المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : توافه الأمور .. للكاتب الدكتور .. !!!


شبابي
22-09-2010, 05:28 PM
توافه الأمور



بيننا وبين الدول الغربية فارق ضخم، ولو تأملت جيداً ما كانت عليه بعض الدول الغربية قبل وبعد الحرب العالمية الثانية، وبين ما كنا عليه نحن قبل وبعد الحرب العالمية الثانية لأدركت الفارق الضخم بيننا وبينهم.

وعلى سبيل المثال فوضع اليابان وألمانيا بعد الهزيمة الكبيرة التي لحقت بهما في الحرب العالمية الثانية، وقد فقدا الملايين من البشر مع دمار كامل للبنية التحتية والاقتصادية، حتى ظن كثيرون أنه لن تقوم لهما فائمة بعدها. ولكن المفاجأة كانت بإصرار الدولتين على أن يولدا من جديد ليصنعا التفوق التقني والعلمي العالمي، وكان لهما ما أرادا، بل وأكثر مما توقعا، وقد قالت العرب: يصبح الإنسان ما يفكر به، وفي هذا يقول خليل مطران:
كلٌّ بمسْعاهُ يفوزُ ومَنْ يُنِبْ عنه الحوادِثَ لم يَفُزْ بمرادِ

الفارق بيننا وبينهم أنهم أجابوا عن السؤال: كيف تنهض ببلدك؟ ونحن أجبنا عن السؤال: كيف تعيش عالة على غيرك؟ وشتان بين عصور المسلمين الأولى التي كانت تعج بالعلوم والاختراعات حتى لم يكن هناك مكان لأدعياء العلم، وبين عصر نعيش فيه امتلأ بأشباه العلماء ولا علماء – إلا من رحم ربي.

ومما يُروى في هذا أن الخليفة المأمون كان محبًا للعلم والعلماء، مبجلاً لهم، فدخل عليه ذات يوم أحد الحُذاَّق فقال له: يا أمير المؤمنين إني ماهرٌ في لون من العلوم فلو سمحت لي أريتك مهارتي، فقال له: نعم، فقام الرجل وأتى بمئة إبرة، فأدخل كل إبرة في ثقب الإبرة السابقة حتى أتم المئة. فقال المأمون لمن حوله: أعطوه مئة درهم واجلدوه عليها مئة جلدة!! فقال الرجل منزعجاً: لِمَ يا أمير المؤمنين ؟!! فأجابه المأمون قائلاً: لأنك تعلمت علماً تافهاً لا ينفعك ولا ينفع سواك، وأضَعْتَ وقتك في غير طائل!!

نعم، إن صناع التأثير هم الذين لا يشغلون أنفسهم بتوافه الأمور، وإنما يشتغلون فيما حسن من الأقوال والأفعال، فالله تبارك وتعالى يقول: "إِنَّا لَا نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلًا" (الكهف: 30).

ويقول ابن الوردي:
قيمة الإنسانِ ما يحسنُهُ أكثر الإنسانُ مِنْه أوْ أقَلْ
وقال ابن هانىء:
ولم أجد الإنسان ابن سعيـه فمَن كان أسعى كان بالمجدِ أجدرا
وبالهمة العلياء يُرْقَى إلى العُلَى فمن كان أرقى همَّةً كـان أظهَراَ

والواقع يشهد اليوم أننا لا نهتم إلا بموديلات الموبايلات والسيارات، وأننا نقضي الكثير من أوقاتنا أمام شاشات التلفزيونات والسينمات، وأن الكثير من أموالنا ضائعة على أدوات التجميل والإكسسوارات، وبعضنا لا همَّ له إلا السياحة في أوروبا بغرض قضاء الإجازات، ونسينا تمامًا قضية الاختراعات والتقدم العلمي والتكنولوجي في شتى الصناعات.
إننا نحتاج إلى إفاقة من حالة السبات واللاوعي التي نعيشها، وأن نجيب عن السؤال الأكبر: لماذا تخلفنا وتقدم غيرنا؟ وهو ما نناقشه في المقال القادم بمشيئة الله تعالى.

د. علي الحمادي

رئيس قناة حياتنا الفضائية
ورئيس مركز التفكير الإبداعي

شموخ
22-09-2010, 08:26 PM
مقال جميل جدا للحمادي المبدع دائما و المتجدد

شبابي حياك الله بينا في المنتدى و شكرا لهذا الادراج :thumb:

جديدة هنا لكن اقدم منك :)

أحمد
23-09-2010, 05:30 AM
على ذكر الدكتور علي الحمادي ..

هذا الرجل رأيته في المسجد النبوي الصيف الماضي .. وفهمت من أحد الإخوة أن من أهداف تردده السنوي على المدينة ، أنه يحفظ ابنه القرآن في المسجد النبوي ..

تغيير الأفكار يؤدي إلى تغيير في السلوك .. وكلكم راع ومسؤول عن رعيته ..

اختيار رائع أخوي .. تدل على روحك الشبابية :flower: