ummaha
06-01-2010, 09:18 AM
السلام عليكم اخوتي الاكارم مقال اعجبني للشيخ جاسم مهلهل طويل نسبيا نقسمه على 4 اجزاء باذن الله حتى لا لا يبعث السأم حين القراءة ونتمنى ان نتحاور في محاوره للوصول للفائدة المرجوة منه وشكرا لكم ..
تكفى تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا الرَجَاءُ أَي أَرْجُوكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا ، وَأَقْرَبُ مَا لِهَذِهِ الكَلِمَةِ مِنْ أَنْ أَصْلِهَا (تُكْفَى) بِضَمِّ التَاءِ تَدُلُ عَلَى الدُعَاءِ وَيَكُونُ التَقْدِيرُ (تُكْفَى حَاجَتََُك).كَمَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهَا بِمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ محمدَ بنِ عقيلَ عَنْ الطُفَيْلِ بْنِ أُبَي بنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي فَقَالَ مَا شِئْتَ قَالَ قُلْتُ الرُّبُعَ قَالَ مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ النِّصْفَ قَالَ مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قَالَ قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ قَالَ مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا، قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ.2
وَتْمَدَحُ الرَجُلَ بَأَنَّهُ (كُفُو)، أَي (كُفُءٌ) لِلأَمْرِ الَّذِي يَدُورُ الكَلامُ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّ (تكفى) مَعْنَاهَا أَنَّكَ أَهْلٌ لِتَحْصِيلِ الحَاجَةِ المَطْلُوبَةِ.
ويقال في الشعر النبطي: تكفى ترى تكفى تهز الرجاجيل3
و(كفاه) الشيء كفاية، استغنى به عن غيره فهو كاف وكفي، وكثيرا ما تزاد معها الباء وفي التنزيل العزيز) وكفى بالله حسيباً.
واكتفى بالشيء استغنى به وقنع، واستكفاه الشيء طلب منه أن يكفيه إياه، تقول استكفيته الشيء فكفانيه4
نعم إن تكفى ليست لمجرد الرجاء، بل للإلحاح في الرجاء وإثارة النخوة والحمية عند المرجوّ. ولذلك لا تقال في كل مناسبة ولهذا ابدأ بها حديثي
تكفون يا أهل ديرتي
تكفى يا بو ناصر: نريد مجتمعا مستقرا لنا ولأولادنا من بعدنا، فالاستقرار أصل عظيم من أصول النماء والرخاء والازدهار في كل نفس وفي كل بيت وفي كل مجتمع، يسعى لتحقيقه والحفاظ عليه كل الناس من كل جنس وعرق ولون.
فالاستقرار أحد المظاهر الكبرى التي تنبئ عن الأمن والأمان اللذين هما أهم أسس الحياة الطيبة والعيش والكريم.
والأمن والأمان يدل على وجودهما وتحققهما مؤشرات عامة فمثلاً: ربما يجلس شخصان على مقعد واحد، لا يفصل بينهما شيء، لكن كل واحد منهما يُكِنُّ ويستر في داخله سيلاً عرمرماً من الحسد والمكر والخديعة ، فهنا لا أمن ولا أمان ؛ لأنه لا استقرار عند كل منهما.
وقد حرص الإسلام على أن يحقق الاستقرار والسكينة للفرد والمجتمع من كل النواحي والجهات، فلم يقتصر على جانب دون آخر، ولا على مسألة دون أخرى.
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أصبح منكم آمناً في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا 5«.
وهنا بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم جميع أنواع الأمن ، الأمن النفسي والاجتماعي والصحي والاقتصادي وجعل ذلك سبباً لأن يشعر بأنه يملك الدنيا بحذافيرها.
وهذا هو الواقع العملي أيضاً فإن أي مجتمع يريد أن ينعم بالرخاء والازدهار في هذه الحياة، فلابد له من الأمن والأمان على كل الأصعدة والمستويات فلابد من أمن للفرد والمجتمع ، لا بد لهم من أمن نفسي، وأمن اقتصادي ، وأمن اجتماعي وأُسري، فحياة الإنسان لا يمكن أن تقوم بدون أمن؛ لأن الأمن مطلب لوجود الحياة، ففي ظل الأمن يستطيع الإنسان أن يحيا ويطلق العنان لقدراته ومواهبه، وعلى هذا فالجهد البشري لا يثمر ، والحضارة لا تزدهر، والرخاء لا يسود إلا في ظل الاستقرار، ولا استقرار بغير أمن ، فبدونه لا تستقيم الحياة، ولا تقر العيون في مضاجعها، ولا تهدأ القلوب في جوانحها ، ولا تأمن الجماعات في أسرابها.
لذا فالأمن لا يعرف ولا يستدل عليه إلا بمؤشراته ، وأهم مؤشراته هو الاستقرار في كل مناحي الحياة.
وإنا جميعاً على علم ودراية بأن الحمل لثقيل ، وإن الأمانة لعظيمة ، وإن ذلك ليعظم كل ما عظمت التبعات والمسؤوليات، فالرجل في بيته وأسرته لا تتعدى مسؤولياته وأمانته أن تكون متعلقة بزوجةٍ وأولادٍ وأحفاد فحسب، ومع ذلك فهي أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة قصرت همم الكثيرين عن أدائها والقيام بواجباتها وتبعاتها.
فكيف إذا كانت المسؤولية والأمانة متعلقة بدولة أو مجتمع بأكمله وبأمة عظيمة أعباؤها وكثرت تبعاتها !!؟، ومع ذلك فإن الله سبحانه وتعالى دلنا على السبيل الذي من خلاله نقوم بالأمانة، ونحقق الأمن والأمان لأنفسنا ولأولادنا ولمجتمعاتنا. قال تعالى: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) (سورة النساء: 9)
فتقوى الله سبحانه وتعالى هو الذي يوصلنا إلى بر الأمن والأمان وشاطئ السكينة والاستقرار، وإن أكثر ما يميز تقوى الله تعالى هو الحرص على عدم الإخلال بمتطلباته، والحذر من الوقوع فيما يخدش وقاره ويهتك ستره فالمؤمن التقي دائماً حريصٌ على تقواه ، حذر من الوقوع في هواه. سأل عمر رضي الله عنه أُبي بن كعب رضي الله عنه عن التقوى فقال: هل أخذت طريقاً ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فما عملت فيه؟ قال: تشمرت وحذرت قال: فذاك التقوى.6
خل الذنوب صغيرها
وكبيـرها ذاك التقـى
واصنع كماشٍ فوق أر
ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقـرن صغيرة
إن الجبال من الحصى
تكفى يا صاحب السمو نعلم أنك قد حُملت أمانة عظيمة ومسؤوليات كبيرة وإنه قد يعرض لك في هذا الطريق الوعر ما يزيد عليك العبء والمسؤولية، لكن ثقتنا فيك أنك حريص على شعبك وأمتك وسائراً على خطى آبائك وأجدادك من هذه العائلة الكريمة فقد عرفنا على مر التاريخ منذ العقد الأول لصباح الأول عند تأسيس دولة الكويت الحبيبة أن هذه الأسرة حريصة على وحدة صفها، وحذرة من كل ما يهدد أمنها ويعبث باستقرارها، وعرفنا كذلك منها أنه تبذل كل جهدها لرفعة الكويت وسؤددها ورفاهية شعبها، وقد حدثنا التاريخ الكثير الكثير من المواقف المشرفة ولا مجال لذكرها في هذه الرسالة المتواضعة.
وفاء الكويتيين لبلدهم وحكامهم
وفي المقابل فإن الكويتيين بكل أطيافهم في الحاضرة والبادية ليشاطروا هذه الأسرة الاحترام والتقدير والحرص على استقرار الكويت، فلقد عرف منهم الإخلاص والعطاء والطاعة وعدم منازعة الأمر أهله ، وما ذلك إلا لأنهم مسلمون ومؤمنون بالله ومطيعون له وهو يأمرهم بذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (سورة النساء:59)
وإن كان يحدث ما يشوش هذا الموقف الوفي المخلص من البعض في بعض الأحيان، فإنما هو عارض وشاذ ، والعارض والشاذ لا يحكم له، وسرعان ما يلتئم الأمر ويندمل الجرح ، ويعود الحب والوداد والإخلاص للكويت وأهلها.
وإن الشدائد والعوارض لربما كانت على الحكام والأمراء في الماضي أهون مما هي عليه اليوم!! وذلك لقلة الوسائل الإعلامية وقلة التواصل العالمي لكنها في زماننا لتضاعف أضعافاً كثيرة ولتصبح أكثر تعقيداً وتأثيراً بعد دخول الوسائل الإعلامية بكافة أشكالها وأنواعها، حتى غدا العالم كله يمثل بقعة صغيرة يصل الإنسان إلى أي جزء منها من خلال الوسائل المختلفة المرئية والمسموعة والمكتوبة و التي تهيأت في شاشة حاسوب آلي أو هاتف محمول يكون مع المرء أينما حل أو ارتحل ، وهذا يضفي على الشدائد والأزمات تبعات ومسؤوليات تنأى بحملها الجبال ويعجز عن تحملها الرجال ولكن ظننا فيك يا سمو الأمير كما قال المتنبي:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** و تأتي على قدر الكرام المكارم
فأعانك الله فالتبعات كثيرة وكبيرة:
مسؤوليات وتبعات داخلية ، وأخرى خارجية وعالمية يتعب فيها الأمناء المصلحون ويرتاح فيها العابثون.
نعلم حقاً أن مسؤولياتك كبيرة وتتمثل في هذه الفترة العصيبة بالمصالحة العربية ودعم القضية الفلسطينية والتوازن في الصراعات الإقليمية أضف إلى ذلك كله مسؤولية التعامل مع الأزمة الاقتصادية وما تبعها من ظلال وإسقاطات على أسواقنا الداخلية واقتصادنا المحلي.
ومع كل هذه الأمور الجليلة والمسؤوليات الكبيرة أتت الحالة الاجتماعية التي نعيشها والتي فيها عبث بالعقيدة الإسلامية والوحدة الوطنية والقيم الأخلاقية وكل ذلك تحت "مظلة الحرية"التي جعلت البلد في حالة انفلات غير مسبوقة فالأخلاق نُزعت من كل شيء فأصبح الفجور في الخصومة علامة على كل اختلاف، بل أصبحنا نبحث عن الأصول التي تربينا عليها فأصبحنا غرباء في مفاهيمنا ولو خرج الآباء والأجداد اليوم ورأوا ما يحصل لأجمعوا أنهم ليس في الكويت التي يعرفونها وإنني من باب واجب النصيحة، استجابة لقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة "قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال:"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم "7
تكفى تُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهَا الرَجَاءُ أَي أَرْجُوكَ أَنْ تَفْعَلَ كَذَا ، وَأَقْرَبُ مَا لِهَذِهِ الكَلِمَةِ مِنْ أَنْ أَصْلِهَا (تُكْفَى) بِضَمِّ التَاءِ تَدُلُ عَلَى الدُعَاءِ وَيَكُونُ التَقْدِيرُ (تُكْفَى حَاجَتََُك).كَمَا يُمْكِنُ أَنْ يُسْتَدَلَّ لَهَا بِمَا جَاءَ فِي الحَدِيثِ، عَنْ عَبْدِ اللهِ بْنِ محمدَ بنِ عقيلَ عَنْ الطُفَيْلِ بْنِ أُبَي بنِ كَعْبٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُكْثِرُ الصَّلَاةَ عَلَيْكَ فَكَمْ أَجْعَلُ لَكَ مِنْ صَلَاتِي فَقَالَ مَا شِئْتَ قَالَ قُلْتُ الرُّبُعَ قَالَ مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ النِّصْفَ قَالَ مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قَالَ قُلْتُ فَالثُّلُثَيْنِ قَالَ مَا شِئْتَ فَإِنْ زِدْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ قُلْتُ أَجْعَلُ لَكَ صَلَاتِي كُلَّهَا، قَالَ: إِذًا تُكْفَى هَمَّكَ وَيُغْفَرُ لَكَ ذَنْبُكَ.2
وَتْمَدَحُ الرَجُلَ بَأَنَّهُ (كُفُو)، أَي (كُفُءٌ) لِلأَمْرِ الَّذِي يَدُورُ الكَلامُ عَلَيْهِ، فَلَعَلَّ (تكفى) مَعْنَاهَا أَنَّكَ أَهْلٌ لِتَحْصِيلِ الحَاجَةِ المَطْلُوبَةِ.
ويقال في الشعر النبطي: تكفى ترى تكفى تهز الرجاجيل3
و(كفاه) الشيء كفاية، استغنى به عن غيره فهو كاف وكفي، وكثيرا ما تزاد معها الباء وفي التنزيل العزيز) وكفى بالله حسيباً.
واكتفى بالشيء استغنى به وقنع، واستكفاه الشيء طلب منه أن يكفيه إياه، تقول استكفيته الشيء فكفانيه4
نعم إن تكفى ليست لمجرد الرجاء، بل للإلحاح في الرجاء وإثارة النخوة والحمية عند المرجوّ. ولذلك لا تقال في كل مناسبة ولهذا ابدأ بها حديثي
تكفون يا أهل ديرتي
تكفى يا بو ناصر: نريد مجتمعا مستقرا لنا ولأولادنا من بعدنا، فالاستقرار أصل عظيم من أصول النماء والرخاء والازدهار في كل نفس وفي كل بيت وفي كل مجتمع، يسعى لتحقيقه والحفاظ عليه كل الناس من كل جنس وعرق ولون.
فالاستقرار أحد المظاهر الكبرى التي تنبئ عن الأمن والأمان اللذين هما أهم أسس الحياة الطيبة والعيش والكريم.
والأمن والأمان يدل على وجودهما وتحققهما مؤشرات عامة فمثلاً: ربما يجلس شخصان على مقعد واحد، لا يفصل بينهما شيء، لكن كل واحد منهما يُكِنُّ ويستر في داخله سيلاً عرمرماً من الحسد والمكر والخديعة ، فهنا لا أمن ولا أمان ؛ لأنه لا استقرار عند كل منهما.
وقد حرص الإسلام على أن يحقق الاستقرار والسكينة للفرد والمجتمع من كل النواحي والجهات، فلم يقتصر على جانب دون آخر، ولا على مسألة دون أخرى.
فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من أصبح منكم آمناً في سربه، معافىً في بدنه، عنده قوت يومه، فكأنما حيزت له الدنيا 5«.
وهنا بيَّن النبي صلى الله عليه وسلم جميع أنواع الأمن ، الأمن النفسي والاجتماعي والصحي والاقتصادي وجعل ذلك سبباً لأن يشعر بأنه يملك الدنيا بحذافيرها.
وهذا هو الواقع العملي أيضاً فإن أي مجتمع يريد أن ينعم بالرخاء والازدهار في هذه الحياة، فلابد له من الأمن والأمان على كل الأصعدة والمستويات فلابد من أمن للفرد والمجتمع ، لا بد لهم من أمن نفسي، وأمن اقتصادي ، وأمن اجتماعي وأُسري، فحياة الإنسان لا يمكن أن تقوم بدون أمن؛ لأن الأمن مطلب لوجود الحياة، ففي ظل الأمن يستطيع الإنسان أن يحيا ويطلق العنان لقدراته ومواهبه، وعلى هذا فالجهد البشري لا يثمر ، والحضارة لا تزدهر، والرخاء لا يسود إلا في ظل الاستقرار، ولا استقرار بغير أمن ، فبدونه لا تستقيم الحياة، ولا تقر العيون في مضاجعها، ولا تهدأ القلوب في جوانحها ، ولا تأمن الجماعات في أسرابها.
لذا فالأمن لا يعرف ولا يستدل عليه إلا بمؤشراته ، وأهم مؤشراته هو الاستقرار في كل مناحي الحياة.
وإنا جميعاً على علم ودراية بأن الحمل لثقيل ، وإن الأمانة لعظيمة ، وإن ذلك ليعظم كل ما عظمت التبعات والمسؤوليات، فالرجل في بيته وأسرته لا تتعدى مسؤولياته وأمانته أن تكون متعلقة بزوجةٍ وأولادٍ وأحفاد فحسب، ومع ذلك فهي أمانة عظيمة ومسؤولية كبيرة قصرت همم الكثيرين عن أدائها والقيام بواجباتها وتبعاتها.
فكيف إذا كانت المسؤولية والأمانة متعلقة بدولة أو مجتمع بأكمله وبأمة عظيمة أعباؤها وكثرت تبعاتها !!؟، ومع ذلك فإن الله سبحانه وتعالى دلنا على السبيل الذي من خلاله نقوم بالأمانة، ونحقق الأمن والأمان لأنفسنا ولأولادنا ولمجتمعاتنا. قال تعالى: (وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعَافاً خَافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً) (سورة النساء: 9)
فتقوى الله سبحانه وتعالى هو الذي يوصلنا إلى بر الأمن والأمان وشاطئ السكينة والاستقرار، وإن أكثر ما يميز تقوى الله تعالى هو الحرص على عدم الإخلال بمتطلباته، والحذر من الوقوع فيما يخدش وقاره ويهتك ستره فالمؤمن التقي دائماً حريصٌ على تقواه ، حذر من الوقوع في هواه. سأل عمر رضي الله عنه أُبي بن كعب رضي الله عنه عن التقوى فقال: هل أخذت طريقاً ذا شوك؟ قال: نعم. قال: فما عملت فيه؟ قال: تشمرت وحذرت قال: فذاك التقوى.6
خل الذنوب صغيرها
وكبيـرها ذاك التقـى
واصنع كماشٍ فوق أر
ض الشوك يحذر ما يرى
لا تحقـرن صغيرة
إن الجبال من الحصى
تكفى يا صاحب السمو نعلم أنك قد حُملت أمانة عظيمة ومسؤوليات كبيرة وإنه قد يعرض لك في هذا الطريق الوعر ما يزيد عليك العبء والمسؤولية، لكن ثقتنا فيك أنك حريص على شعبك وأمتك وسائراً على خطى آبائك وأجدادك من هذه العائلة الكريمة فقد عرفنا على مر التاريخ منذ العقد الأول لصباح الأول عند تأسيس دولة الكويت الحبيبة أن هذه الأسرة حريصة على وحدة صفها، وحذرة من كل ما يهدد أمنها ويعبث باستقرارها، وعرفنا كذلك منها أنه تبذل كل جهدها لرفعة الكويت وسؤددها ورفاهية شعبها، وقد حدثنا التاريخ الكثير الكثير من المواقف المشرفة ولا مجال لذكرها في هذه الرسالة المتواضعة.
وفاء الكويتيين لبلدهم وحكامهم
وفي المقابل فإن الكويتيين بكل أطيافهم في الحاضرة والبادية ليشاطروا هذه الأسرة الاحترام والتقدير والحرص على استقرار الكويت، فلقد عرف منهم الإخلاص والعطاء والطاعة وعدم منازعة الأمر أهله ، وما ذلك إلا لأنهم مسلمون ومؤمنون بالله ومطيعون له وهو يأمرهم بذلك: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً) (سورة النساء:59)
وإن كان يحدث ما يشوش هذا الموقف الوفي المخلص من البعض في بعض الأحيان، فإنما هو عارض وشاذ ، والعارض والشاذ لا يحكم له، وسرعان ما يلتئم الأمر ويندمل الجرح ، ويعود الحب والوداد والإخلاص للكويت وأهلها.
وإن الشدائد والعوارض لربما كانت على الحكام والأمراء في الماضي أهون مما هي عليه اليوم!! وذلك لقلة الوسائل الإعلامية وقلة التواصل العالمي لكنها في زماننا لتضاعف أضعافاً كثيرة ولتصبح أكثر تعقيداً وتأثيراً بعد دخول الوسائل الإعلامية بكافة أشكالها وأنواعها، حتى غدا العالم كله يمثل بقعة صغيرة يصل الإنسان إلى أي جزء منها من خلال الوسائل المختلفة المرئية والمسموعة والمكتوبة و التي تهيأت في شاشة حاسوب آلي أو هاتف محمول يكون مع المرء أينما حل أو ارتحل ، وهذا يضفي على الشدائد والأزمات تبعات ومسؤوليات تنأى بحملها الجبال ويعجز عن تحملها الرجال ولكن ظننا فيك يا سمو الأمير كما قال المتنبي:
على قدر أهل العزم تأتي العزائم *** و تأتي على قدر الكرام المكارم
فأعانك الله فالتبعات كثيرة وكبيرة:
مسؤوليات وتبعات داخلية ، وأخرى خارجية وعالمية يتعب فيها الأمناء المصلحون ويرتاح فيها العابثون.
نعلم حقاً أن مسؤولياتك كبيرة وتتمثل في هذه الفترة العصيبة بالمصالحة العربية ودعم القضية الفلسطينية والتوازن في الصراعات الإقليمية أضف إلى ذلك كله مسؤولية التعامل مع الأزمة الاقتصادية وما تبعها من ظلال وإسقاطات على أسواقنا الداخلية واقتصادنا المحلي.
ومع كل هذه الأمور الجليلة والمسؤوليات الكبيرة أتت الحالة الاجتماعية التي نعيشها والتي فيها عبث بالعقيدة الإسلامية والوحدة الوطنية والقيم الأخلاقية وكل ذلك تحت "مظلة الحرية"التي جعلت البلد في حالة انفلات غير مسبوقة فالأخلاق نُزعت من كل شيء فأصبح الفجور في الخصومة علامة على كل اختلاف، بل أصبحنا نبحث عن الأصول التي تربينا عليها فأصبحنا غرباء في مفاهيمنا ولو خرج الآباء والأجداد اليوم ورأوا ما يحصل لأجمعوا أنهم ليس في الكويت التي يعرفونها وإنني من باب واجب النصيحة، استجابة لقول الرسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدين النصيحة "قلنا: لمن يا رسول الله؟ قال:"لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم "7