ابن الصمة
14-07-2010, 09:33 AM
http://www.mobashernews.net/img/news_05.jpghttp://www.mobashernews.net/files/writer/add08fada5.jpg (http://www.mobashernews.net/index.php?go=article&writer=18)
د. خالد القحص (http://www.mobashernews.net/index.php?go=article&writer=18)
والدي حفظه الله شاهد برنامجاً على احدى القنوات الفضائية الكويتية يتحدث فيه مقدمه حول البطاقة التموينية الشهرية وكيف يتم استغلالها، وكان حديثه هذا بعد القبض على عدة شاحنات مليئة بمواد تموينية مدعومة من الحكومة، ومتجهة الى خارج الكويت عبر المنافذ البرية، وكان المقدم متحمساً في حديثه الى درجة أنه طلب من المشاهدين عدم اعطاء البدون المحتاجين من مؤن البطاقة التموينية لأنهم لا يستحقونها، فتفاعل والدي حفظه الله مع الحدث، حيث رزقه الله سبحانه نعمة حب المساكين والفقراء، ولكون الكثير من جيراننا هم من أهلنا من البدون، فأملى والدي على أحد أشقائي ما جال بخاطره، ثم طلب مني نشره، وأنا براً بوالدي أنفذ طلبه، وأعطيه زاويتي لهذا الأسبوع، مع ثقتي بتفهم القراء الكرام لهذا الموقف.
يقول والدي حفظه الله في مقال بعنوان «الى حكومتنا الموقرة مع التحية»: (أشكر الله عز وجل على ان رزقنا بحكومة مثل حكومتنا التي تساعد القريب والبعيد، وتساعد الدول الصديقة، وهذه الحكومة الكريمة وراءها حكام كرام وهم آل الصباح الكرام، أسأل الله ان يحفظ الكويت وشعبها من كل مكروه).
لقد كنا في السابق نعيش في شظف من العيش، ولكن لم يكن عندنا حسد ولا حاسدون، وكانت الأمور - بفضل الله- مستورة، ولقد كان التموين الحكومي يأتينا نحن أهل الجهراء في القصر الأحمر، وذلك قبل أكثر من 60 عاماً، ومن ثم تم نقل التموين الى مدينة الكويت عند سوق الصرافين في مكانهم الأول، وبعد ذلك أصبح لكل منطقة تموينها الخاص بها، بحمد الله. وفي الآونة الأخيرة تعالت بعض الأصوات بشأن التموين، وكأن التموين مستباح، وهذا ليس بصحيح على اطلاقه، واذا كان أحد المواطنين عنده زيادة من تموينه، وأعطى جاره البدون، فماذا في ذلك؟ ألم يوصينا الاسلام بالجار والفقير والمحتاج؟ ألم نقرأ كلنا الحديث الذي ذكره أبو سعيد الخدري رضي الله عنه حين قال: بينما نحنُ في سفرٍ مع النبي صلى الله عليه وسلم اذ جاء رجلٌ على راحلة لهُ، فجعل يصرفُ بصره يميناً وشمالاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان معه فضلُ ظهرٍ فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد، فليعد به على من لا زاد له» فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحدٍ منا في فضل. رواه مسلم. والفضل في الحديث تعني الزيادة، أي فوق الحاجة.
بل كلنا قرأ قصة أصحاب الجنة (البستان) الذين وردت قصتهم في سورة القلم حين بيتوا النية (أنظر بيتوا النية فقط) بأنهم لن يعطوا الفقراء والمحتاجين الذين كان والدهم يعطيهم عندما كان حياً، فجعلها الله كالصريم، فتأمل. فكيف لمن يقول امنعوا البدون ولا تعطوهم شيئاً من التموين، هذا ليس من العدل ولا من الاحسان ولا من حسن الجيرة، بل ليس حتى من الدين.
وروى مسلم في صحيحه ان النّبِي صلّى اللّه عليْهِ وسلّم قال «بينما رجل بفلاة من الأرض، فسمع صوتاً في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحّى ذلك السحاب، فأفرغ ماءه في حرّة، فاذا شرجةٌ من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبّع الماء فاذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبدالله، ما اسمك؟، قال: فلان، الاسم الذي سمع في السحابة، فقال له: يا عبدالله، لم تسألني عن اسمي؟، فقال: اني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه، يقول: اسق حديقة فلان - لاسمك - فما تصنع فيها؟ قال: أما اذ قلت هذا، فاني أنظر الى ما يخرج منها، فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثاً، وأرد فيها ثلثه».
ولذا أقول لمن أثار موضوع التموين في برنامجه التلفزيوني: اتق الله ولا تعط الموضوعات أكبر من حجمها، ولا تكن سبباً في قطع الأرزاق، واستغفر الله وتب اليه، فان الانسان غير معصوم من الخطأ. كتبه الفقير الى عفو ربه، الحميدي ضيف الله القحص.
تعليق
-----------
جزى الله الوالد يا د.خالد - - على هذه الرسالة الجميلة..
د. خالد القحص (http://www.mobashernews.net/index.php?go=article&writer=18)
والدي حفظه الله شاهد برنامجاً على احدى القنوات الفضائية الكويتية يتحدث فيه مقدمه حول البطاقة التموينية الشهرية وكيف يتم استغلالها، وكان حديثه هذا بعد القبض على عدة شاحنات مليئة بمواد تموينية مدعومة من الحكومة، ومتجهة الى خارج الكويت عبر المنافذ البرية، وكان المقدم متحمساً في حديثه الى درجة أنه طلب من المشاهدين عدم اعطاء البدون المحتاجين من مؤن البطاقة التموينية لأنهم لا يستحقونها، فتفاعل والدي حفظه الله مع الحدث، حيث رزقه الله سبحانه نعمة حب المساكين والفقراء، ولكون الكثير من جيراننا هم من أهلنا من البدون، فأملى والدي على أحد أشقائي ما جال بخاطره، ثم طلب مني نشره، وأنا براً بوالدي أنفذ طلبه، وأعطيه زاويتي لهذا الأسبوع، مع ثقتي بتفهم القراء الكرام لهذا الموقف.
يقول والدي حفظه الله في مقال بعنوان «الى حكومتنا الموقرة مع التحية»: (أشكر الله عز وجل على ان رزقنا بحكومة مثل حكومتنا التي تساعد القريب والبعيد، وتساعد الدول الصديقة، وهذه الحكومة الكريمة وراءها حكام كرام وهم آل الصباح الكرام، أسأل الله ان يحفظ الكويت وشعبها من كل مكروه).
لقد كنا في السابق نعيش في شظف من العيش، ولكن لم يكن عندنا حسد ولا حاسدون، وكانت الأمور - بفضل الله- مستورة، ولقد كان التموين الحكومي يأتينا نحن أهل الجهراء في القصر الأحمر، وذلك قبل أكثر من 60 عاماً، ومن ثم تم نقل التموين الى مدينة الكويت عند سوق الصرافين في مكانهم الأول، وبعد ذلك أصبح لكل منطقة تموينها الخاص بها، بحمد الله. وفي الآونة الأخيرة تعالت بعض الأصوات بشأن التموين، وكأن التموين مستباح، وهذا ليس بصحيح على اطلاقه، واذا كان أحد المواطنين عنده زيادة من تموينه، وأعطى جاره البدون، فماذا في ذلك؟ ألم يوصينا الاسلام بالجار والفقير والمحتاج؟ ألم نقرأ كلنا الحديث الذي ذكره أبو سعيد الخدري رضي الله عنه حين قال: بينما نحنُ في سفرٍ مع النبي صلى الله عليه وسلم اذ جاء رجلٌ على راحلة لهُ، فجعل يصرفُ بصره يميناً وشمالاً، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «من كان معه فضلُ ظهرٍ فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل زاد، فليعد به على من لا زاد له» فذكر من أصناف المال ما ذكر حتى رأينا أنه لا حق لأحدٍ منا في فضل. رواه مسلم. والفضل في الحديث تعني الزيادة، أي فوق الحاجة.
بل كلنا قرأ قصة أصحاب الجنة (البستان) الذين وردت قصتهم في سورة القلم حين بيتوا النية (أنظر بيتوا النية فقط) بأنهم لن يعطوا الفقراء والمحتاجين الذين كان والدهم يعطيهم عندما كان حياً، فجعلها الله كالصريم، فتأمل. فكيف لمن يقول امنعوا البدون ولا تعطوهم شيئاً من التموين، هذا ليس من العدل ولا من الاحسان ولا من حسن الجيرة، بل ليس حتى من الدين.
وروى مسلم في صحيحه ان النّبِي صلّى اللّه عليْهِ وسلّم قال «بينما رجل بفلاة من الأرض، فسمع صوتاً في سحابة: اسق حديقة فلان، فتنحّى ذلك السحاب، فأفرغ ماءه في حرّة، فاذا شرجةٌ من تلك الشراج قد استوعبت ذلك الماء كله، فتتبّع الماء فاذا رجل قائم في حديقته يحول الماء بمسحاته، فقال له: يا عبدالله، ما اسمك؟، قال: فلان، الاسم الذي سمع في السحابة، فقال له: يا عبدالله، لم تسألني عن اسمي؟، فقال: اني سمعت صوتاً في السحاب الذي هذا ماؤه، يقول: اسق حديقة فلان - لاسمك - فما تصنع فيها؟ قال: أما اذ قلت هذا، فاني أنظر الى ما يخرج منها، فأتصدق بثلثه، وآكل أنا وعيالي ثلثاً، وأرد فيها ثلثه».
ولذا أقول لمن أثار موضوع التموين في برنامجه التلفزيوني: اتق الله ولا تعط الموضوعات أكبر من حجمها، ولا تكن سبباً في قطع الأرزاق، واستغفر الله وتب اليه، فان الانسان غير معصوم من الخطأ. كتبه الفقير الى عفو ربه، الحميدي ضيف الله القحص.
تعليق
-----------
جزى الله الوالد يا د.خالد - - على هذه الرسالة الجميلة..