المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : سيرة آل البيت رضوان الله عليهم


جراح الربيعة
09-01-2011, 03:13 AM
علي بن أبي طالب رضي الله عنه

هو الصحابي الجليل, والخليفة الراشد, والإمام الفقيه العابد المجاهد, الفصيح الحكيم, علم من أعلام آل البيت الكرام - عليهم رحمات ربي ورضوانه.






اسمه ولقبه




هو ابن عم رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وصهره علي بن أبي طالب (عبد مناف) بن عبدالمطلب بن هاشم (عمرو) بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي الهاشمي القرشي. كنيته أبو الحسن ولقب بأبي تراب والمرتضى وحيدرة.







أبوه




والده أبو طالب سيد من سادات قريش وإليه سقاية الحجاج, وكان من أكثر الناس دفاعا ومساندة لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ؛ فقد كفله بعد وفاة جده عبدالمطلب وسانده بعد بعثته في وجه غطرسة قريش وتكذيبها ومعاداتها له.







أمه




وأم علي هي فاطمة بنت أسد بن هاشم - رضي الله عنها – وقد كانت كالأم لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وقد أسلمت وهاجرت إلى المدينة؛ فأبوه وأمه هاشميان, وهو أول هاشمي يولد لهاشميان.







ولادته




ولد علي - رضي الله عنه - قبل البعثة بعشر سنين حوالي 599م.







إخوته و أخواته




وعلي - رضي الله عنه - أصغر من طالب وعقيل وجعفر وهم أشقائه.
وأما شقيقاته فأم هانئ وجمانة.







كفالة الرسول له




وحين بلغ الخامسة أو السادسة من عمره ضاقت أحوال أبي طالب وكان له أولاد كثر؛ فذهب إليه النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - و العباس بن عبد المطلب - رضي الله عنه - وعرضا عليه أن يأخذ كل منهما ولداً من أبنائه يربيه ويكفله تخفيفاً عليه، فأخذ العباس جعفرا وأخذ النبي علياً فتربى في بيته ولازمه.







إسلامه




أسلم علي - رضي الله عنه - صغيرا وهو ابن ثمان سنين, وقيل أنه أول من أسلم وقيل ثانيا بعد خديجة, وقيل ثالثا بعد أبي بكر - رضي الله عنهم أجمعين -, وقيل أن إسلامه كان قبل أبي بكر ولكنه كان سرا, والمجمع عليه أنه من أوائل المسلمين وأنه أول من أسلم من الصبيان.







هجرته




بقي بعد إسلامه ملازما لرسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - وعاصر ما مر به أوائل المسلمين من العناء في مكة على يد المشركين من قريش, وما كانوا عليه من الصبر والولاء لله ورسوله, وعندما أمر رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - بالهجرة إلى المدينة دعا عليا وأمره أن يبيت على فراشه، ويتسجى ببرده؛ ففعل، وكان بهذا يفتدي رسول الله بنفسه, كما أمره الرسول الكريم بأن يتأخر بعده في مكة ليؤدي الأمانات إلى أهلها وأن يؤدي إلى كل ذي حق حقه؛ فكان آخر من قدم المدينة من الناس.

زواجه بفاطمة

في السنة الثانية من الهجرة زوجه النبي من ابنته فاطمة سيدة النساء وله منها الحسن والحسين ريحانتا رسول الله وفيهما ينحصر ولد رسول الله وزينب وأم كلثوم.







زواجه بغير فاطمة




وقد تزوج علي بعد وفاة فاطمة من نساء كثيرات منهن فاطمة بنت حزام الكلابية وأمامة بنت أبي العاص وبنت زينب بنت رسول الله وأسماء بنت عميس وخولة الحنفية .







أبناءه




وله أبناء وبنات كثيرون, منهم العباس وأبي بكر وعمر وعثمان وجعفر وعبدالله وعبيدالله وعون ويحيى ومحمد الأوسط ومحمد بن الحنفية رقية ورملة أم الحسن محمد الأصغر أم هاني ميمونه زينب الصغرى أم كلثوم فاطمة إمامة خديجة أم الكرام أم سلمة أم جعفر جمانة نفيسة.







مواقفه وبطولاته




شهد علي بدراً، وأحداً والخندق، وبيعة الرضوان، وجميع المشاهد مع رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - إلا تبوك؛ فإن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - خلفه على أهله، وله في جميع هذه المشاهد بلاء عظيم ومواقف بطولية مشهودة، منها خروجه للمبارزة في بدر والأحزاب وقتله الوليد بن عتبة وعمرو بن ود العامري ومرحبا اليهودي, وأعطاه رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - اللواء في مواطن كثيرة منها يوم بدر ولما قتل مصعب بن عمير - رضي الله عنه - يوم أحد وراية النصر يوم خيبر.







تغسيله للرسول




كان علي في تغسيل وتجهيز ودفن رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم -.





مناقبه




وله مناقب وخصائص كثيرة منها: 1_ أن ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قد أبقاها الله في ولد علي وفاطمة - رضي الله عنهما وأرضاهما -. 2_ وله ما سبق ذكره من شرف النسب. 3_ والنشأة في رعاية رسول الله وفي بيته. 4_ والمسارعة للإسلام. 5_ وفداء رسول الله عند الهجرة. 6_ وقل النبي له: (‏أما ترضى أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنه لا نبوة بعدي؟). 7_ وكانت له الراية التي وصف رسول الله حاملها بأنه رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله. 8_ وأنه كان في أهل الكساء والمباهلة. 9_ وهو من العشرة المبشرين بالجنة. 10_ ومن السابقين الأولين والمهاجرين المجاهدين. 11_ ومن أهل بيعة الرضوان. 12_ وقال فيه رسول الله: (من كنت مولاه فعلي مولاه). 13_ ‏كان يكتب الوحي والرسائل لرسول الله, وبعثه رسول الله رسولا لبعض القبائل يدعوها, وأرسله لهدم الأصنام وتسوية القبور, وأرسله قاضيا لليمن, وقد قدم إلى مكة منها في حجة الوداع وحج مع رسول الله.







في خلافة أبي بكر




ولما بويع أبو بكر بالخلافة بادر علي - رضي الله عنهما - بمبايعته, وكان مما قاله علي بن أبي طالب في خطبته على منبر الكوفة في ثنائه على أبي بكر وعمر: (فأعطى المسلمون البيعة طائعين، فكان أول من سبق في ذلك من ولد عبدالمطلب أنا). وكان علي رضي الله عنه لأبي بكر ناصحا معينا وقال له يوم ذي القصة: ( لم سيفك ولا تفجعنا بنفسك، وارجع إلى المدينة فو الله لئن فجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبداً). وكان علي محبا لأبي بكر, عارفا وحافظا لقدره ومنزلته؛ فعن علي - رضي الله عنه – أنه قال: (ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد نبيها أبو بكر ثم قال: ألا أخبركم بخير هذه الأمة بعد أبي بكر عمر). وقد تولى علي في خلافة أبي بكر تقسيم الفيء والخمس. وعندما توفي الصديق أقبل علي - رضي الله عنهما - مسرعا باكيا مسترجعا وقال خطبة طويلة بليغة صادقة بدأها بهذه الجمل: (رحمك الله يا أبا بكر, كنت إلف رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأنيسه ومستراحه وثقته, وموضع سره ومشاورته، وكنت أول القوم إسلاما, وأخلصهم يقينًا، وأشدهم لله تقوى، وأخوفهم لله، وأعظمهم غناء في دين الله عز وجل، وأحوطهم على رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأحدبهم على الإسلام، وأحسنهم صحبة، وأكثرهم مناقب، وأفضلهم سوابق، وأرفعهم درجة، وأقربهم وسيلة، وأشبههم برسول الله هديًا وسمتًا، وأشرفهم منزلة، وأرفعهم عنده، وأكرمهم عليه .....).







في خلافة عمر




وعندما صارت الخلافة لعمر كان علي عونه ومستشاره المقرب؛ فقد كان عمر - رضي الله عنه - يعرف لعلي فضله وفقهه وحكمته, ولعلي في القضاء قصص مشهورة في زمن عمر, وله فقه وحديث رواه عنه خلق كثير.







خلافة علي لعمر على المدينة




وقد أناب عمر عليا على المدينة مرارا منها حين ذهب يستلم مفاتيح بيت المقدس. وكانت بينهما - رضي الله عنهما - مودة ومحبة ولهذا زوج علي ابنته أم كلثوم للفاروق.
وعندما طعن أمير المؤمنين عمر جعل الخلافة شورى بين ستة هم علي وعثمان والزبير وطلحة وسعد وعبدالرحمن - رضي الله عنهم أجمعين - ثم انحسرت الخلافة بين عثمان وعلي؛ فلما بويع بها عثمان كان علي من أوائل من بايعه - رضوان الله عليهم -.







في خلافة عثمان




وحين قامت الفتنة الآثمة زمن عثمان - رضي الله عنه -, وقف علي وقفته الشجاعة يساند بالرأي ويحاول منع أهل الفتنة من مواصلة جريمتهم؛ حتى أنه أرسل الحسن والحسين - رضي الله عنهما - ليحرسا بيت عثمان من أهل الفتنة.








خلافته




وعندما وقعت الفجيعة وقتل أمير المؤمنين عثمان, بويع علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - باختيار صحابة رسول - الله صلى الله عليه وسلم - من أهل المدينة من المهاجرين والأنصار وكان منهم الزبير وطلحة فقد كانا يريان أن عليا أولى بالخلافة منهما. وكان علي عادلا زاهدا راشدا زمن خلافته, قال رضي الله عنه: (الدنيا جيفة، فمن أراد منها شيئاً، فليصبر على مخالطة الكلاب‏).







5موقعة الجمل

:










وقدر الله وقوع تلك الفتنة التي شجرت بين الصحابة - رضي الله عنهم أجمعين - والتي كان يذكي نارها بعض أهل الفتنة وقتلة عثمان حتى كانت موقعة الجمل وصفين, ولم يكن النزاع في هذه المواقع على إمارة أو خلافة فالكل كان مجمعا على فضل علي - رضي الله عنه - وأحقيته بالخلافة وإنما كان المختلفون يجتهدون في مسألة الثأر من قتلة عثمان. وكان من آثار هذه المواقع والأحداث ظهور الخوارج ومقاتلة علي لهم في النهروان, قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: (تمرق مارقة عند فرقة بين المسلمين ، فيقتلها أولى الطائفتين بالحق), ولم يحزن علي على قتل أهل النهروان؛ فهم الخوارج المارقون, بل كان يسجد لله شكرا لانتصاره عليهم, ولكنه بكى لما قاتل أهل الجمل، وبكى وقد رأى طلحة والزبير قتيلان - رضي الله عن الجميع -, وعفى ولم يسبي ولم يعنف, بل كرم وواسى, وحزن لما قاتل أهل صفين.







استشهاده




وبعد النهروان بعامين تقريبا قتل علي - رضي الله عنه - شهيداً وله ثلاثة وستون سنة على يد الشقي عبدالرحمن بن ملجم الخارجي, قال النبي صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه: (أشقى الناس الذي عقر الناقة والذي يضربك على هذا - ووضع يده على رأسه - حتى يخضب هذه, يعني لحيته). وكانت مدة خلافة علي أربع سنين وتسعة أشهر وثلاثة أيام فقد بويع بالخلافة في اليوم الثامن عشر من ذي الحجة عام خمس وثلاثين، وكانت وفاته شهيدا في اليوم الحادي والعشرين من شهر رمضان عام أربعين للهجرة. وتولى غسل أمير المؤمنين علي - رضي الله عنه - الحسن والحسين وعبدالله بن جعفر - رضي الله عنهم - وصلى عليه الحسن. وقيل أنه دفن في قصر الخلافة في الكوفة]].

جراح الربيعة
09-01-2011, 03:14 AM
فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم


هي فاطمة بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم الهاشمية القرشية صلى الله على أبيها وآله وسلم ورضي عنها وأرضاها. أمها خديجة بنت خويلد عليهما السلام. اختلف المؤرخون والرواة في زمن مولدها فقيل أنها ولدت بعد البعثة أو عندها, وقيل قبل البعثة بسبع سنين, والأقرب أنها ولدت وقريش تبني الكعبة قبل البعثة بخمس سنين. وهي أصغر بنات رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد زينب ورقية وأم كلثوم عليهن السلام.


نشأت


في بيت النبوة, وتنبهت على أنوار البعثة والهدى, وكانت ترى ما يتعرض له والدها صلى الله عليه وآله وسلم وصحبه الكرام رضوان الله عليهم من عذاب وأذى في مكة قبل الهجرة وهي فتاة شابة؛ فقد كانت في تلك الفترة الزمنية بين الخامسة والثامنة عشر من عمرها, وكانت صامدة مدافعة عن رسول الله في وجه طغيان وآذى كفار قريش, ولكثرة مواقفها البطولية والمساندة لرسول الله خاصة بعد وفاة والدتها خديجة لقبت بأم أبيها.

وبعد الهجرة إلى المدينة بأشهر يسيرة زوجها رسول الله من ابن عمه علي بن أبي طالب وكان مهرها درعا غنمها علي في غزوة بدر وأنجبت منه الحسن والحسين وزينب وأم كلثوم وفي ذرية الحسن والحسين وزينب بقي عقبها وعقب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

وكان بيتها بيتا مباركا بدعاء النبي وتوجيهه لأهل هذا البيت بالذكر والعبادة, وكان بيتا معطاء على قلة ذات اليد, وكانت فاطمة تعمل في بيتها بيدها لا يخدمها خادم وتستعين بوصية رسول الله لها بالتحميد والتسبيح والتكبير.

لقبت رضي الله عنها بالزهراء والبتول وأم أبيها ولها ألقاب أخرى ولكل من هذه الألقاب سبب مختلف فيه, ولكنها أسباب خير وفضل.


لها مناقب وخصائص وفضائل كثيرة؛


فهي خير نساء العالمين ومن النساء الأربع الآتي كملن وهن خديجة بنت خويلد وآسية بنت مزاحم ومريم بنت عمران وفاطمة عليهن السلام, وقال فيها رسول الله أنها بضعة يؤذيه ما يؤذيها ويربيه ما يريبها, وقيل أنها خير النساء بعد مريم بنت عمران, وقيل أنها خير نساء أمة محمد ثم خديجة ثم عائشة, وكلهن فاضلات رضوان الله عليهن أجمعين وعلى آل رسول الله من أزواجه وذريته وعلى صحبه والتابعين بإحسان, قالت عنها عائشة: "ما رأيت قط أحدا أفضل من فاطمة غير أبيها" رضي الله عنهن. وفي فاطمة عقب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.



لازمت رسول الله حتى توفاه الله وكان قد أسر إليها أنها أول من يلحق به من أهله فكان ذلك فقد توفيت ولحقت به بعد ستة أشهر تقريبا, وكانت زمن خلافة أبي بكر رضي الله عنه على قدرها ومكانتها عند المسلمين, وكان بينها وبين أبي بكر ما كان من خلاف حول ما ترك رسول الله هل هو لورثته أم يكون صدقة؛ ففعل أبو بكر بما علمه من رسول الله فجعلها صدقة, وكذلك بقيت في زمن الخلفاء بعده حتى في زمن علي رضي الله عنهم أجمعين, ولمكانتها كان أبو بكر يترضاها في هذا الأمر ووردت روايات في أنها رضيت عنه وقد علمت قصده وحجته وهذا ما نعتقده بآل بيت رسول الله وصحبه الكرام رضوان الله عنهم أجمعين.


وفاتها


دفنت بالمدينة ولها تسعة وعشرون عاما سنة احدى عشرة للهجرة. وكانت أول من غطي نعشها من المسلمات ذلك أنها أوصت بذلك لشدة حيائها أن يصف الكفن جسدها للرجال رضي الله عنها وأرضاها.

</b></i>

جراح الربيعة
09-01-2011, 03:27 AM
أسد الله وسيّد الشهداء


كانت مكة تغطّ في نومها، بعد يوم مليء بالسعي، وبالكدّ، وبالعبادة وباللهو..
والقرشيون يتقلبون في مضاجعهم هاجعين.. غير واحد هناك يتجافى عن المضجع جنباه، يأوي الى فراشه مبركا، ويستريح ساعات قليلة، ثم ينهض في شوق عظيم، لأنه مع الله على موعد، فيعمد الى مصلاه في حجرته، ويظل يناجي ربه ويدعوه.. وكلما استيقظت زوجته على أزير صدره الضارع وابتهالاته الحارّو الملحة، وأخذتها الشفقة عليه، ودعته أن يرفق بنفسه ويأخذ حظه من النوم، يجيبها ودموع عينيه تسابق كلماته:
" لقد انقضى عهد النوم يا خديجة"..!!
لم يكن أمره قد أرّق قريش بعد، وان كان قد بدأ يشغلا انتباهها، فلقد كان حديث عهد بدعوته، وكان يقول كلمته سرا وهمسا.
كان الذين آمنوا به يومئذ قليلين جدا..
وكان هناك من غير المؤمنين به من يحمل له كل الحب والاجلال، ويطوي جوانحه على شوق عظيم الى الايمان به والسير في قافلته المباركة، لا يمنعه سوى مواضعات العرف والبيئة، وضغوط التقاليد والوراثة، والتردد بين نداء الغروب، ونداء الشروق.
من هؤلاء كان حمزة بن عبد المطلب.. عم النبي صلى الله عليه وسلم وأخوه من الرضاعة.



**


كان حمزة يعرف عظمة ابن أخيه وكماله.. وكان على بيّنة من حقيقة أمره، وجوهر خصاله..
فهو لا يعرف معرفة العم بابن أخيه فحسب، بل معرفة الأخ بالأخ، والصديق بالصديق.. ذلك أن رسول الله وحمزة من جيل واحد، وسن متقاربة. نشأ معا وتآخيا معا، وسارا معا على الدرب من أوله خطوة خطوة..

ولئن كان شباب كل منهما قد مضى في طريق، فأخذ حمزة يزاحم أنداده في نيل طيبات الحياة، وافساح مكان لنفسه بين زعماء مكة وسادات قريش.. في حين عكف محمد على اضواء روحه التي انطلقت تنير له الطريق الى الله وعلى حديث قلبه الذي نأى به من ضوضاء الحياة الى التأمل العميق، والى التهيؤ لمصافحة الحق وتلقيه..
نقول لئن كان شباب كل منهما قد اتخذ وجهة مغايرة، فان حمزة لم تغب عن وعيه لحظة من نهار فضائل تربه وابن أخيه.. تلك الفضائل والمكارم التي كانت تحلّ لصاحبها مكانا عليّا في أفئدة الناس كافة، وترسم صورة واضحة لمستقبله العظيم.
في صبيحة ذلك اليوم، خرج حمزة كعادته.
وعند الكعبة وجد نفرا من أشراف قريش وساداتها فجلس معهم، يستمع لما يقولون..
وكانوا يتحدثون عن محمد..
ولأول مرّة رآهم حمزة يستحوذ عليهم القلق من دعوة ابن أخيه.. وتظهر في أحاديثهم عنه نبرة الحقد، والغيظ والمرارة.
لقد كانوا من قبل لا يبالون، أو هم يتظاهرون بعدم الاكتراث واللامبالاة.
أما اليوم، فوجوههم تموج موجا بالقلق، والهمّ، والرغبة في الافتراس.
وضحك حمزة من أحاديثهم طويلا.. ورماهم بالمبالغة، وسوء التقدير..

وعقب أبو جهل مؤكدا لجلسائه أن حمزة أكثر الانس علما بخطر ما يدعو اليه محمد ولكنه يريد أم يهوّن الأمر حتى تنام قريش، ثم تصبح يوما وقد ساء صاحبها، وظهر أمر ابن أخيه عليها...
ومضوا في حديثهم يزمجرون، ويتوعدون.. وحمزة يبتسم تارّة، ويمتعض أخرى، وحين انفض الجميع وذهب كل الى سبيله، كان حمزة مثقل الرأس بأفكار جديدة، وخواطر جديدة. راح يستقبل بها أمر ابن أخيه، ويناقشه مع نفسه من جديد...!!!



**


ومضت الأيام، ينادي بعضها بعضا ومع كل يوم تزداد همهمة قريش حول دعوة الرسول..
ثم تتحوّل همهمة قريش الى تحرّش. وحمزة يرقب الموقف من بعيد..
ان ثبات ابن أخيه ليبهره.. وان تفانيه في سبيل ايمانه ودعوته لهو شيء جديد على قريش كلها، برغم ما عرفت من تفان وصمود..!!
ولو استطاع الشك يومئذ أن يخدع أحدا عن نفسه في صدق الرسول وعظمة سجاياه، فما كان هذا الشك بقادر على أن يجد الى وعي حمزة منفا أو سبيلا..
فحمزة خير من عرف محمدا، من طفولته الباكرة، الى شباب الطاهر، الى رجولته الأمينة السامقة..
انه يعرفه تماما كما يعرف نغسه، بل أكثر مما يعرف نفسه، ومنذ جاءا الى الحياة معا، وترعرعا معا، وبلغا أشدّهما معا، وحياة محمد كلها نقية كأشعة الشمس..!! لا يذكر حمزة شبهة واحدة ألمّت بهذه الحياة، لا يذكر أنه رآه يوما غاضبا، أو قانطا، أو طامعا،أو لاهيا، أو مهزوزا...
وحمزة لم يكن يتمتع بقوة الجسم فحسب، بل وبرجاحة العقل، وقوة اارادة أيضا..
ومن ثم لم يكن من الطبيعي أن يتخلف عن متابهة انسان يعرف فيه كل الصدق وكل الأمانة.. وهكذا طوى صدره الى حين على أمر سيتكشّف في يوم قريب..



**


وجاء اليوم الموعود..
وخرج حمزة من داره،متوشحا قوسه، ميمّما وجهه شطر الفلاة ليمارس هوايته المحببة، ورياضته الأثيرة، الصيد.. وكان صاحب مهارة فائقة فيه..
وقضى هناك بعض يومه، ولما عاد من قنصه، ذهب كعادته الى الكعبة ليطوف بها قبل أن يقفل راجعا الى داره.
وقريبا من الكعبة، لقته خادم لعبدالله بن جدعان..
ولم تكد تبصره حتى قالت له:
" يا أبا عمارة.. لو رأيت ما اقي ابن أخيك محمد آنفا، من أبي الحكم بن هشام.. وجده جالسا هناك ، فآذاه وسبّه وبلغ منه ما يكره"..
ومضت تشرح له ما صنع أبو جهل برسول الله..
واستمع حمزة جيدا لقولها، ثم أطرق لحظة، ثم مد يمينه الى قوسه فثبتها فوق كتفه.. ثم انطلق في خطى سريعة حازمة صوب الطعبة راجيا أن يلتقي عندها بأبي جهل.. فان هو لم يجده هناك، فسيتابع البحث عنه في كل مكان حتى يلاقيه..
ولكنه لا يكاد يبلغ الكعبة، حتى يبصر أبا جهل في فنائها يتوسط نفرا من سادة قريش..
وفي هدوء رهيب، تقدّم حمزة من أبي جهل، ثم استلّ قوسه وهوى به على رأس أبي جهل فشجّه وأدماه، وقبل أن يفيق الجالسون من الدهشة، صاح حمزة في أبي جهل:
" أتشتم محمدا، وأنا على دينه أقول ما يقول..؟! الا فردّ ذلك عليّ ان استطعت"..

وفي لحظة نسي الجالسون جميعا الاهانة التي نزلت بزعيمهم أبي جهل والدم لذي ينزف من رأسه، وشغلتهم تلك الكلمة التي حاقت بهم طالصاعقة.. الكلمة التي أعلن بها حمزة أنه على دين محمد يرى ما يراه، ويقول ما يقوله..
أحمزة يسلم..؟
أعزّ فتيان قريش وأقواهم شكيمة..؟؟
انها الطامّة التي لن تملك قريش لها دفعا.. فاسلام حمزة سيغري كثيرين من الصفوة بالاسلام، وسيجد محمد حوله من القوة والبأس ما يعزز دعوته ويشدّ ازره، وتصحو قريش ذات يوم على هدير المعاول تحطم أصنامها وآلهتها..!!
أجل أسلم حمزة، وأعلن على الملأ الأمر الذي كان يطوي عليه صدره، وترك الجمع الذاهل يجترّ خيبة أمله، وأبا جهل يلعق دماءه النازفة من رأسه المشجوج.. ومدّ حمزة يمينه مرّة أخرى الى قوسه فثبتها فوق كتفه، واستقبل الطريق الى داره في خطواته الثابتة، وبأسه الشديد..!



**


كان حمزة يحمل عقلا نافذا، وضميرا مستقيما..
وحين عاد الى بيته ونضا عنه متاعب يومه. جلس يفكر، ويدير خواطره على هذا الذي حدث له من قريب..
كيف أعلن اسلامه ومتى..؟
لقد أعلنه في لحظات الحميّة، والغضب، والانفعال..
لقد ساءه أن يساء الى ابن اخيه، ويظلم دون أن يجد له ناصرا، فيغضب له، وأخذته الحميّة لشرف بني هاشم، فشجّ رأس أبي جهل وصرخ في وجهه باسلامه...
ولكن هل هذا هو الطريق الأمثل لك يغادرالانسان دين آبائه وقومه... دين الدهور والعصور.. ثم يستقبل دينا جديدا لم يختبر بعد تعاليمه، ولا يعرف عن حقيقته الا قليلا..
صحيح أنه لا يشك لحظة في صدق محمد ونزاهة قصده..
ولكن أيمكن أن يستقبل امرؤ دينا جديدا، بكل ما يفرضه من مسؤوليات وتبعات، في لحظة غضب، مثلما صنع حمزة الآن..؟؟؟

وشرع يفكّر.. وقضى أياما، لا يهدأ له خاطر.. وليالي لا يرقأ له فيها جفن..
وحين ننشد الحقيقة بواسطة العقل، يفرض الشك نفسه كوسيلة الى المعرفة.
وهكذا، لم يكد حمزة يستعمل في بحث قضية الاسلام، ويوازن بين الدين القديم، والدين الجديد، حتى ثارت في نفسه شكوك أرجاها الحنين الفطري الموروث الى دين آبائه.. والتهيّب الفطري الموروث من كل جيد..

واستيقظت كل ذكرياته عن الكعبة، وآلهاها وأصنامها... وعن الأمجاد الدينية التى أفاءتها هذه الآلهة المنحوتة على قريش كلها، وعلى مكة بأسرها.
لقد كان يطوي صدره على احترام هذه الدعوة الجديدة التي يحمل ابن أخيه لواءها..
ولكن اذا كان مقدورا له أن يكون أح أتباع هذه الدعوة، المؤمنين بها، والذائدين عنها.. فما الوقت المناسب للدخول في هذا الدين..؟
لحظة غضب وحميّة..؟ أم أوقات تفكير ورويّة..؟
وهكذا فرضت عليه استقامة ضميره، ونزاهة تفكيره أن يخضع المسألأة كلها من جديد لتفكر صارم ودقيق..

وبدأ الانسلاخ من هذا التاريخ م\كله.. وهذا الدين القديم العريق، هوّة تتعاظم مجتازها..
وعجب حمزة كيف يتسنى لانسان أن يغادر دين آبائه بهذه السهولة وهذه السرعة.. وندم على ما فعل.. ولكنه واصل رحلة العقل.. ولما رأى أن العقل وحده لا يكفي لجأ الى الغيب بكل اخلاصه وصدقه..
وعند الكعبة، كان يستقبل السماء ضارعا، مبتهلا، مستنجدا بكل ما في الكون من قدرة ونور، كي يهتدي الى الحق والى الطريق المستقيم..
ولنضع اليه وهو يروي بقية النبأ فيقول:
".. ثم أدركني الندم على فراق دين آبائي وقومي.. وبت من الشك في أمر عظيم، لا أكتحل بنوم..
ثم أتيت الكعبة، وتضرّعت تاة الله أن يشرح صدري للحق، ويذهب عني الريب.. فاستجاب الله لي وملأ قلبي يقينا..
وغدوت الى رسول الله صلى الل عليه وسلم فأخبرته بما كان من أمري، فدع الله أن يثبت قلبي على دينه.."
وهكذا أسلم حمزة اسلام اليقيم..



**


أعز الله الاسلام بحمزة..ز ووقف شامخا قويا يذود عن رسول الله، وعن المستضعفين من أصحابه..
ورآه أبو جهل يقف في صفوف المسلمين، فأدرك أنها الحرب لا محالة، وراح يحرّض قريشا على انزال الأذى بالرسول وصحبه، ومضى يهيء لحرب أهليّة يشفي عن طرقها مغايظة وأحقاده..
ولم يستطع حمزة أن يمنع كل الأذى ولكن اسلامه مع ذلك كان وقاية ودرعا.. كما كان اغراء ناجحا لكثير من القبائل التي قادها اسلام حمزة أولا. ثم اسلام عمر بن الخطاب بعد ذلك الى الاسلام فدخلت فيه أفواجا..!!
ومنذ أسلم حمزة نذر كل عافيته، وبأسه، وحياته، لله ولدينه حتى خلع النبي عليه هذا اللقب العظيم:
"أسد الله، وأسد رسوله"..
وأول سرية خرج فيها المسلمون للقاء عدو، كان أميرها حمزة..
وأول راية عقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم لأحد من المسلمين كانت لحمزة..
ويوم التقى الجمعان في غزوة بدر، كان أسد الله ورسوله هناك يصنع الأعاجيب..!!

جراح الربيعة
09-01-2011, 03:28 AM
تكملة القصة

وعادت فلول قريش من بدر الى مكة تتعثر في هزيمتها وخيبتها... ورجع أبو سفيان مخلوع القلب، مطأطئ ال{اس. وقد خلّف على أرض المعركة جثث سادة قريش، من أمثال أبي جهل.. وعتبة بن ربيعة، وشيبة بن ربيعة، وأميّة بن خلف. وعقبة بن أبي معيط.. والأسود بن عبدالله المخزومي، والوليد بن عتبة.. والنفر بن الحارث.. والعاص بن سعيد.. وطعمة ابن عديّ.. وعشرات مثلهم من رجال قريش وصناديدها.
وما كانت قريش لتتجرّع هذه الهزيمة المنكرة في سلام... فراحت تعدّ عدّتها وتحشد بأسها، لتثأر لنفسها ولشرفها ولقتلاها.. وصمّمت قريش على الحرب..



**


وجاءت غزوة أحد حيث خرجت قريش على بكرة أبيها، ومعها حلفاؤها من قبائل العرب، وبقيادة أبي سفيان مرة أخرى.
وكان زعماء قريش يهدفون بمعركتهم الجديدة هذه الى رجلين اثنين: الرسول صلى اله عليه وسلم، وحمزة رضي الله عنه وأرضاه..
أجل والذي كان يسمع أحاديثهم ومؤامراتهم قبل الخروج للحرب، يرى كيف كان حمزة بعد الرسول بيت القصيد وهدف المعركة..

ولقد اختاروا قبل الخروج، الرجل الذي وكلوا اليه أمر حمزة، وهو عبد حبشي، كان ذا مهارة خارقة في قذف الحربة، جعلوا كل دوره في المعركة أن يتصيّد حمزة ويصوّب اليه ضربة قاتلة من رمحه، وحذروه من أن ينشغل عن هذه الغاية بشيء آخر، مهما يكن مصير المعركة واتجاه القتال.
ووعدوه بثمن غال وعظيم هو حريّته.. فقد كان الرجل واسمه وحشي عبدا لجبير بن مطعم.. وكان عم جبير قد لقي مصرعه يوم بدر فقال له جبير"
" اخرج مع الناس وان أنت قتلت حمزة فأنت عتيق"..!!
ثم أحالوه الى هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان لتزيده تحريضا ودفعا الى الهدف الذي يريدون..
وكانت هند قد فقدت في معركة بدر أباها، وعمها، وأخاها، وابنها.. وقيل لها ان حمزة هو الذي قتل بعض هؤلاء، وأجهز على البعض الآخر..
من أجل هذا كانت أكثر القرشيين والقرشيّات تحريضا على الخروج للحرب، لا لشيء الا لتظفر برأس حمزة مهما يكن الثمن الذي تتطلبه المغامرة..!!
ولقد لبثت أياما قبل الخروج للحرب، ولا عمل لها الا افراغ كل حقدها في صدر وحشي ورسم الدور الذي عليه أن يقوم به..

ولقد وعدته ان هو نجح في قال حمزة بأثمن ما تملك المرأة من متاع وزينة، فلقد أمسكت بأناملها الحاقدة قرطها اللؤلؤي الثمين وقلائدها الذهبية التي تزدحم حول عنقها، ثم قالت وعيناها تحدّقان في وحشي:
" كل هذا لك، ان قتلت حمزة"..!!
وسال لعاب وحشي، وطارت خواطره توّاقة مشتاقة الى المعركة التي سيربح فيها حريّته، فلا يصير بعد عبدا أو رقيقا، والتي سيخرج منها بكل هذا الحلي الذي يزيّن عنق زعيمة نساء قريش، وزوجة زعيمها، وابنة سيّدها..!!
كانت المؤمرة اذن.. وكانت الحرب كلها تريد حمزة رضي الله عنه بشكل واضح وحاسم..



**


وجاءت غزوة أحد...
والتقى الجيشان. وتوسط حمزة أرض الموت والقتال، مرتديا لباس الحرب، وعلى صدره ريشة النعام التي تعوّد أن يزيّن بها صدره في القتال..
وراح يصول ويجول، لا يريد رأسا الا قطعه بسيفه، ومضى يضرب في المشركين، وكأن المنايا طوع أمره، يقف بها من يشاء فتصيبه في صميمه.!!

وصال المسلمون جميعا حتى قاربوا النصر الحاسم.. وحتى أخذت فلول قريش تنسحب مذعورة هاربة.. ولولا أن ترك الرماة مكانهم فوق الجبل، ونزلوا الى أرض المعركة ليجمعوا غنائم العدو المهزوم.. لولا تركهم مكانهم وفتحوا الثغرة الواسعة لفرسان قريش لكانت غزوة أحد مقبرة لقريش كلها، رجالها، ونسائها بل وخيلها وابلها..!!

لقد دهم فرسانها المسلمين من ورائهم على حين غفلة، واعملوا فيهم سيوفهم الظامئة المجنونة.. وراح المسلمون يجمعون أنفسهم من جديدو ويحملون سلاحهم الذي كان بعضهم قد وضعه حين رأى جيش محمد ينسحب ويولي الأدبار.. ولكن المفاجأة كانت قاسية عنيفة.
ورأى حمزة ما حدث فضاعف قوته ونشاطه وبلاءه..
وأخذ يضرب عن يمينه وشماله.. وبين يديه ومن خلفه.. ووحشيّ هناك يراقبه، ويتحيّن الفرصة الغادرة ليوجه نحنوه ضربته..
ولندع وحشا يصف لنا المشهد بكلماته:
[.. وكنت جلا حبشيا، أقذف بالحربة قذف لحبشة، فقلما أخطئ بها شيئا.. فلما التقى الانس خرجت أنظر حمزة وأتبصّره حتى رأيته في عرض الناس مثل الجمل الأورق.. يهدّ الناس بسيفه هدّا، ما يقف امامه شيء، فوالله اني لأتهيأ له أريده، وأستتر منه بشجرة لأقتحمه أو ليدنو مني، اذ تقدّمني اليه سباع بن عبد العزى. فلما رآه حمزة صاح به: هلمّ اليّ يا بن مقطّعة البظرو. ثم ضربه ضربة فما أخطأ رأسه..
عندئذ هززت حربتي حتى اذا رضيت منها دفعتها فوقعت في ثنّته حتى خرجت من بين رجليه.. ونهض نحوي فغلب على امره ثم مات..
وأتيته فأخذت حربتي، ثم رجعت الى المعسكر فقعدت فيه، اذ لم يكن لي فيه حاجة، فقد قتلته لأعتق..]

ولا بأس في أن ندع وحشيا يكمل حديثه:
[فلما قدمت مكة أعتقت، ثم أقمت بها حتى دخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فهربت الى الطائف..
فلما خرج وفد الطائف الى رسول الله صلى الله عليه وسلم ليسلم تعيّت عليّ المذاهب. وقلت : الحق بالشام أو اليمن أو سواها..
فوالله اني لفي ذلك من همي اذ قال لي رجل: ويحك..! ان رسول اله، والله لا يقتل أحد من الناس يدخل دينه..
فخرجت حتى قدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة فلم يرني الا قائما أمامه أشهد شهادة الحق. فلما رآني قال: أوحشيّ أنت..؟ قلت: نعم يا رسول الله.. قال: فحدّثني كيف قتلت حمزة، فحدّثته.. فلما فرغت من حديثي قال: ويحك.. غيّب عني وجهك.. فكنت أتنكّب طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث كان، لئلا يراني حتى قبضه الله اليه..
فلما خرج المسلمون الى مسيلمة الكذاب صاحب اليمامة خرجت معهم، وأخذت حربتي التي قتلت بها حمزة.. فلما التقى الانس رأيت مسيلمة الكذاب قائما، في يده السيف، فتهيأت له، وهززت حربتي، حتى اذا رضيته منها دفعتها عليه فوقعت فيه..
فان كنت قد قتلت بحربتي هذه خير الناس وهو حمزة.. فاني لأرجو أن يغفر الله لي اذ قتلت بها شرّ الناس مسيلمة]..



**


هكذا سقط أسد الله ورسوله، شهيدا مجيدا..!!
وكما كانت حياته مدوّية، كانت موتته مدوّية كذلك..
فلم يكتف أعداؤه بمقتله.. وكيف يكتفون أو يقتنعون، وهم الذين جنّدوا كل أموال قريش وكل رجالها في هذه المعركة التي لم يريدوا بها سوى الرسول وعمّه حمزة..
لقد أمرت هند بنت عتبة زوجة أبي سفيان.. أمرت وحشيا أن يأتيها بكبد حمزة.. واستجاب الحبشي لهذه الرغبة المسعورة.. وعندما عاد بها الى هند كان يناولها الكبد بيمناه، ويتلقى منها قرطها وقلائدها بيسراه، مكافأة له على انجاز مهمته..


ومضغت هند بنت عتبة الذي صرعه المسلمون ببدر، وزوجة أبي سفيان قائد جيوش الشرك الوثنية،مضغت كبد حمزة، راجية أن تشفي تلك الحماقة حقدها وغلها. ولكن الكبد استعصت على أنيابها، وأعجزتها أن تسيغها، فأخرجتها من فمها، ثم علت صخرة مرتفعة، وراحت تصرخ قائلة:
نحن جزيناكم بيوم بدر
والحرب بعد الحرب ذات سعر
ما كان عن عتبة لي من صبر
ولا أخي وعمّه وبكري
شفيت نفسي وقضيت نذري
أزاح وحشي غليل صدري

وانتهت المعركة، وامتطى المشركون ابلهم، وساقوا خيلهم قافلين الى مكة..
ونزل الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه معه الى أرض المعركة لينظر شهداءها..
وهناك في بطن الوادي. وا هو يتفحص وجوه أصحابه الذين باعوا لله أنفسهم، وقدّموها قرابين مبرورة لربهم الكبير. وقف فجأة.. ونظر. فوجم.. وضغط على أسنانه.. وأسبل جفنيه..

فما كان يتصوّر قط أن يهبط الخلق العربي على هذه الوحشية البشعة فيمثل بجثمان ميت على الصورة التي رأى فيها جثمان عمه الشهيد حمزة بن عبد المطلب أسد الله وسيّد الشهداء..
وفتح الرسول عينيه التي تألق بريقهما كومض القدر وقال وعيناه على جثمان عمّه:
" لن اصاب بمصلك أبدا..
وما وقفت موقفا قط أغيظ اليّ من موقفي هذا..".

ثم التفت الى أصحابه وقال:
" لولا أن تحزن صفيّة _أخت حمزة_ ويكون سنّه من بعدي، لتركته حتى يكون في بطون السباع وحواصل الطير.. ولئن أظهرني الله على قريش في موطن من المواطن، لأمثلن بثلاثين رجلا منهم.."
فصاح أصحاب الرسول:
" والله لئن ظفرنا بهم يوما من الدهر، لنمثلن بهم، مثلة لم يمثلها أحد من العرب..!!"

ولكن الله الذي أكرم حمزة بالشهادة، يكرّمه مرة أخرى بأن يجعل من مصرعه فرصة لدرس عظيم يحمي العدالة الى الأبد، ويجعل الرحمة حتى في العقوبة والقصاص واجبا وفرضا..
وهكذا لم يكد الرسول صلى الله عليه وسلم يفرغ من القاء وعيده السالف حتى جاءه الوحي وهو في مكانه لم يبرحه بهذه الآية الكريمة:
(ادع الى ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن، ان ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله ، وهو أعلم بالمهتدين.
وان عاقبتم فعاقبوا بمثل ما عوقبتم به، ولئن صبرتم لهو خير للصابرين.
واصبر وما صبرك الا بالله، ولا تحزن عليهم، ولا تك في ضيق مما يمكرون.
ان الله مع الذين اتقوا، والذين هم محسنون..)
وكان نزول هذه الآيات، في هذا الموظن، خير تكريم لحمزة الذي وقع أجره على الله..



**


كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحبه أعظم الحب، فهو كما ذكرنا من قبل لم يكن عمّه الحبيب فحسب..
بل كان اخاه من الرضاعة..
وتربه في الطفولة..
وصديق العمر كله..
وفي لحظات الوداع هذه، لم يجد الرسول صلى الله عليه وسلم تحية يودّعه بها خيرا من أن يصلي عليه بعدد الشهداء المعركة جميعا..
وهكذا حمل جثمان حمزة الى مكان الصلاة على أرض المعركة التي شهدت بلاءه، واحتضنت دماءه، فصلى عليه الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه، ثم جيء يشهيد آخر، فصلى عليه الرسول.. ثم رفع وترك حمزة مكانه، وجيء بشهيد ثاث فوضع الى جوار حمزة وصلى عليهما الرسول..
وهكذا جيء بالشهداء.. شهيد بعد شهيد.. والرسول عليه الصلاة والسلام يصلي على كل واحد منهم وعلى حمزة معه حتى صلى على عمّه يومئذ سبعين صلاة..



**


وينصرف الرسول من المعركة الي بيته، فيسمع في طريقه نساء بني عبد الأشهل يبكين شهداءهن، فيقول عليه الصلاة والسلام من فرط حنانه وحبه:
" لكنّ حمزة لا بواكي له"..!!

ويسمعها سعد بن معاذ فيظن أن الرسول عليه الصلاة والسلام يطيب نفسا اذا بكت النساء عمه، فيسرع الى نساء بني عبد الأشهل ويأمرهن أن يبكين حمزة فيفعلن… ولا يكاد الرسول يسمع بكاءهن حتى يخرج اليهن، ويقول
" ما الى هذا قصدت، ارجعن يرحمكن الله، فلا بكاء بعد اليوم"
ولقد ذهب أصحاب رسول الله يتبارون في رثاء حمزة وتمجيد مناقبه العظيمة.

فقال حسان بن ثابت:
دع عنك دارا قد عفا رسمها
وابك على حمزة ذي النائل
اللابس الخيل اذا أحجمت
كالليث في غابته الباسل
أبيض في الذروة من بني هاشم
لم يمر دون الحق بالباطل
مال شهيدا بين أسيافكم
شلت يدا وحشي من قاتل

وقال عبد الله بن رواحة:
بكت عيني وحق لها بكاها
وما يغني البكاء ولا العويل
على أسد الاله غداة قالوا:
أحمزة ذاكم الرجل القتيل
أصيب المسلمون به جميعا
هناك وقد أصيب به الرسول
أبا يعلى، لك الأركان هدّت
وأنت الماجد البرّ الوصول

وقالت صفية بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى الله عليه وسلم وأخت حمزة:
دعاه اله الحق ذو العرش دعوة
الى جنة يحيا بها وسرور
فذاك ما كنا نرجي ونرتجي
لحمزة يوم الحشر خير مصير
فوالله ما أنساك ما هبّت الصبا
بكاءا وحزنا محضري وميسري
على أسد الله الذي كان مدرها
يذود عن الاسلام كل كفور
أقول وقد أعلى النعي عشيرتي
جزى الله خيرا من أخ ونصير

على أن خير رثاء عطّر ذكراه كانت كلمات رسول الله له حين وقف على جثمانه ساعة رآه بين شهداء المعركة وقال:
" رحمة الله عليك، فانك كنت وصولا للرحم فعولا للخيرات"..



**


لقد كان مصاب النبي صلى الله عليه وسلم في عمه العظيم حمزة فادحا. وكان العزاء فيه مهمة صعبة.. بيد أن الأقدر كانت تدّخر لرسول الله أجمل عزاء.
ففي طريقه من أحد الى داره مرّ عليه الصلاة والسلام بسيّدة من بني دينار استشهد في المعركة أبوها وزوجها، وأخوها..
وحين أبصرت المسلمين عائدين من الغزو، سارعت نحوهم تسألهم عن أنباء المعركة..
فنعوا اليها الزوج..والأب ..والأخ..
واذا بها تسألهم في لهفة:
" وماذا فعل رسول الله"..؟؟
قالوا:
" خيرا.. هو بحمد الله كما تحبين"..!!
قالت:
" أرونيه، حتى أنظر اليه"..!!
ولبثوا بجوارها حتى اقترب الرسول صلى الله عليه وسلم، فلما رأته أقبلت نحوه تقول:
" كل مصيبة بعدك، أمرها يهون"..!!



**


أجل..
لقد كان هذا أجمل عزاء وأبقاه..
ولعل الرسول صلى الله عليه وسلم قد ابتسم لهذا المشهد الفذّ الفريد، فليس في دنيا البذل، والولاء، والفداء لهذا نظير..
سيدة ضعيفة، مسكينة، تفقد في ساعة واحدة أباها وزوجها وأخاها.. ثم يكون ردّها على الناعي لحظة سمعها الخبر الذي يهدّ الجبال:
" وماذا فعل رسول الله"..؟؟!!

لقد كان مشهد أجاد القدر رسمه وتوقيته ليجعل منه للرسول الكريم صلى الله عليه وسلم عزاء أي عزاء.. في أسد الله، وسيّد الشهداء..!!

جراح الربيعة
09-01-2011, 03:57 AM
الحسين بن عليّ بن أبي طالب رضي الله تعالى عنه وعن أبيه سيد شباب الجنة
" حُسين مني وأنا مِنْحُسين ، أحَبَّ الله تعالى مَنْ " " أحبَّ حُسيناً ، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط " حديث شريف
هو الابن الثاني لفاطمة الزهراء ، ولد بالمدينة ونشأ في بيت النبوة وكنيته أبو عبد الله
حُبَّ الرسول له
قال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ( حُسين مني وأنا مِنْ حُسين ، أحَبَّ الله تعالى مَن أحبَّ حُسيناً ، حُسينٌ سِبْطٌ من الأسباط ) كما قال الرسول الكريم : اللهم إني أحبه فأحبّه )وعن أبي أيوب الأنصاري قال : دخلت على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- والحسن والحسين يلعبان بين يديه وفي حِجْره ، فقلت : يا رسول الله أتحبُّهُما ) قال : ( وكيف لا أحبُّهُما وهما ريحانتاي من الدنيا أشمُّهُما ؟!) وقال الرسول -صلى الله عليه وسلم- : ( من أراد أن ينظر إلى سيّد شباب أهل الجنة ، فلينظر الى الحسين بن عليّ )
كما قالت زينب بنت أبي رافع : رأيت فاطمة بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أتت بابنيها إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في شكواه الذي توفي فيه فقالت : ( يا رسول الله ! هذان ابناك فورّثْهُما ) فقال : ( أما حسنٌ فإن له هيبتي وسؤددي ، وأما حسين فإن له جرأتي وجودي )
فضله
مرَّ الحسيـن -رضي اللـه عنه- يوماً بمساكين يأكلون في الصّفّة ، فقالوا : ( الغـداء )فنزل وقال : ( إن اللـه لا يحب المتكبريـن ) فتغدى ثم قال لهم : ( قد أجبتكم فأجيبوني )قالوا : ( نعم ) فمضى بهم الى منزله فقال لرّباب : ( أخرجي ما كنت تدخرين )
الحسن والحسين
جرى بين الحسـن بن علي وأخيه الحسيـن كلام حتى تهاجرا ، فلمّا أتى على الحسـن ثلاثة أيام ، تأثم من هجر أخيه ، فأقبل إلى الحسيـن وهو جالس ، فأكبّ على رأسه فقبله ، فلمّا جلس الحسـن قال له الحسيـن : ( إن الذي منعني من ابتدائك والقيام إليك أنك أحقُّ بالفضل مني ، فكرهت أن أنازِعَكَ ما أنت أحقّ به )
البيعة
توفي معاوية نصف رجب سنة ستين ، وبايع الناس يزيد ، فكتب يزيد للوليد مع عبد الله بن عمرو بن أويس العامري ، وهو على المدينة : ( أن ادعُ الناس ، فبايعهـم وابدأ بوجوه قريـش ، وليكن أول من تبدأ به الحسيـن بن عليّ ، فإن أمير المؤمنين رحمه اللـه عهد إليّ في أمره للرفق به واستصلاحه ) فبعث الوليد من ساعته نصف الليل الى الحسين بن علي ، وعبد الله بن الزبير ، فأخبرهما بوفاة معاوية ، ودعاهما الى البيعة ليزيد ، فقالا : ( نصبح وننظر ما يصنع الناس )
ووثب الحسين فخرج وخرج معه ابن الزبير ، وهو يقول : ( هو يزيد الذي نعرف ، والله ما حدث له حزم ولا مروءة )وقد كان الوليد أغلظ للحسين فشتمـه الحسين وأخذ بعمامته فنزعها من رأسـه ، فقال الوليد : ( إن هجنَا بأبي عبـد الله إلا أسداً ) فقال له مروان أو بعض جلسائه : ( اقتله ) قال : ( إن ذلك لدم مضنون في بني عبد مناف )
من المدينة الى مكة
وخرج الحسين وابن الزبير من ليلتهما الى مكة ، وأصبح الناس فغدوا على البيعة ليزيد ، وطُلِبَ الحسين وابن الزبير فلم يوجدا ، فقدِما مكة ، فنزل الحسين دار العباس بن عبد المطلب ، ولزم الزبير الحِجْرَ ، ولبس المغافريَّ وجعل يُحرِّض الناس على بني أمية ، وكان يغدو ويروح الى الحسين ، ويشير عليه أن يقدم العراق ويقول : ( هم شيعتك وشيعة أبيك )
الخروج الى العراق
بلغ ابـن عمـر -رضي اللـه عنه- أن الحسيـن بن علـيّ قد توجّه الى العـراق ، فلحقه على مسيـرة ثلاث ليال ، فقـال لـه : ( أيـن تريد ؟) فقال : ( العراق )وإذا معه طوامير كتب ، فقال : ( هذه كتبهم وبيعتهم )فقال : لا تأتِهم )فأبى ، قال ابن عمر : ( إنّي محدّثك حديثاً : إن جبريل أتى النبي -صلى الله عليه وسلم- فخيّره بين الدنيا والآخرة ، فاختار الآخرة ولم يردِ الدنيا ، وإنكم بضعة من رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ، والله لا يليها أحد منكم أبداً ، وما صرفها الله عنكم إلاّ للذي هو خير )فأبى أن يرجع ، فاعتنقه ابن عمر وبكى وقال : استودِعُكَ الله من قتيل )
وقال ابن عباس -رضي الله عنه- للحسين : ( أين تريد يا بن فاطمة ؟) قال : العراق و شيعتي )فقال : ( إنّي لكارهٌ لوجهك هذا ، تخرج الى قوم قتلوا أباك ، وطعنوا أخاك حتى تركهم سَخْطةً ومَلّة لهم ، أذكرك الله أن لا تغرّر بنفسك )
وقال أبو سعيد الخدري : ( غلبني الحسين بن عليّ على الخروج ، وقد قُلت له : اتّق الله في نفسك ، والزم بيتك ، فلا تخرج على إمامك )
وكتبـت له عمـرة بنت عبـد الرحمن تعظـم عليه ما يريد أن يصنع ، وتأمره بالطاعـة ولزوم الجماعة ، وتخبره إنه إنما يُساق إلى مصـرعه وتقول : ( أشهد لحدّثتني عائشة أنها سمعت رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- يقول : ( يُقتل حسينٌ بأرض بابل ) فلمّا قرأ كتابها قال : ( فلابدّ لي إذاً من مصرعي )ومضى
مقتله
وبلغ يزيد خروج الحسين -رضي الله عنه- ، فكتب الى عبيد الله بن زياد عامله على العراق يأمره بمحاربته وحمله إليه ، إن ظفر به ، فوجّه عُبيد الله الجيش مع عمر بن سعيد بن أبي وقاص ، وعدل الحسين الى ( كربلاء )، فلقيه عمر بن سعيد هناك ، فاقتتلوا ، فقُتِلَ الحسين رضوان الله عليه ورحمته وبركاته في يوم عاشوراء ، العاشر من محرم سنة إحدى وستين
الرؤى
استيقظ ابن عباس من نومه ، فاسترجع وقال : ( قُتِلَ الحسين والله ) فقال له أصحابه : ( كلا يا ابن عباس ، كلا ) قال : ( رأيت رسول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ومعه زجاجة من دم فقال : ( ألا تعلم ما صنعت أمتي من بعـدي ؟ قتلوا ابني الحسيـن ، وهذا دمه ودم أصحابه ، أرفعها الى اللـه عزّ وجلّ )فكتب ذلك اليوم الذي قال فيه ، وتلك الساعة ، فما لبثوا إلاّ أربعة وعشرين يوماً حتى جاءهم الخبر بالمدينة أنه قُتِل ذلك اليوم وتلك الساعة !!
الدفن
وقد نقل رأسه ونساؤه وأطفاله إلى ( يزيد ) بدمشق ، واختُلفَ في الموضع الذي دُفِنَ فيه الرأس ، فقيل في دمشق ، وقيل في كربلاء مع الجثة ، وقيل في مكان آخر
رضي الله عنه وارضاه </b></i>