Alazraq
03-01-2010, 01:08 PM
بسم الله الرحمن الرحيم
http://www.3mty.com/wp-content/uploads/2009/12/05_12_2009022849PM_2742648712.jpg
كتب محمد عبدالقادر الجاسم في 3/1/2010 :
حين تسيطر البطانة ، تنحرف المعلومة.. و حين تنحرف المعلومة ، تضطرب الرؤية.. و حين تضطرب الرؤية ، يختل الميزان.. و حين يختل الميزان ، يفقد الحكم حياده.. و حين يفقد الحكم حياده ، ينحاز لذاته.. و حين ينحاز الحكم لذاته ، تبدأ العزلة.. و حين ينعزل الحكم عن الواقع ، تبدأ متوالية الاضطراب.. و الاضطراب بالطبع.. درجات!
ليس هناك من شك في أن هاجس أي نظام حكم هو خروج الناس إلى الشارع احتجاجا على هذا القرار أو ذاك ، فحين يعبر الناس عن غضبهم و يتضامنون فيما بينهم و تظهر قوتهم في الشارع ، فإن على أصحاب القرار التفكير مرتين قبل اتخاذ القرار أو مخاطبة الناس.. إن أسوأ القرارات و الخطابات هو ذلك الذي ينبع من روح التحدي للناس أو الذي يتضمن استهزاء أو تقليلا من أهمية الغضب الشعبي و تفسيره على أنه نتاج تحريض.. و لعل ما هو أسوأ من القرار أن يتم تصوير المشهد لأصحاب القرار باعتبار أن الغضب الشعبي هو تحد للنظام و أن علاجه يكمن في التشدد و المواجهة.. إن أنظمة كثيرة ارتكبت هذه الأخطاء فدفعت الثمن غاليا !
ما سبق كان قواعد عامة نستقيها من تجارب شعوب و أنظمة حكم أخرى.. أما إذا أردنا تخصيص الحديث عن الكويت، فأقول.. إن الدعوات و المطالبات التافهة الموجهة إلى النظام "لإحكام قبضته" و "التشدد مع المعارضين" لا تخرج عن كونها "نصيحة تقليدية" من قصار النظر المحيطين بمراكز القرار ، و هي نصيحة غايتها انفراد البطانة في أصحاب القرار ، و نتيجتها دفع الأمور نحو الصدام بعد استدراجها إلى الفوضى . إن خروج الناس إلى الشارع ، أيا كانت أسبابه ، هو نتاج فقدان الثقة بمؤسسات الدولة و بمراكز القرار فيها .
و اليوم ، في الكويت ، نقرأ و نسمع "لأبواق و كتاب السلطة و صحفها و تلفزيوناتها" مقالات و مقابلات تحرض أصحاب القرار ضد الشعب.. فهذا يذكر النظام بما حدث لشاه إيران ، و ذاك يكتب عن "مخططات لقلب نظام الحكم".. و آخر يكتب عن "مؤامرة" تهدف إلى الاستيلاء على الحكم.. و هكذا بكل غباء يسعى أبواق السلطة إلى عزل النظام و إدخاله في حالة تحد مع الشعب !
و قد يقول قائل أن ما تفوه به هذا التافه أو ذاك الوضيع.. و ما كتبه هذا الأرعن أو ذاك الخبيث لا قيمة له و لا أثر لدى صاحب القرار ، و أن تلك الأقوال أو الكتابات ليست إلا تصفية حسابات شخصية أو تقديم أوراق العمل في "بلاط السلطة" ، و أنه بالتالي من الخطأ منحها قيمة سياسية.. و قد يكون هذا القول صحيحا ، لكن ما هو الرأي في رئيس مجلس الوزراء ، ابن الأسرة الحاكمة و سليل ذرية مبارك الصباح ، الذي لم تعد لديه أوراق يستخدمها لكفالة بقاءه في السلطة سوى ورقة "النظام" ؟! ما هو الرأي حين يسعى رئيس مجلس الوزراء إلى الاحتماء بالأسرة الحاكمة مقابل المعارضين له.. ما هو الرأي حين يسعى رئيس مجلس الوزراء ، في خضم جهوده للبقاء ، إلى استدراج أو إقحام أسرته في "معاركه" مع من يعارضه ؟! ما هو الرأي حين نرى رئاسة الحكومة تستهلك "احتياطي الأجيال القادمة" من مكانة الأسرة الحاكمة.. فقط من أجل الاستمرار ؟!
إن أي نظرة محايدة للوضع العام في الكويت و التطورات السياسية التي طرأت خلال السنوات الأربع الماضية لا بد أنها تكشف أنه ، عن قصد أو بغير قصد ، تم استهلاك الكثير من رصيد و مكانة و سمعة ذرية مبارك الصباح.. لقد كان لرؤساء الحكومات السابقة ، بل و للأسرة الحاكمة ككل ، أخطاء كثيرة.. و مع ذلك ، لم يتسبب تزوير الانتخابات عام 1967 و لا الانقلاب على الحكم الدستوري عامي 1976 و 1986 و لا حتى انهيار الدولة في الثاني من أغسطس عام 1990 ، لم يتسبب أي خطأ مما سبق في اهتزاز مكانة الأسرة الحاكمة و لم ينل من رصيدها الشعبي.. لكن ما حدث خلال السنوات الأربع و يحدث خلال هذه الأيام كلف و يكلف الأسرة الحاكمة أكثر مما تتصوره .
باختصار.. حتى لو تنازلنا عن حقنا في وجود إدارة تنفيذية للدولة تتمتع بالكفاءة ، و حصرنا الأمر في مصلحة ذرية مبارك الصباح فقط.. فإن تلك المصلحة تتطلب إعفاء الشيخ ناصر المحمد من مهامه.. أيا كانت صيغة الإعفاء و ثمنه.. فالمهم هو أن تعيد ذرية مبارك الصباح "ترتيب نفسها" و تعمل على ترميم علاقاتها في الداخل.. و مع الناس ، و لا تصدقوا من يقول لكم أن إعفاء الشيخ ناصر المحمد من مهامه يقلل من شأنكم.. أبدا ، و على العكس تماما ، يأتي هذا الإعفاء تصويبا لمسار انحرف و تقليصا لخسائر تتحقق.. و إذا كان الإعفاء يعيق استمرار ناصر المحمد فإنه ، في المقابل ، يخدم استمرار ذرية مبارك الصباح !
إن استمرار حكم آل صباح نحو ثلاثة قرون لم يكن صدفة.. بل كان نتاج "معادلات" سياسية راسخة في العلاقات الداخلية للشيوخ بعضهم ببعض.. و في علاقتهم جميعا بالشعب.. فهل يستدعي استمرار الشيخ ناصر المحمد التخلي عن تلك "المعادلات" التي كفلت لحكم آل صباح الاستمرار ؟!
ملاحظة: "التفك" تعني السلاح.
المصدر:
http://www.aljasem.org/default.asp?opt=2&art_id=328
التعليق:
القنوات و الصحف التي تصف معارضة ناصر المحمد بصفته المهنيه بأنها معارضه لحكم آل الصباح
هي في الحقيقه تستخف بعقول الأكثريه الواعيه و تستهدف السذج و المستفيدين من بقاء ناصر المحمد ..
و أهدافها من ذلك لا تتعدى الماده أو تجنيس كوادرهم الإعلاميه على أقل تقدير ..!!
http://www.3mty.com/wp-content/uploads/2009/12/05_12_2009022849PM_2742648712.jpg
كتب محمد عبدالقادر الجاسم في 3/1/2010 :
حين تسيطر البطانة ، تنحرف المعلومة.. و حين تنحرف المعلومة ، تضطرب الرؤية.. و حين تضطرب الرؤية ، يختل الميزان.. و حين يختل الميزان ، يفقد الحكم حياده.. و حين يفقد الحكم حياده ، ينحاز لذاته.. و حين ينحاز الحكم لذاته ، تبدأ العزلة.. و حين ينعزل الحكم عن الواقع ، تبدأ متوالية الاضطراب.. و الاضطراب بالطبع.. درجات!
ليس هناك من شك في أن هاجس أي نظام حكم هو خروج الناس إلى الشارع احتجاجا على هذا القرار أو ذاك ، فحين يعبر الناس عن غضبهم و يتضامنون فيما بينهم و تظهر قوتهم في الشارع ، فإن على أصحاب القرار التفكير مرتين قبل اتخاذ القرار أو مخاطبة الناس.. إن أسوأ القرارات و الخطابات هو ذلك الذي ينبع من روح التحدي للناس أو الذي يتضمن استهزاء أو تقليلا من أهمية الغضب الشعبي و تفسيره على أنه نتاج تحريض.. و لعل ما هو أسوأ من القرار أن يتم تصوير المشهد لأصحاب القرار باعتبار أن الغضب الشعبي هو تحد للنظام و أن علاجه يكمن في التشدد و المواجهة.. إن أنظمة كثيرة ارتكبت هذه الأخطاء فدفعت الثمن غاليا !
ما سبق كان قواعد عامة نستقيها من تجارب شعوب و أنظمة حكم أخرى.. أما إذا أردنا تخصيص الحديث عن الكويت، فأقول.. إن الدعوات و المطالبات التافهة الموجهة إلى النظام "لإحكام قبضته" و "التشدد مع المعارضين" لا تخرج عن كونها "نصيحة تقليدية" من قصار النظر المحيطين بمراكز القرار ، و هي نصيحة غايتها انفراد البطانة في أصحاب القرار ، و نتيجتها دفع الأمور نحو الصدام بعد استدراجها إلى الفوضى . إن خروج الناس إلى الشارع ، أيا كانت أسبابه ، هو نتاج فقدان الثقة بمؤسسات الدولة و بمراكز القرار فيها .
و اليوم ، في الكويت ، نقرأ و نسمع "لأبواق و كتاب السلطة و صحفها و تلفزيوناتها" مقالات و مقابلات تحرض أصحاب القرار ضد الشعب.. فهذا يذكر النظام بما حدث لشاه إيران ، و ذاك يكتب عن "مخططات لقلب نظام الحكم".. و آخر يكتب عن "مؤامرة" تهدف إلى الاستيلاء على الحكم.. و هكذا بكل غباء يسعى أبواق السلطة إلى عزل النظام و إدخاله في حالة تحد مع الشعب !
و قد يقول قائل أن ما تفوه به هذا التافه أو ذاك الوضيع.. و ما كتبه هذا الأرعن أو ذاك الخبيث لا قيمة له و لا أثر لدى صاحب القرار ، و أن تلك الأقوال أو الكتابات ليست إلا تصفية حسابات شخصية أو تقديم أوراق العمل في "بلاط السلطة" ، و أنه بالتالي من الخطأ منحها قيمة سياسية.. و قد يكون هذا القول صحيحا ، لكن ما هو الرأي في رئيس مجلس الوزراء ، ابن الأسرة الحاكمة و سليل ذرية مبارك الصباح ، الذي لم تعد لديه أوراق يستخدمها لكفالة بقاءه في السلطة سوى ورقة "النظام" ؟! ما هو الرأي حين يسعى رئيس مجلس الوزراء إلى الاحتماء بالأسرة الحاكمة مقابل المعارضين له.. ما هو الرأي حين يسعى رئيس مجلس الوزراء ، في خضم جهوده للبقاء ، إلى استدراج أو إقحام أسرته في "معاركه" مع من يعارضه ؟! ما هو الرأي حين نرى رئاسة الحكومة تستهلك "احتياطي الأجيال القادمة" من مكانة الأسرة الحاكمة.. فقط من أجل الاستمرار ؟!
إن أي نظرة محايدة للوضع العام في الكويت و التطورات السياسية التي طرأت خلال السنوات الأربع الماضية لا بد أنها تكشف أنه ، عن قصد أو بغير قصد ، تم استهلاك الكثير من رصيد و مكانة و سمعة ذرية مبارك الصباح.. لقد كان لرؤساء الحكومات السابقة ، بل و للأسرة الحاكمة ككل ، أخطاء كثيرة.. و مع ذلك ، لم يتسبب تزوير الانتخابات عام 1967 و لا الانقلاب على الحكم الدستوري عامي 1976 و 1986 و لا حتى انهيار الدولة في الثاني من أغسطس عام 1990 ، لم يتسبب أي خطأ مما سبق في اهتزاز مكانة الأسرة الحاكمة و لم ينل من رصيدها الشعبي.. لكن ما حدث خلال السنوات الأربع و يحدث خلال هذه الأيام كلف و يكلف الأسرة الحاكمة أكثر مما تتصوره .
باختصار.. حتى لو تنازلنا عن حقنا في وجود إدارة تنفيذية للدولة تتمتع بالكفاءة ، و حصرنا الأمر في مصلحة ذرية مبارك الصباح فقط.. فإن تلك المصلحة تتطلب إعفاء الشيخ ناصر المحمد من مهامه.. أيا كانت صيغة الإعفاء و ثمنه.. فالمهم هو أن تعيد ذرية مبارك الصباح "ترتيب نفسها" و تعمل على ترميم علاقاتها في الداخل.. و مع الناس ، و لا تصدقوا من يقول لكم أن إعفاء الشيخ ناصر المحمد من مهامه يقلل من شأنكم.. أبدا ، و على العكس تماما ، يأتي هذا الإعفاء تصويبا لمسار انحرف و تقليصا لخسائر تتحقق.. و إذا كان الإعفاء يعيق استمرار ناصر المحمد فإنه ، في المقابل ، يخدم استمرار ذرية مبارك الصباح !
إن استمرار حكم آل صباح نحو ثلاثة قرون لم يكن صدفة.. بل كان نتاج "معادلات" سياسية راسخة في العلاقات الداخلية للشيوخ بعضهم ببعض.. و في علاقتهم جميعا بالشعب.. فهل يستدعي استمرار الشيخ ناصر المحمد التخلي عن تلك "المعادلات" التي كفلت لحكم آل صباح الاستمرار ؟!
ملاحظة: "التفك" تعني السلاح.
المصدر:
http://www.aljasem.org/default.asp?opt=2&art_id=328
التعليق:
القنوات و الصحف التي تصف معارضة ناصر المحمد بصفته المهنيه بأنها معارضه لحكم آل الصباح
هي في الحقيقه تستخف بعقول الأكثريه الواعيه و تستهدف السذج و المستفيدين من بقاء ناصر المحمد ..
و أهدافها من ذلك لا تتعدى الماده أو تجنيس كوادرهم الإعلاميه على أقل تقدير ..!!