مسك
28-07-2010, 12:01 PM
بقلم د. خالد القحص
قول المأمون «ان النفس لتمل من الراحة كما تمل من التعب». فالانسان يمل من الجهد والتعب والعمل ويحتاج الى الراحة، ولكن ليس العكس، بمعنى ينبغي ألا تطول راحة المرء وهدوءه وكسله، ولكن الذي يعيش في المجتمع ويخالط الناس، وخاصة الشباب منهم، يلحظ ان ثمة ثقافة انتشرت وتكرست وهي ثقافة الراحة والكسل والبحث عن أقصر الطرق.
لا أحد يريد ان يتعب أو يبذل مجهوداً في تحصيل شيء. بل أحياناً نبذل مجهوداً كبيراً لكي لا نبذل مجهوداً!
الانسان لا يمكنه ان ينضج أو يشتد عوده ولا يمكنه ان يخوض التجارب وان يكتسب الحكمة الا بالتعب والمشقة والجهد. المجتمعات والدول والحضارات لا تبقى وترقى الا بقدر جهد أبنائها وحرصهم على العمل كما يحرص أحدنا على الراحة.
الراحة ليست أسلوب حياة، والراحة ليست منهجاً نتبعه أو نحرص عليه، لأن الحياة نفسها مجبولة على المشقة وعلى العمل وبذل الجهد والطاقة، ولذا يقول الله تعالى في سورة البلد «لقد خلقنا الانسان في كبد»، أي في شدة وتعب ومشقة.
بل حتى الذهب لكي يصير ذهباً لابد ان يمر على النار لتنقيه وتُذهب عنه الشوائب والكدر.
يدخل علي بعض الطلاب والطالبات في محاضراتي وليس معهم مذكرات يكتبون فيها، أو أقلام يستخدمونها، أو أي شيء أبداً، كأنهم ذاهبون الى مجمع تجاري، بل ربما كان استعدادهم للمجمع أكبر وأكثر.
أطفالنا الصغار في المنزل اكتسبوا هذه الثقافة حيث تجد أحدهم يشاهد التلفزيون، ثم يشعر بالعطش، والمطبخ قريب منه، ولكنه تعود على الراحة والكسل، فيصرخ منادياً الخادمة لكي تحضر له كوب الماء! حتى أصبح أولادنا لا يحبون فعل شيء، ولا يودون فعل شيء، ولا يعرفون فعل شيء.
أغلبنا يحب ان يركن سيارته أمام باب الوزارة أو المؤسسة الحكومية أو حتى المجمع التجاري، لا أحد يريد ان يمشي قليلاً أبداً، الكل يريد موقفاً مميزاً أمام المدخل الرئيس للمكان الذي يقصده أياً كان، بل حتى المساجد تجد فيها كسل بعض المصلين، والذين يتركون المواقف المخصصة لذلك، ويركنون سياراتهم أمام مدخل المسجد، لأنهم لا يودون مشي بضع خطوات الى المسجد على ما فيها من أجر معروف.
واذا دخلت المسجد شاهدت الأحذية والنعال (أجلكم الله) ملقاة هكذا بأي مكان في فوضى معيبة، مع ان هناك مكاناً مخصصاً لها! كيف بالله عليكم ننهض بأمتنا ونريد ان نغير العالم ونحن لا نستطيع حتى ان نضع أحذيتنا في مكانها الصحيح؟!
يحدثني أبي حفظه الله عن حياتهم المضنية والمتعبة حيث كانوا يقومون بكل شيء، ويعملون بكل وظيفة، ويتعبون في ايجاد اللقمة، ومع ذلك كانوا مرتاحين نفسياً أنهم يعملون ويتحركون ويشتغلون، ولا يجلسون الا قليلاً، وهذا الكلام ليس بعيداً فنحن نتحدث عن أربعين أو خمسين سنة مضت، ولو كان جيلنا الحالي يعمل بنفس همة من سبقه لتغيرت حالنا كثيراً.
لا نريد حتى ان نقرأ أو نشغل ملكة التفكير عندنا، بل نريد كل شيء جاهزاً ومتاحاً أمامنا، لذا نحب كثيراً الشيخ غوغل والعالم غوغل والمربي غوغل والمثقف غوغل والأديب غوغل، نسأله في كل شؤون حياتنا، ولا نحيد عن رأيه أبداً، مع ان تلك المعلومات والأرقام غير موثقة، لكن تصديقها مريح لنا وتكفينا المؤونة والجهد.
نريد النجاح دون تعب ونريد السمعة الطيبة دون مشقة ونريد تحقيق الأهداف دون جهد ونريد طلب العلا دون سهر الليالي ونريد ان نحصد دون ان نزرع، ونريد الثقافة دون تعب، يحدثني أحد الأصدقاء ممن لهم حظ في الثقافة وسعة الاطلاع، أن أحد زملائه هاتفه وطلب منه ان يقترح عليه كتاباً أو كتابين يصبح بعدهما مثقفاً في ليلة واحدة! نعم لقد مللنا من الراحة كأفراد وكمجتمع، وحان وقت الجد والعمل، فالماء يفسده الركود، والمرء يقتله الرقود.
مقال أعجبني كثيرا وأؤيد الدكتور الفاضل بكل ما ذكره فيه
الكسل منتشر كثيرا بيننا وأعتقد أن الرفاهية والحياة المريحة التي نعيشها بفضل الله أحد أسباب ذلك
في الغرب يضطر الإنسان لخدمة نفسه لندرة وجود الخدم وللتكلفة العالية التي يتطلبها استقدامهم للمنزل ولو لساعات معدودة باليوم
كما أنهم كثيري الحركة سواء بالمشي أو ركوب الدراجات بسبب غلاء الوقود والسيارات
طبعا جونا لا يشجع على ذلك ولكن علينا تعويض ذلك بأمور أخرى
اللهم إنا نعوذ بك من العجز والكسل
قول المأمون «ان النفس لتمل من الراحة كما تمل من التعب». فالانسان يمل من الجهد والتعب والعمل ويحتاج الى الراحة، ولكن ليس العكس، بمعنى ينبغي ألا تطول راحة المرء وهدوءه وكسله، ولكن الذي يعيش في المجتمع ويخالط الناس، وخاصة الشباب منهم، يلحظ ان ثمة ثقافة انتشرت وتكرست وهي ثقافة الراحة والكسل والبحث عن أقصر الطرق.
لا أحد يريد ان يتعب أو يبذل مجهوداً في تحصيل شيء. بل أحياناً نبذل مجهوداً كبيراً لكي لا نبذل مجهوداً!
الانسان لا يمكنه ان ينضج أو يشتد عوده ولا يمكنه ان يخوض التجارب وان يكتسب الحكمة الا بالتعب والمشقة والجهد. المجتمعات والدول والحضارات لا تبقى وترقى الا بقدر جهد أبنائها وحرصهم على العمل كما يحرص أحدنا على الراحة.
الراحة ليست أسلوب حياة، والراحة ليست منهجاً نتبعه أو نحرص عليه، لأن الحياة نفسها مجبولة على المشقة وعلى العمل وبذل الجهد والطاقة، ولذا يقول الله تعالى في سورة البلد «لقد خلقنا الانسان في كبد»، أي في شدة وتعب ومشقة.
بل حتى الذهب لكي يصير ذهباً لابد ان يمر على النار لتنقيه وتُذهب عنه الشوائب والكدر.
يدخل علي بعض الطلاب والطالبات في محاضراتي وليس معهم مذكرات يكتبون فيها، أو أقلام يستخدمونها، أو أي شيء أبداً، كأنهم ذاهبون الى مجمع تجاري، بل ربما كان استعدادهم للمجمع أكبر وأكثر.
أطفالنا الصغار في المنزل اكتسبوا هذه الثقافة حيث تجد أحدهم يشاهد التلفزيون، ثم يشعر بالعطش، والمطبخ قريب منه، ولكنه تعود على الراحة والكسل، فيصرخ منادياً الخادمة لكي تحضر له كوب الماء! حتى أصبح أولادنا لا يحبون فعل شيء، ولا يودون فعل شيء، ولا يعرفون فعل شيء.
أغلبنا يحب ان يركن سيارته أمام باب الوزارة أو المؤسسة الحكومية أو حتى المجمع التجاري، لا أحد يريد ان يمشي قليلاً أبداً، الكل يريد موقفاً مميزاً أمام المدخل الرئيس للمكان الذي يقصده أياً كان، بل حتى المساجد تجد فيها كسل بعض المصلين، والذين يتركون المواقف المخصصة لذلك، ويركنون سياراتهم أمام مدخل المسجد، لأنهم لا يودون مشي بضع خطوات الى المسجد على ما فيها من أجر معروف.
واذا دخلت المسجد شاهدت الأحذية والنعال (أجلكم الله) ملقاة هكذا بأي مكان في فوضى معيبة، مع ان هناك مكاناً مخصصاً لها! كيف بالله عليكم ننهض بأمتنا ونريد ان نغير العالم ونحن لا نستطيع حتى ان نضع أحذيتنا في مكانها الصحيح؟!
يحدثني أبي حفظه الله عن حياتهم المضنية والمتعبة حيث كانوا يقومون بكل شيء، ويعملون بكل وظيفة، ويتعبون في ايجاد اللقمة، ومع ذلك كانوا مرتاحين نفسياً أنهم يعملون ويتحركون ويشتغلون، ولا يجلسون الا قليلاً، وهذا الكلام ليس بعيداً فنحن نتحدث عن أربعين أو خمسين سنة مضت، ولو كان جيلنا الحالي يعمل بنفس همة من سبقه لتغيرت حالنا كثيراً.
لا نريد حتى ان نقرأ أو نشغل ملكة التفكير عندنا، بل نريد كل شيء جاهزاً ومتاحاً أمامنا، لذا نحب كثيراً الشيخ غوغل والعالم غوغل والمربي غوغل والمثقف غوغل والأديب غوغل، نسأله في كل شؤون حياتنا، ولا نحيد عن رأيه أبداً، مع ان تلك المعلومات والأرقام غير موثقة، لكن تصديقها مريح لنا وتكفينا المؤونة والجهد.
نريد النجاح دون تعب ونريد السمعة الطيبة دون مشقة ونريد تحقيق الأهداف دون جهد ونريد طلب العلا دون سهر الليالي ونريد ان نحصد دون ان نزرع، ونريد الثقافة دون تعب، يحدثني أحد الأصدقاء ممن لهم حظ في الثقافة وسعة الاطلاع، أن أحد زملائه هاتفه وطلب منه ان يقترح عليه كتاباً أو كتابين يصبح بعدهما مثقفاً في ليلة واحدة! نعم لقد مللنا من الراحة كأفراد وكمجتمع، وحان وقت الجد والعمل، فالماء يفسده الركود، والمرء يقتله الرقود.
مقال أعجبني كثيرا وأؤيد الدكتور الفاضل بكل ما ذكره فيه
الكسل منتشر كثيرا بيننا وأعتقد أن الرفاهية والحياة المريحة التي نعيشها بفضل الله أحد أسباب ذلك
في الغرب يضطر الإنسان لخدمة نفسه لندرة وجود الخدم وللتكلفة العالية التي يتطلبها استقدامهم للمنزل ولو لساعات معدودة باليوم
كما أنهم كثيري الحركة سواء بالمشي أو ركوب الدراجات بسبب غلاء الوقود والسيارات
طبعا جونا لا يشجع على ذلك ولكن علينا تعويض ذلك بأمور أخرى
اللهم إنا نعوذ بك من العجز والكسل