المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : دين لاتكفير فيه ليس بدين! -مقال قيّم-


iLFaReSsah.R
15-01-2010, 12:14 PM
.د. جعفر شيخ إدريس
مجلة البيان العدد 152ربيع الآخر 1421 هـ

في عالمنا الإسلامي ـ العربي منه وغير العربي ـ مخلوقات غريبة تريد أن تجمع بين المتناقضات ولا تريد مع ذلك أن يعترض على تناقضها معترض. يريدون أن يقولوا لإخوانهم الذين كفروا من أهل الغرب إنما نحن مثلكم ننتقد الدين كما تنتقدون، ولا تلتزم به كما أنكم لا تلتزمون، ولا نترك فرصة للسخرية منه ومن المستمسكين به إلا اهتبلناها كما تهتبلون. ونرى كما ترون أن من حق الأديب والفنان أن ينتقد قيم المجتمع ومعتقداته ويدعو إلى نبذها، لأنه لا يكون أديبا أو فنانا مبدعا إلا إذا فعل كل هذا بحرية كاملة كما تفعلون.
لكن الفرق بين مخلوقاتنا العريبة الممسوخة المقلدة هذه، وبين من هم أسوة لهم من إخوانهم الذين كفروا في الغرب، أن أولئك إذا قيل للواحد منهم إنك كافر بالمسيحية أو اليهودية اعترف بهذا وعده من تحصيل الحاصل. لكن مخلوقنا الممسوخ يرتجف ويولول ويطلب النجدة إذا قيل عن كلام كتبه هو أو أحد من شاكلته إنه كفر وخروج عن دين الإسلام. إنه يريد أن يكون كافرا حقا، لكنه يرتعد حين يوصف بالكفر المعبر عن تلك الحقيقة. يريد أن يكون كافرا لكنه يريد أن يعيش في أمن، وأن يكون ذا سمعة حسنة في المجتمع الذي يتنكر لأحسن ما فيه من معتقدات وقيم، ويريد ـ شأن كل منافق ـ أن يتخذ من انتمائه للإسلام حصنا لهدمه. وهيهات.
وهو حين يواجه هذا الخطر على نفسه وعلى سمعته يتحول إلى واعظ يذكر من رموه بتهمة الكفر بقول الله تعالى " أدع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة، وجادلهم بالتي هي أحسن" وهي الآية التي لا يكاد الواحد منهم يحفظ من كتاب الله تعالى غيرها. يحفظها ليحتمي بها بعد أن يحرف معناها ويؤولها على غير تأويلها. نعم نحن مأمورون بأن ندعو بالحكمة والموعظة الحسنة، لكن الذي نحن مأمورون بالدعوة إليه هو سبيل ربنا، وهو أمر واضح المعالم، بين الحدود. فنحن لا نفهم من الدعوة بالتي هي أحسن لكننا لا نفهم من الدعوة بالحكمة وبالتي هي أحسن أن نميع حقائق هذا الدين، أو أن نطمس معالمه، أو نزيل الحدود التي تميزه عن غيره. فيكون شيئا هولاميا لا يعرف أوله من آخره، ولا يعثر فيه على ما يميزه عن غيره، فلا يمكن لذلك أن يحكم على إنسان بأنه داخل فيه أو خارج عنه. وما هكذا يكون الدين المنزل من عند الله، بل ما هكذا تكون أي مذهب حقا كان أم باطلا. لا بد لكل مذهب من معالم تحدد هويته، وتميزه عن غيره، حتى يقال عن إنسان إنه منتم إليه أو ليس بمنتم، وأنه مؤمن به أو كافر به. إن المذهب الذي ليس فيه ما يميزه عن غيره ليس بمذهب. والإسلام دين منزل من عند الله مرتكز على مجموعة من الحقائق، من آمن بها كان مسلما، ومن أنكرها أو سخر منها أو استهزأ بها كان كافرا. فإمكانية الحكم على إنسان بالكفر أمر لازم لهوية الدين. فالدين الذي لا إكفار فيه ليس بدين، لأنه لا هوية له. إذا لم تكن للدين هوية ولم تكن له معالم، فإلى أي شيء تكون الدعوة بالحكمة والموعظة الحسنة؟ والآية الكريمة التي يستدل بها هؤلاء الممسوخون تبطل دعواهم، وتدل على تحريفهم. وذلك أنها تبدأ كما قلنا بقوله تعالى " أدع إلى سبيل ربك" وسبيل الله هو مجموعة الحقائق والقيم المبينة في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم. إنها دعوة إلى توحيد الله تعالى وعدم الإشراك به، دعوة إلى حبه وتقديره حق قدره، دعوة إلى الإيمان برسوله وتعزيره وتوقيره، دعوة إلى الإيمان بأن ما قرره الإسلام حق لا ريب فيه، وما أمر به فعدل لا ظلم فيه "وتمت كلمة ربك صدقا وعدلا". فكل قول أو فعل يتناقض مع هذا فهو كفر، وكل قائل به وعامل به على بصيرة فهو كافر خارج عن ملة الإسلام، روائيا كان أم ممثلا أم فنانا، ناطقا بالشهادتين أو غير ناطق.
لكن المخلوقات الممسوخة تريد أن تتستر بكفرها وراء الأدب والفن فتزعم تارة أننا لم نفهم ما قيل على أنه عمل أدبي فني. هكذا قال المدافعون عن سلمان رشدي في آياته الشيطانية في البلاد الغربية، وهكذا يقول المدافعون عن حيدر حيدر في وليمته لأعشاب البحر. وإن المرء ليعجب إذا كان جماهير الناس، بل خاصتهم لا يفهمون القصص والروايات، فيا ليت شعري ما ذا يفهمون؟ ثم هل يعقل أن يكتب كاتب قصة لا تفهمها الجماهير؟ إذن من الذي سيشتريها، ومن ذا الذي يقرؤها؟
وتزعم أخري بأن الفنان لا يحاكم بالمعايير نفسها التي يحاكم بها سائر عباد الله. أي إنه من حقه ـ وليس من حق السياسي مثلا ـ أن يظهر الكفر ويدعو إلى التهتك مادام يعرض علينا كفره وتهتكه في صورة أدبية أو فنية، ومادام الكلام ليس صادرا منه هو مباشرة وإنما يقال على لسان شخصيات روايته أو قصته. فهنيئا إذن لك فاحش بذيء. إذ ما عليه ـ لكي ينجو من كل محاسبة ـ إلا أن يضع شتمه وبذاءته على لسان شخصية يخترعها، في قصة أو رواية قصيدة يكتبها.
ما ذا يعني هذا؟ أيعني أن الأعمال الفنية إنما هي أشكال لا محتوي لها؟ وأنها إنما يحكم عليها لذلك بشكلها لا بمضمونها؟ هل هذا صحيح؟ هل هذا هو الذي يفعله النقاد في تقويمهم للأعمال الفنية؟ وهل الشكل وحده هو الذي يبتغيه متعاطو هذه الأعمال؟ وهل معنى هذا أنه إذا كان كاتب ذو مواهب فنية رائعة أنه يجوز له أن يكتب قصة فحواها الاستسلام لإسرائيل، وأنه لا يحق للفلسطينيين ولا غيرهم أن يعترضوا على ما فيها لأنها عمل فني؟ أم أن المحتوى الوحيد الذي لا يجوز الاعتراض عليه هو الاستهزاء بدين الله وتنقص أنبياء الله؟
وإذا كان بعض الناس يضعون الجمال الفني فوق الحق وفوق القيم، فما هكذا يرى المسلم المهتدي بكتاب ربه الذي يعلي من قدر الصدق والعدل، ويذم الكذب والجور في شكل جاء هذا أو ذاك. ولهذا حكم على الشعر بمحتواه لا بمجرد شكله.
"والشعراء يتبعهم الغاوون. ألم تر أنهم في كل واد يهيمون. وأنهم يقولون ما لا يفعلون. إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا وانتصروا من بعد ما ظلموا."



http://www.jaafaridris.com/Arabic/aarticles/takfeer.htm

أبو يوسف
17-01-2010, 10:45 AM
شكر الله لك نقل هذا المقال للشيخ جعفر أدريس

وقد أرجعتني لسنوات التقيت بها بهذا الشيخ الفاضل وقمنا بزيارة لأبي بدر رحمه الله، فقد جمعنا مجلس جميل لازالت ذكراه عالقة في ذهني

ومما أعجبني وشدني إلى هذا الشيخ هو وضوحه، ويمكنك تلمسه في هذا المقال، لا يداهن في الحق ولا يجامل الباطل

فالحق حق والباطل باطل

ومن أجمل ما تعلمته منه قوله:

قد يسعنا أحيانا أن نسكت عن الباطل ولكن لا يسعنا أن نجعل الباطل حقا

iLFaReSsah.R
17-01-2010, 05:21 PM
قد يسعنا أحيانا أن نسكت عن الباطل ولكن لا يسعنا أن نجعل الباطل حقا
مقولة رائعه ..

بالفعل .. فمقالاته تتسم بالطرح البنّاء ..
أشكرك أخي أبو يوسف على المرور والإضافه ..

حرة بنت الاحرار
17-01-2010, 07:16 PM
مقال جميل بالفعل

نصادف هذه النماذج كل يوم وعبر الاعلام

تريد ان تفسر الشرع على هواها فالحجاب خاص بنساء المؤمنين والربا هو لغة عالم المال العصرية

وكل دعوة للحفاظ على الهوية والاخلاق هي دعوة رجعية وضيقة وقد تحصل المصلحون على شرف

تسميتهم من أولئك بمسميات شتى كالمتأسلمون والأصوليون والظلاميون بل وحتى الارهابيون

ولكن الشمس لا تغطى بمنخل والدين محفوظ ودعاته مؤيدون بنصر الله الى يوم الدين

( الا ان حزب الله هم الفائزون )

فيصل
22-01-2010, 06:47 AM
ولاكن هناك مشكلة نعاني منها الا وهى الانحراف فى عدم مناقشة اي امور فقهيه لا يوجد لها نص قرآني او حديث متواتر

معلومه = لم يعي مجمل الناس قدر وعلم ابى حنيفه الا بعد وفاته بزمن كبير وقبلها وفى زمانه كان شائعا تفسيقه وتكفيره بين العوام لاطروحاته الفقهيه

فى عصرنا هناك هجمه شرسه من ايدلوجيات فكريه ضد كل ما هو مخالف لهم الراي سواء كان مفكر او فقيه عالم او وضيع

iLFaReSsah.R
22-01-2010, 01:10 PM
مقال جميل بالفعل


نصادف هذه النماذج كل يوم وعبر الاعلام

تريد ان تفسر الشرع على هواها فالحجاب خاص بنساء المؤمنين والربا هو لغة عالم المال العصرية

وكل دعوة للحفاظ على الهوية والاخلاق هي دعوة رجعية وضيقة وقد تحصل المصلحون على شرف

تسميتهم من أولئك بمسميات شتى كالمتأسلمون والأصوليون والظلاميون بل وحتى الارهابيون

ولكن الشمس لا تغطى بمنخل والدين محفوظ ودعاته مؤيدون بنصر الله الى يوم الدين


( الا ان حزب الله هم الفائزون )

اشكر لك إضافتك القيمة .. :)

iLFaReSsah.R
22-01-2010, 01:39 PM
ولاكن هناك مشكلة نعاني منها الا وهى الانحراف فى عدم مناقشة اي امور فقهيه لا يوجد لها نص قرآني او حديث متواتر

معلومه = لم يعي مجمل الناس قدر وعلم ابى حنيفه الا بعد وفاته بزمن كبير وقبلها وفى زمانه كان شائعا تفسيقه وتكفيره بين العوام لاطروحاته الفقهيه

فى عصرنا هناك هجمه شرسه من ايدلوجيات فكريه ضد كل ما هو مخالف لهم الراي سواء كان مفكر او فقيه عالم او وضيع

صراحه أعترض معك في هذه النقطة ..
فهناك أمور غير قابلة للمناقشة وإن نوقشت فبإطار العقل والمنطق..

فيصل
22-01-2010, 10:54 PM
صراحه أعترض معك في هذه النقطة ..
فهناك أمور غير قابلة للمناقشة وإن نوقشت فبإطار العقل والمنطق..


اتوقع ان هناك كثير من النقاشات الجدليه التي يتم تفسيق الناس عليها هى قابله للنقاش وهى محيره بمن يملك الدليل القطعي وليس النقلي او المذهبي


بنظري الامور التي لا يوجد بها نقاش دينيا هى التوحيد وباقى اركان الاسلام الخمسه

وهناك كثير من الامور التي تتغير بفعل الزمن او المجتمع كالتبديع الحاصل لاتفه الامور

iLFaReSsah.R
22-01-2010, 10:56 PM
إذن على سبيل المثال أنت تعتقد بأن قضية الحجاب هي أمر ملزم لنساء النبي فقط؟

فيصل
22-01-2010, 11:23 PM
انا اعتقد ان الحجاب فرض لكل المسلمات ومن قبل الاسلام للنصارى واليهود وما تخيلات رسم السيدة العذراء الا دليل على ان حجابها من اهم اسباب العفه والسمو لكل المؤمنات وهو ما نشاهده من راهبات النصارى او اليهود من لبس للحجاب

ولاكن هناك مجال للنقاش فى احاديث وتاويل آيات تم البحث بها على مر الازمان

هذه الروايه تشير للخصوصيه

حدثنا ‏ ‏سعيد بن أبي مريم ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏محمد بن جعفر بن أبي كثير ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏حميد ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏أنسا ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏يقول ‏


‏أقام النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏بين ‏ ‏خيبر ‏ ‏والمدينة ‏ ‏ثلاث ليال يبنى عليه ‏ ‏بصفية ‏ ‏فدعوت المسلمين إلى وليمته وما كان فيها من خبز ولا لحم وما كان فيها إلا أن أمر ‏ ‏بلالا ‏ ‏بالأنطاع ‏ ‏فبسطت فألقى عليها التمر ‏ ‏والأقط ‏ ‏والسمن فقال المسلمون إحدى أمهات المؤمنين أو ما ملكت يمينه قالوا إن حجبها فهي إحدى أمهات المؤمنين وإن لم يحجبها فهي مما ملكت يمينه فلما ارتحل وطأ لها خلفه ومد الحجاب


وهنا قول امهات المؤمنين السيدة عائشة وام سلمه يشير الى العمومية

حدثنا ‏ ‏سعيد بن أبي مريم ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏محمد بن جعفر بن أبي كثير ‏ ‏قال أخبرني ‏ ‏حميد ‏ ‏أنه سمع ‏ ‏أنسا ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏يقول ‏قالت عائشة رضي الله عنها : يرحم الله نساء المهاجرات الأوَل لما أنزل الله ( وليضربن بخمرهن على جيوبهن ) شققن مروطهن فاختمرن بها .
ومعنى " فاختمرن " أي : غطين وجوههن ، كما قال الحافظ ابن حجر في " الفتح " ( 8 / 490 ) .

وعن أم سلمة قالت : لما نزلت ( يدنين عليهن من جلابيبهن ) خرج نساء الأنصار كأن على رءوسهن الغربان من الأكسية . رواه أبو داود وصححه الشيخ الألباني