المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العذاب ليس له طبقة !


ummaha
25-07-2010, 03:32 AM
من روائع الدكتور مصطفى محمود رحمه الله


http://1.bp.blogspot.com/_12-MxQ_2Jas/Suw_ztcsj0I/AAAAAAAACWE/w5O8gA3VX1s/s320/%D8%B5%D9%88%D8%B1%D8%A9+%D8%B5%D9%88%D8%B1+%D8%A7 %D9%84%D8%AF%D9%83%D8%AA%D9%88%D8%B1+%D9%85%D8%B5% D8%B7%D9%81%D9%89+%D9%85%D8%AD%D9%85%D9%88%D8%AF.j pg


العذاب ليس له طبقة



الذي يسكن في أعماق الصحراء يشكو مر الشكوى لأنه لا يجد الماء الصالح للشرب.



و ساكن الزمالك الذي يجد الماء و النور و السخان و التكييف و التليفون


و التليفيزيون لو استمعت إليه لوجدته يشكو مر الشكوى هو الآخر من سوء الهضم و السكر و الضغط



و المليونير ساكن باريس الذي يجد كل ما يحلم به،


يشكو الكآبة و الخوف من الأماكن المغلقة و الوسواس و الأرق و القلق.



و الذي أعطاه الله الصحة و المال و الزوجة الجميلة يشك في زوجته الجميلة و لا يعرف طعم الراحة.



و الرجل الناجح المشهور النجم الذي حالفه الحظ في كل شيء و انتصر في كل معركة


لم يستطع أن ينتصر على ضعفه و خضوعه للمخدر فأدمن الكوكايين و انتهى إلى الدمار.



و الملك الذي يملك الأقدار و المصائر و الرقاب تراه عبدا لشهوته


خادما لأطماعه ذليلا لنزواته.



و بطل المصارعة أصابه تضخم في القلب نتيجة تضخم في العضلات.



كلنا نخرج من الدنيا بحظوظ متقاربة برغم ما يبدو في الظاهر من بعد الفوارق.




و برغم غنى الأغنياء و فقر الفقراء فمحصولهم النهائي من السعادة و الشقاء الدنيوي متقارب.




فالله يأخذ بقدر ما يعطي و يعوض بقدر ما يحرم و ييسر بقدر ما يعسر..



و لو دخل كل منا قلب الآخر لأشفق عليه و لرأى عدل الموازين الباطنية برغم اختلال الموازين الظاهرية..



و لما شعر بحسد و لا بحقد و لا بزهو و لا بغرور.




إنما هذه القصور و الجواهر و الحلي و اللآلئ مجرد ديكور خارجي من ورق اللعب..



و في داخل القلوب التي ترقد فيها تسكن الحسرات و الآهات الملتاعة.



و الحاسدون و الحاقدون و المغترون و الفرحون مخدوعون في الظواهر غافلون عن الحقائق.



و لو أدرك السارق هذا الإدراك لما سرق و لو أدركه القاتل لما قتل و لو عرفه الكذاب لما كذب.



و لو علمناه حق العلم لطلبنا الدنيا بعزة الأنفس و لسعينا في العيش بالضمير



و لتعاشرنا بالفضيلة فلا غالب في الدنيا و لا مغلوب في الحقيقة و الحظوظ كما قلنا متقاربة في باطن الأمر



و محصولنا من الشقاء و السعادة متقارب برغم الفوارق الظاهرة بين الطبقات..



فالعذاب ليس له طبقة و إنما هو قاسم مشترك بين الكل..


يتجرع منه كل واحد كأسا وافية ثم في النهاية تتساوى الكؤوس برغم اختلاف المناظر و تباين الدرجات و الهيئات



و ليس اختلاف نفوسنا هو اختلاف سعادة و شقاء و إنما اختلاف مواقف..



فهناك نفس تعلو على شقائها و تتجاوزه و ترى فيه الحكمة و العبرة


و تلك نفوس مستنيرة ترى العدل و الجمال في كل شيء و تحب الخالق في كل أفعاله..


و هناك نفوس تمضغ شقاءها و تجتره و تحوله إلى حقد أسود و حسد أكال..


و تلك هي النفوس المظلمة الكافرة بخالقها المتمردة على أفعاله.



و كل نفس تمهد بموقفها لمصيرها النهائي في العالم الآخر..


حيث يكون الشقاء الحقيقي..


أو السعادة الحقيقية.. فأهل الرضا إلى النعيم و أهل الحقد إلى الجحيم.




يتبع باذن الله ،،

ummaha
09-08-2010, 02:05 AM
أما الدنيا فليس فيها نعيم و لا جحيم إلا بحكم الظاهر فقط بينما في الحقيقة تتساوى الكؤوس التي يتجرعها الكل.. و الكل في تعب.


إنما الدنيا امتحان لإبراز المواقف..
فما اختلفت النفوس إلا بمواقفها و ما تفاضلت إلا بمواقفها.
و ليس بالشقاء و النعيم اختلفت و لا بالحظوظ المتفاوتة تفاضلت و لا بما يبدو على الوجوه من ضحك و بكاء تنوعت. فذلك هو المسرح الظاهر الخادع.
و تلك هي لبسة الديكور و الثياب التنكرية التي يرتديها الأبطال حيث يبدو أحدنا ملكاو الآخر صعلوكا و حيث يتفاوت أمامنا المتخم و المحروم.


أما وراء الكواليس.
أما على مسرح القلوب. أما في كوامن الأسرار و على مسرح الحق و الحقيقة..
فلا يوجد ظالم و لا مظلوم و لا متخم و لا محروم..
و إنما عدل مطلق و استحقاق نزيه يجري على سنن ثابتة لا تتخلف
حيث يمد الله يد السلوى الخفية يحنو بها على المحروم و ينير بها ضمائر العميان
و يلاطف أهل المسكنة و يؤنس الأيتام و المتوحدين في الخلوات و يعوض الصابرين حلاوة في قلوبهم..

ثم يميل بيد القبض و الخفض فيطمس على بصائر المترفين و يوهن قلوب المتخمين و يؤرق عيون الظالمين و يرهل أبدان المسرفين..
و تلك هي الرياح الخفية المنذرة التي تهب من الجحيم و النسمات المبشرة التي تأتي من الجنة..

و المقدمات التي تسبق اليوم الموعود..
يوم تنكشف الأستار و تهتك الحجب و تفترق المصائر إلى شقاء حق و إلى نعيم حق.. يوم لا تنفع معذرة.. و لا تجدي تذكرة.


و أهل الحكمة في راحة لأنهم أدركوا هذا بعقولهم
و أهل الله في راحة لأنهم أسلموا إلى الله في ثقة و قبلوا ما يجريه عليهم
و رأوا في أفعاله عدلا مطلقا دون أن يتعبوا عقولهم فأراحو عقولهم أيضا،
فجمعوا لأنفسهم بين الراحتين راحة القلب و راحة العقل فأثمرت الراحتان راحة ثالثة هي راحة البدن..
بينما شقى أصحاب العقول بمجادلاتهم.


أما أهل الغفلة و هم الأغلبية الغالبة فمازالوا يقتل بعضهم بعضا من أجل اللقمة و المرأة و الدرهم و فدان الأرض،
ثم لا يجمعون شيئا إلا مزيدا من الهموم و أحمالا من الخطايا و ظمأً لا يرتوي و جوعا لا يشبع.


فانظر من أي طائفة من هؤلاء أنت.. و اغلق عليك بابك و ابك على خطيئتك.




رحمه الله أبدع واجاد فيما كتب ..

ذهب ولازالت كلماته شاهدة له باذن الله ..

iLFaReSsah.R
09-08-2010, 02:10 AM
و أهل الحكمة في راحة لأنهم أدركوا هذا بعقولهم
و أهل الله في راحة لأنهم أسلموا إلى الله في ثقة و قبلوا ما يجريه عليهم
و رأوا في أفعاله عدلا مطلقا دون أن يتعبوا عقولهم فأراحو عقولهم أيضا،
فجمعوا لأنفسهم بين الراحتين راحة القلب و راحة العقل فأثمرت الراحتان راحة ثالثة هي راحة البدن..
بينما شقى أصحاب العقول بمجادلاتهم.



اللهم اجعلنا منهم ..

مقال رائع بصراحة ..
شكراً أم مها .. :)

ummaha
09-08-2010, 02:25 AM
امين امين ..

مرورك الاروع فارستنا ..

عفوا كتير كتير :)