتصال بذويهم وهم في أمكنة لا يسمح لهم فيها بالاتصال الهاتفي العادي، هذا وأنا أظن «مجرد ظن» أن عددا لا بأس به من إخواني المواطنين لهم رغبة في استمرار هذه الخدمة، ولهم إحساس بأنهم فقدوا عزيزا لهم عندما يدسون أيديهم في جيوبهم فيجدونها خالية منه، وأنا مثلهم في ذلك سوف أعاني كثيرا لأن اعتمادي علي بيجري كان اعتمادا كليا.
يقولون إن الزمن قد تغير وأن هذه الخدمة قد أصبحت قديمة جاء بعدها ما هو أحدث منها، وأنا ومثلي كثيرون لا نجيد استخدام الأجهزة الجديدة التي يزعمون أنها تحل محل البيجر وأنها أفضل، أنا وأمثالي في حاجة إلى آلة بسيطة تيسر الاتصال، ولا تحتاج من المرء إشغال الفكر بكثرة النوابض «الأزرَّة» وتداخل الأرقام والأسماء. ذلك صعب علينا، ولذا - زعما مني - بأننا نكوِّن شريحة كبيرة من الناس أتمنى وإياهم أن يتقدم لنا أحد بحل كامل لمشكلتنا البيجرية. وقد يكون ضمن هذا الحل تشكيل شركة جديدة مهمتها إتاحة فرصة استخدام جهاز النداء مرة أخرى. تسهيلا لنا وحفاظا على هذه الوسيلة التي صارت جزءاً منا.
أرجو من كل من يطلع على هذه الأقوال ألا يسخر منها، فأنا قد ذكرت منذ البداية أنها إنما هي كلمة وداع لشيء عزيز يوشك أن يفرَّ من بين يدي، وهو جدير بأن أذكره بهذه المناسبة فقد كانت بيني وبينه ألفة وطول معاشرة. أما الاقتراح فإنه وإن كان تحقيقه صعب المنال إلا أنه نفثة من صدر يحس بالضيق لما سوف يحدث منذ يوم 2010/1/1م وكل عام وأنتم بخير.
--------------------------------
شنو ذكرياتكم مع البيجر؟
من حق بيجري عليَّ أن أودعه اليوم، فقد أمضى معي فترة طويلة تبدأ منذ بدأت شركة الاتصالات بتقديم هذه الخدمة «وعليك الحساب»، ومرت في الشهور القليلة الماضية فترات كنت أحس فيها بأنني الشخص الوحيد الذي يستعمل في الكويت هذه الوسيلة من وسائل الاتصال، لما أشاهده من العجب الذي يعتري وجوه الجالسين معي حينما تأتي رنة البيجر لتخبرني برقم متصل جديد، إذ لم يتصور هؤلاء أن أحدا - لا يزال - يستعمل البيجر أو ليجأ إليه. وأنا بخلاف خلق الله جميعا أحب هذه الآلة ولا أستغني عنها، وأفضل ان يخاطبني الناس عن طريقها. لا أتردد في تلبية النداء، بل أسرع إلى المسرة لكي أجري الاتصال بمن ناداني عبر بيجري، ولم أتخلف عن ذلك إلا في فترات قصيرة أكون قد نسيت خلالها إطعام هذا الجهاز بالبطارية التي لا يعمل بدونها.
لم يتغير الرقم طوال المدة التي استخدمت فيها هذا الجهاز، ولكن الجهاز نفسه قد تغير مرارا لأنه بكل بساطة كان يضيع مني بسبب صغر حجمه فكنت أبحث عن البديل الذي بدا أن العثور عليه صعب في الفترات الأخيرة، ولكن هذا الذي سوف تنقطع عنه الحياة في 2010/1/1م هو الذي بقي لدي ولا أدري ما الذي سوف أقوم به من أجل أن أتصرف بجهاز صار باردا ميتا لا حياة فيه، وأنا على يقين بأن أحدا لن يلتفت إليه حتى ولو وجده مرميا في الشارع أو معروضا في سوق الجمعة.
أخيرا طالعتنا صحف أمس الاول «الثلاثاء» بأن السيد خالد الهاجري الرئيس التنفيذي لشركة الاتصالات «زين» قد أعلن انتهاء العمل بنظام البيجر. واكتشفت عن طريق هذا البلاغ أنني لست المتضرر الوحيد فإن عددا من المؤسسات ومنها شركة نفط الكويت هبت لكي تدافع عن البيجر الذي يبدو أنه مفيد لها من حيث تسهيل اتصالها بالعاملين معها، بل هو مفيد للعاملين أنفسهم فهم يتمكنون عن طريقه من الاتصال بذويهم وهم في أمكنة لا يسمح لهم فيها بالاتصال الهاتفي العادي، هذا وأنا أظن «مجرد ظن» أن عددا لا بأس به من إخواني المواطنين لهم رغبة في استمرار هذه الخدمة، ولهم إحساس بأنهم فقدوا عزيزا لهم عندما يدسون أيديهم في جيوبهم فيجدونها خالية منه، وأنا مثلهم في ذلك سوف أعاني كثيرا لأن اعتمادي علي بيجري كان اعتمادا كليا.
يقولون إن الزمن قد تغير وأن هذه الخدمة قد أصبحت قديمة جاء بعدها ما هو أحدث منها، وأنا ومثلي كثيرون لا نجيد استخدام الأجهزة الجديدة التي يزعمون أنها تحل محل البيجر وأنها أفضل، أنا وأمثالي في حاجة إلى آلة بسيطة تيسر الاتصال، ولا تحتاج من المرء إشغال الفكر بكثرة النوابض «الأزرَّة» وتداخل الأرقام والأسماء. ذلك صعب علينا، ولذا - زعما مني - بأننا نكوِّن شريحة كبيرة من الناس أتمنى وإياهم أن يتقدم لنا أحد بحل كامل لمشكلتنا البيجرية. وقد يكون ضمن هذا الحل تشكيل شركة جديدة مهمتها إتاحة فرصة استخدام جهاز النداء مرة أخرى. تسهيلا لنا وحفاظا على هذه الوسيلة التي صارت جزءاً منا.
أرجو من كل من يطلع على هذه الأقوال ألا يسخر منها، فأنا قد ذكرت منذ البداية أنها إنما هي كلمة وداع لشيء عزيز يوشك أن يفرَّ من بين يدي، وهو جدير بأن أذكره بهذه المناسبة فقد كانت بيني وبينه ألفة وطول معاشرة. أما الاقتراح فإنه وإن كان تحقيقه صعب المنال إلا أنه نفثة من صدر يحس بالضيق لما سوف يحدث منذ يوم 2010/1/1م وكل عام وأنتم بخير.
--------------------------------
شنو ذكرياتكم مع البيجر؟