سمران المطيري
19-01-2010, 07:03 PM
فكرت ماذا أكتب وأنا أفتح هذه الصفحة , وإلى كتابة هذه الأحرف لا أعلم ماذا أريد بالضبط , ولكن لعل الباطن يُخرج مافيه من مكامن وللآلئ وأصداف ودرر تملأ هذه الصفحة فيُشرق بنورها مقال جديد يولد من رحمِ الأدب السمراني إلى شربنشوخ الحياة .:
سألت نفسي من ذا الذي يفصل في الحكمِ إن كان خصمي حاكمي , وكما يقول الشاعر :
إن كان خصمي في الصبابةِ حاكمي && لمن أشتكيهِ ولمن أتظلمُ !
وهذا هو الحال الذي يعيشه الكثير منَّا , فكيف نحاكم أنفسنا ونحن من يحاكمها ! أوليست العدالة أبعد ما تكون إن كانت النفس أمارةً بالسوء ونحن من يحاكمها وهي التي تأمرنا بالسوء , فلا عدالة مطلقة مع النفس الأمارة بالسوء !
إن الحجج لهي أسهل ما يكون أن تكون على لسان أحدنا , فيقلب الحق باطلا والباطل حقاً , بل حتى الشيطان يحتج على الله فيقول { خلقتني من نار وخلقته من طين } بل حتى الذين عبدوا الشيطان ليحتجون فيقولون ( إن أول حر في الدنيا هو الشيطان , لم يرض بالدنية والسجود لآدم ) !
فالحجج وزخارف القول أسهل ما تكون , قال النبي صلى الله عليه وسلم { إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم ، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض ، فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك ، فمن قضيت له بحق مسلم ، فإنما هي قطعة من النار ، فليأخذها أو ليتركها } .
ومن في لسانه العي , والحق معه , لربما سُرقَ حقه وهو يراه رؤيا العين .
وإن الكثير منَّا ليطمس الحق بلسانه , وأحياناً بسلطانه , فهذا ابن تيمية ومعانته المشهورة وسجنه المستمر , وهذا ابن حنبل وسجنه وعذابه , عذبهما السلطان , وسجنهما السلطان , فكان السلطان وسلاطة لسان مناوئي الشيخين من علماء الضلال , هما من طمسا الحق الذي مع الشيخين في بادئ الأمر حتى أشرق حقهما إلى يومنا هذا ومات مناوئيهم لا يذكرهم التاريخ إلا بسيء الذكر .
عندما كنت في رابعة ثانوي , كان مدرس الفلسفة يترصد لي مترصد المريض , لم أكن أجادله بقدر قولي الحق والسكوت من بعدها , فكان ذات يوم وفي الحصة الأولى ( عفيه نفس ) وضع آية على السبورة .
{ من كان في هذه أعمى , كان في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ثم قال أستاذ الفلسفة أمام الطلبة وهم من عامة الناس , وكان الكلام موجها لي بطبيعة الحال فقال : أنتو يا السلف بتقولوا إن القرآن نفسره على الزاهر ( الظاهر ) طب الآية دي حنفسرها ونقول إن الأعمى في الدنيا حيكون في الآخرة كزلك أعمى , شفتوا إنكوا ما تفهموش ولا تعرفوا أي حاجة ولا أنتوا دارين ربنا قطكوا فين !
فقلت له : هل تسمح لي بالرد .
قال : تفزل هبب وأول .
قلت : الآية نفسرها بالآية , فالقرآن يفسر بعضه بعضاً , وهذا الآية تفسيرها في قوله تعالى { قال ربِّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى } فالعمى في الآية التي أوردتها هو عمى البصيرة وليس البصر , وذلك لأن الآية التي فسرتها تقول بأنَّ الذي يُحشر في الآخرة أعمى هو أعمى البصيرة وليس أعمى البصر .
انتهى المشهد .
ولا أخفيكم مدى غضبي حين تناول الموضوع بهذا الإستهزاء , ولكن سرعان ما تمالكت هذا الغضب لأقوم بتوظيفه حسب ما جاء في النص السابق .
فأحياناً يغيب الحق بسبب الغضب , ويغيب الحق بسبب الحماقة , فالحق يضيع من أحمق أو غاضبٍ .
وفي المثل يُقال ( غروني غرور المحمقات ) وهو الرجل يُعجبك كلامه في أوله وتعاقله حتى ينتهي إلى الحمق , فقد غرَّك قوله الأول حتى تبينت الحماقة في آخر كلامه .
ومثل هذا تتعب في إفهامه ومناظرته وحواره , وإن النفس أحياناً تلبس لباس الذي لا يفهم ويعيي , وتتعبك وأي تعب , وتشقيك وأي شقاء , وتظن أنك على خير وتحسب ذلك ولكن الأمر على خلاف ذلك تماماً .
في آخر المطاف ليس بالضرورة أن تُتعب نفسك في إفهام من لا يفهم حتى وإن كانت نفسك العاجزة التي إدراكها واقع تحت تأثير المشاهد والمحسوس هي من يحتاج الإفهام , فتلك هي قسمة الله { ورفعنا بعضهم فوق بعض } ولله الأمر من قبل ومن بعد
سألت نفسي من ذا الذي يفصل في الحكمِ إن كان خصمي حاكمي , وكما يقول الشاعر :
إن كان خصمي في الصبابةِ حاكمي && لمن أشتكيهِ ولمن أتظلمُ !
وهذا هو الحال الذي يعيشه الكثير منَّا , فكيف نحاكم أنفسنا ونحن من يحاكمها ! أوليست العدالة أبعد ما تكون إن كانت النفس أمارةً بالسوء ونحن من يحاكمها وهي التي تأمرنا بالسوء , فلا عدالة مطلقة مع النفس الأمارة بالسوء !
إن الحجج لهي أسهل ما يكون أن تكون على لسان أحدنا , فيقلب الحق باطلا والباطل حقاً , بل حتى الشيطان يحتج على الله فيقول { خلقتني من نار وخلقته من طين } بل حتى الذين عبدوا الشيطان ليحتجون فيقولون ( إن أول حر في الدنيا هو الشيطان , لم يرض بالدنية والسجود لآدم ) !
فالحجج وزخارف القول أسهل ما تكون , قال النبي صلى الله عليه وسلم { إنما أنا بشر وإنه يأتيني الخصم ، فلعل بعضكم أن يكون أبلغ من بعض ، فأحسب أنه صدق فأقضي له بذلك ، فمن قضيت له بحق مسلم ، فإنما هي قطعة من النار ، فليأخذها أو ليتركها } .
ومن في لسانه العي , والحق معه , لربما سُرقَ حقه وهو يراه رؤيا العين .
وإن الكثير منَّا ليطمس الحق بلسانه , وأحياناً بسلطانه , فهذا ابن تيمية ومعانته المشهورة وسجنه المستمر , وهذا ابن حنبل وسجنه وعذابه , عذبهما السلطان , وسجنهما السلطان , فكان السلطان وسلاطة لسان مناوئي الشيخين من علماء الضلال , هما من طمسا الحق الذي مع الشيخين في بادئ الأمر حتى أشرق حقهما إلى يومنا هذا ومات مناوئيهم لا يذكرهم التاريخ إلا بسيء الذكر .
عندما كنت في رابعة ثانوي , كان مدرس الفلسفة يترصد لي مترصد المريض , لم أكن أجادله بقدر قولي الحق والسكوت من بعدها , فكان ذات يوم وفي الحصة الأولى ( عفيه نفس ) وضع آية على السبورة .
{ من كان في هذه أعمى , كان في الآخرة أعمى وأضل سبيلا ) ثم قال أستاذ الفلسفة أمام الطلبة وهم من عامة الناس , وكان الكلام موجها لي بطبيعة الحال فقال : أنتو يا السلف بتقولوا إن القرآن نفسره على الزاهر ( الظاهر ) طب الآية دي حنفسرها ونقول إن الأعمى في الدنيا حيكون في الآخرة كزلك أعمى , شفتوا إنكوا ما تفهموش ولا تعرفوا أي حاجة ولا أنتوا دارين ربنا قطكوا فين !
فقلت له : هل تسمح لي بالرد .
قال : تفزل هبب وأول .
قلت : الآية نفسرها بالآية , فالقرآن يفسر بعضه بعضاً , وهذا الآية تفسيرها في قوله تعالى { قال ربِّ لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى } فالعمى في الآية التي أوردتها هو عمى البصيرة وليس البصر , وذلك لأن الآية التي فسرتها تقول بأنَّ الذي يُحشر في الآخرة أعمى هو أعمى البصيرة وليس أعمى البصر .
انتهى المشهد .
ولا أخفيكم مدى غضبي حين تناول الموضوع بهذا الإستهزاء , ولكن سرعان ما تمالكت هذا الغضب لأقوم بتوظيفه حسب ما جاء في النص السابق .
فأحياناً يغيب الحق بسبب الغضب , ويغيب الحق بسبب الحماقة , فالحق يضيع من أحمق أو غاضبٍ .
وفي المثل يُقال ( غروني غرور المحمقات ) وهو الرجل يُعجبك كلامه في أوله وتعاقله حتى ينتهي إلى الحمق , فقد غرَّك قوله الأول حتى تبينت الحماقة في آخر كلامه .
ومثل هذا تتعب في إفهامه ومناظرته وحواره , وإن النفس أحياناً تلبس لباس الذي لا يفهم ويعيي , وتتعبك وأي تعب , وتشقيك وأي شقاء , وتظن أنك على خير وتحسب ذلك ولكن الأمر على خلاف ذلك تماماً .
في آخر المطاف ليس بالضرورة أن تُتعب نفسك في إفهام من لا يفهم حتى وإن كانت نفسك العاجزة التي إدراكها واقع تحت تأثير المشاهد والمحسوس هي من يحتاج الإفهام , فتلك هي قسمة الله { ورفعنا بعضهم فوق بعض } ولله الأمر من قبل ومن بعد