المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : المعيار


أبو يوسف
06-01-2010, 11:04 AM
من المواضيع المهمة في أي حوار ومن أساسيات أي نقاش هو تحديد معيار لقياس الآراء عليه، فتقبل هذه الآراء إذا وافقت هذا المعيار وترد إذا خالفته...

فلذلك نجد عند أصحاب المهن الفنية معايير محددة يرجعون لها في حالة وجود خلاف بين أصحاب المهنة...

فالمحاميين عندهم معيار وهو القانون

والمحاسبيين عندهم معايير المحاسبة الدولية

وكذلك عند المهندسيين والأطباء وغيرهم

وعندنا نحن كمسلمين معيارا أيضا لمعرفة الصواب من الخطأ أو الحق من الباطل ...

هذا المعيار حدده المولى جل وعلى في قوله ( أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا) النساء 59

فعند التنازع نرجع إلى المعيار المحدد بنص القرآن ( إلى الله والرسول)...

والرد إلى الله هو الرد إلى القرآن

والرد إلى الرسول صلى الله عليه وآله وسلم يكون إلى شخصه في حياته وإلى سنته بعد وفاته

وكان الصحابة رضي الله عنه ملتزمين بهذا المعيار الواضح، فلذلك لم تكن بينهم خلافات إلا في أشياء قليلة، وإن وقعت يرجعون إلى المعيار المتمثل في شخص النبي صلى الله عليه وآله وسلم فيبين لهم الصواب ...

وبعد وفاة النبي صلى الله عليه وآله وسلم ازداد الخلاف بين المسلمين فماذا يعملون ؟

من كان منهم مجتهدا كان يرجع إلى المعيار ( الكتاب والسنة ) مباشرة ليأخذ منه الحكم، ومن لم تتوافر فيه شروط الإجتهاد كان يرجع لأهل العلم ليوضحوا له ما يقول المعيار،وهذا إلتزاما منهم بما حدده المعيار أيضا حيث نص على ( فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون ) النحل 43

فالأصل هو الرجوع للمعيار ( الكتاب والسنة) ودور العلماء هو توضيح وشرح ما ينص عليه المعيار

ولكن مع مرور الزمن أصبح المعيار هو قول العلماء، فاختل بذلك الميزان

وأحب أن أنبه أني لا أدعو إلى الرجوع المباشر للمعيار ( الكتاب والسنة) وترك أقوال أهل العلم لمن لم يكن أهلا لذلك، فالواجب كما نص المعيار الرجوع لهم، ولكن لا نعطي أقوالهم قداسة النص ( المعيار)...

فأقوال العلماء مهما بلغ شأنهم تعرض على المعيار لقبولها أو ردها، فلذلك قال الإمام مالك رحمه الله ( كل يؤخذ من قوله ويرد عليه إلا صاحب هذا القبر) وأشار إلى قبر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وقال أيضا: إنما أنا بشر أصيب وأخطئ، فاعرضوا قولي على الكتاب والسنة...

وقال أبو حنيفة رحمه الله: هذا رأيي فمن جاء برأي خير منه قبلناه

وقال الشافعي رحمه الله: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي عرض الحائط

وقال أحمد رحمه الله: لا تقلدوني ولا تقلدوا مالكاً ولا الشافعي ولا الثوري وخذوا مما أخذنا

ولكن كما قلت اختل هذا الميزان حينما أعطينا أقوال أهل العلم قداسة النص، فنجد في زماننا أن الرجوع إلى أقوالهم أصبح هو المعيار

وحتى لا أطيل أكثر

الواجب هو احترام العلماء وتقديرهم، ولكن لا نعتبر أقوالهم هي معيار تحديد الخطأ والصواب أو الحق والباطل

ummaha
06-01-2010, 12:17 PM
ولكن كما قلت اختل هذا الميزان حينما أعطينا أقوال أهل العلم قداسة النص، فنجد في زماننا أن الرجوع إلى أقوالهم أصبح هو المعيار

وحتى لا أطيل أكثر

الواجب هو احترام العلماء وتقديرهم،

ولكن لا نعتبر أقوالهم هي معيار تحديد الخطأ والصواب أو الحق والباطل


خلاصة مركزة مفيدة شكرا اخ ابو يوسف ...

الرحال
06-01-2010, 01:19 PM
بارك الله فيك

أؤيد كلامك وهذاالصحيح والمطلوب

أبو يوسف
06-01-2010, 11:35 PM
شكرا لكما على المرور والتعليق

وهذا الوضوح في تحديد المعيار نجده عند الإمام البنا رحمه الله في الأصول العشرين حيث نص في الأصل الثاني على تحديد المعيار بقوله:

- والقرآن الكريم والسنة المطهرة مرجع كل مسلم فى تعرف أحكام الإسلام ، ويفهم القرآن طبقا لقواعد اللغة العربية من غير تكلف ولا تعسف ، ويرجع فى فهم السنة المطهرة إلى رجال الحديث الثقات .

وفي الأصل السادس بين موقفنا من العلماء فقال:

- وكل أحد يؤخذ من كلامه ويترك إلا المعصوم صلى الله عليه وسلم ، وكل ما جاء عن السلف رضوان الله عليهم موافقا للكتاب والسنة قبلناه ، وإلا فكتاب الله وسنة رسوله أولى بالإتباع ، ولكنا لانعرض للأشخاص – فيما اختلف فيه – بطعن أو تجريح ونكلهم إلى نياتهم ، وقد أفضوا إلى ما قدموا

الغرندوق
07-01-2010, 12:16 AM
مِـن أروع ما "أوجز و أنجز" مما قيل في العلم و العالم

و التفريق بين مقامهم ..:


الكرامة لـــــــــ [ العِلم ]
و
التكريم لــــــــ [ العالم ]

______________________________


ونحن قوم ..:

نعرف الرجال بــــــــــــــــــ الحق
:thumb:

و [لا]

نعرف الحق بـــــــــــــــــ الرجال
:thumbdown:

______________________________________

شكرا لك الأخ الفاضل - أبو يوسف و للأخوة الأفاضل .

Twix
07-01-2010, 10:38 PM
.. . .. .
شـكـرآ .. :)

الرحال
07-01-2010, 10:59 PM
يستحق الموضوع التثبيت لأهميته وجودة طرحه

أبو يوسف
08-01-2010, 09:55 AM
شكرا لتثبيت الموضوع وهذا يحفزنا للمزيد:)

أبو يوسف
08-01-2010, 10:36 PM
تكلمنا في الموضوع أعلاه أن المعيار هو الكتاب والسنة وأن أهل العلم مع تقديرهم واحترامهم يؤخذ من قولهم ما وافق المعيار ( الكتاب والسنة )...

ولعل سؤال يتيادر إلى الذهن، إذا كان هذا المعيار واضح عندنا، فهل هو غائب عن هؤلاء العلماء الأجلاء ؟

لا شك أن الجواب، أننا لم نتعرف على هذا الفهم إلا من خلالهم وما نقلناه عن الأئمة الأربعة رحمهم الله يثبت ذلك...

يتبع هذا سؤال مهم، إذا لماذا اختلفوا مادام المعيار واحدا؟

نقول :

يجب أن يكون عندنا حقيقة راسخة أن لا أحد منهم يتعمد مخالفة المعيار ...

وكلهم من رسول الله مغترف .... غرفا من البحر أو رشفا من الديم

فالمعيار واضح ولا يبتغون به بديلا، إذا لماذا اختلفوا ؟

الاختلاف يرجع إلى أسباب كثيرة لعل من أبرزها:

1- عدم ورود ذلك في المعيار ...

القرآن منقول لنا بالتواتر، فلا اختلاف في ثبوته، أما الأحاديث فأغلبها ظنية الثبوت

فلذلك لا يختلف الفقهاء في ثبوت الآية، ولكن هناك اختلاف بينهم كبير في ثبوت النص عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهناك فن كامل يفصل هذا الأمر (مصطلح الحديث )

فقد يستنبط عالم حكما من حديث يخالفه الآخر في ثبوت هذا الحديث

2- قد لا يكون الخلاف في ثبوت المعيار ولكن الخلاف هو فهم النص الوارد في المعيار ( الكتاب والسنة) وأغلب الخلاف يرجع إلى هذا السبب...

فالعلماء يختلفون فيما بينهم في قوة الاستنباط وسعة العلم والبيئات التي يعيشون فيها وغيرها، وكل هذا يؤدي إلى الاختلاف في فهم النص ...

3- قد لا يختلفون في ثبوت النص ولا فهمه ولكن قد يختلفون في أنه ثابت ولكنه نسخ بعد ذلك

فمن قال بالنسخ لا شك أنه سيختلف مع من يقول في عدم نسخه

إذا انفقنا على ما ذكرناه هنا وما ذكرناه سابقا...

ما موقفنا نحن من اختلافهم ؟

ummaha
08-01-2010, 11:01 PM
2- قد لا يكون الخلاف في ثبوت المعيار ولكن الخلاف هو فهم النص الوارد في المعيار ( الكتاب والسنة) وأغلب الخلاف يرجع إلى هذا السبب...

فالعلماء يختلفون فيما بينهم في قوة الاستنباط وسعة العلم والبيئات التي يعيشون فيها وغيرها، وكل هذا يؤدي إلى الاختلاف في فهم النص ...


من اكثر ما يقع سبب مهم جدا شكرا اخي بويوسف لافادتنا بهذا فهو بالغ الاهمية .

الرحال
09-01-2010, 12:53 AM
للمزيد من معرفة أسباب الخلاف بين العلماء
أنصح وأذكر بكتاب لشيخ االإسلام ابن تيمية رحمه الله بعنوان

رفع الملام عن الأئمة الأعلام

كتاب لا أمل من قرائته !

أبو يوسف
09-01-2010, 08:45 PM
أخي الفاضل أبو عبد الرحمن

ما ذكرته من الأسباب الثلاثة هو ما علق في ذهني من كتاب رفع الملام عندما كتبت بحثا مختصرا عن أسباب اختلاف العلماء منذ سنوات طوال

أبو يوسف
17-01-2010, 02:03 PM
موقفنا من اختلاف أهل العلم:

- الاحترام لأشخاصهم والتقدير للجهود التي بذلوها في تحصيل العلم ونشره ...

- إذا أجمعوا على قول يحرم الخروج عن قولهم ( فإجماعهم حجة قاطعة واختلافهم رحمة واسعة )

- إذا اختلفوا وكنا نملك من أدوات العلم والآت الاجتهاد ما نستطيع أن نرجح بين أقوالهم فنتبع ما ترجح...

- إذا اختلفوا فيما بينهم وكنا أهلا للترجيح ولم نملك الوقت للترجيح أو لم نستطع الوصول إلى رأي راجح لتكافئ الأدلة فنتبع من نعتقد أنه أقرب للصواب ...

- إذا كنا لسنا من أهل النظر والاجتهاد نسأل من نثق في علمه ودينه ونتبع ما يفتينا به ...

- إذا تساويا في العلم والدين واختلفا في المسألة فلنا التالي:

* اختيار القول الأشد
*اختيار القول الذي يخرجنا من خلاف الفقهاء، فالخروج من خلاف العلماء مستحب
* اختيار القول الأحوط
* اختيار الأيسر وخاصة عند الحاجة

سيدة الحرف
03-02-2010, 03:30 AM
مما أوافق عليه وبشدة هذا البند /

2- قد لا يكون الخلاف في ثبوت المعيار ولكن الخلاف هو فهم النص الوارد في المعيار ( الكتاب والسنة)


اما موقفنا نحن من اختلافهم فوقفت كثيرا لايجاد اجابة واضحه حتى انقذني رقم 2 الذي اخبرني ان هناك صفحة ثانية لهذا الادراج

وما أن فتحتها حتى استقرت نفسي واطمئن بالي الى إن قرأت :




إذا تساويا في العلم والدين واختلفا في المسألة فلنا التالي:

* اختيار القول الأشد ( كيف يعني أشد من اي ناحية ) ؟؟

*اختيار القول الذي يخرجنا من خلاف الفقهاء، فالخروج من خلاف العلماء مستحب(هل هذا يعني أن نختار القول الذي اجمع عليه الفقهاء في قول الأئمة الأربعة ؟ )

* اختيار القول الأحوط ( في عقلي اجابة لكنني اتمنى أن أعرف كيف أحوط على أي اساس يُعتمد فيه ليٌقال هذا قولٌ أحوط واتمنى ان اجدها من اخي ابو يوسف المحترم )



* اختيار الأيسر وخاصة عند الحاجة ( واضح بارك الله فيك )