المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الإسلام رايتنا والجنة غايتنا


عبق
30-01-2010, 10:23 AM
كلمات جميلة جمعها ورتبها وصاغ أفكارها صديقي العزيز فادي شامية ـ من شباب صيدا الصمود ـ ومن الذي أترقب لهم مستقبلا واعدا لغد الأمة المشرق فأردت أن أشارك قارئ العزيز معانينها وأن أضيف لرصيدها من معينها:

روى ابن عمر رضى الله عنه : أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم بمنكبي وقال : كن فى الدنيا كأنك غريب أو عابر سبيل .. وكان ابن عمر رضى الله عنه يقول : إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء"، فالدنيا مؤقتة مهما طالت محدودة وإن توسعت ..

وصفها نوح عليه السلام بأنها دارٌ لها بابان قال : دخلت من أحدهما وخرجت من الآخر ..والعاقل من تدبر أمره وأخضع هواه وحكَّم عقله وأحسن استغلال الفرصة المتاحة ووظَّف الفترة المباحة واستثمر المنحة ليخرج منها بأعظم إنجاز يطويه سجل حياته ويُضئ كتاب حسناته .. كمثل رجل مُنح فرصة الاغتناء والثراء ففُتح له محل مجوهرات ثمينة لدقائق معدودة سُمح له خلالها أن يحمل منه ما استطاع ..


تُرى هل يستهلك هذه الدقائق فى الطعام والشراب أم يخلد للنوم والراحة ؟؟ ترى هل يقطعها فى دورة المياه أو يمزقها فى خلافات ومعارك ومنازعات عبر أسلاك التليفون الأرضى أو موجات المحمول ؟

وهل يضيعها فى مشاهد مسرحية تليفزيونية أو مباراة كروية ؟ وماذا سيحمل فى حقيبته ذهبا أم فضة أم مشغولات نحاسية ؟؟

الواقع أنه يستثمرها ليحشو حقيبة يده بأثمن المجوهرات وأنفس وأجمل المشغولات مما خف حمله وثقل ثمنه وعلت قيمته، وهكذا نظرة المؤمن ...

هو فيها غريب ولفترة مؤقته أو عابر سبيل لوطنه الأصلي الحقيقي ( وَمَا هَذِهِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَإِنَّ الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ) ومن ثم فهو يستثمرها ويوظف أوقاتها ليحمل معه إلى الآخرة أعظم إنجاز وأثمن معدن ليحيي فيها حياة السعداء رفيقاً للأنبياء .. صديقا للأولياء،

لذا دوى صوت الدعاة الذين كانوا للعلم رعاة قبل أن يكونوا وعاء "الواجبات أكثر من الأوقات فعاون غيرك على الانتفاع بوقته وإن كانت لك حاجة فأوجز فى قضائها "والمشهد الإيمانى للسلف الصالح ينقل لنا صورة ( ابن عقيل ) رحمه الله يسف الطعام بعد طحنه إستثماراً للوقت وتوظيفاً للعمر فى عملٍ أسمى ومهمة أرقى .


ولمحة من حياة الإمام البنا رحمه الله ..

يُعرض عليه عوداً من القصب فيعتذر شاكراً للمضيف فلا وقت فى منظومة يومه لمص هذا العود؟

فإذا جاءت الساعة بغتة ... تعالت الأصوات وارتفعت الصيحات وازداد العويل والبكاء .. فمن الناس من يقول : ( .. يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا .. )

ومنهم من يستغيث (حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُون لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحاً فِيمَا تَرَكْتُ كَلَّا إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا وَمِنْ وَرَائِهِمْ بَرْزَخٌ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ) وآخرون ارتسمت على شفاههم البسمات يساقون إلى نعيم وجنات (… فَأَيُّ الْفَرِيقَيْنِ أَحَقُّ بِالْأَمْنِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ) فما موقفك وما موقعك يومئذ ؟؟

لا زال السباق مستمراً والعمر ممتداً فاغتنم حياتك قبل موتك وخذ خير ما فى الدنيا وتجنب شرها

وما دام محصولك من الوقت ونصيبك من العمر ضئيل فأوغل فيه برفق وأبدع فى إنفاقه بحرص وتخير أفضل الأعمال " (وَلا تَجْعَلْ يَدَكَ مَغْلُولَةً إِلَى عُنُقِكَ وَلا تَبْسُطْهَا كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً)

وأحسن ترتيب الأولويات وتنظيم الأوقات فالبعض ينشغل بإماطة الأذى عن طريق الناس وهو لا شك من مظاهر الايمان لا بأس به شريطة ألا يعطل إماطة المنكر الأكبر ودفع الأذى الأخطر ..

فإماطة الأذى عن القلوب والألسنة والمجتمع أعظم أجراً وأرفع درجة عند الله .. فتأمل ،

واعلم أن إضاءة طريق الناس ببيان رسالة الإسلام والدعوة إلى نور الإيمان وإخراجهم من الظلمات الى النور هو سنة الأولياء وعمل الأنبياء، ونصب عينيك قول الرحمن الرحيم:

(أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ)

وما دمت غريباً فحافظ على هويتك فى وطنك الثانى ولا تذب فيه إلا كذوبان
السكر فى الشاى كما يقول د. حسان حتحوت فتنتقل بين أرجاء الدنيا وقلبك يهفو للآخرة يشتاق إلى الجنة وطنك الأصلى فارجع إليها دون أن تمحى هويتك أو تطمس شخصيتك ولا تصادم نواميس الكون فإنها غلابة

ولكن صادقها وحول تيارها وترقب ساعة النصر وما هى منك ببعيد .ولا يغيب عنك أن الغريب يبحث عمن يشد به أزره ويشركه فى أمره فاصبر نفسك مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشي يريدون وجهه ولا تعدو عيناك عنهم ..

فأحسن اختيار الرفقة وحدد الهدف واستكثر الزاد ولا تنسى أن الناس كإبلٍ مائه لا يكاد الرجل يجد فيها راحله ورسولك صلى الله عليه وسلم وصف نفسه براكب استظل بظل شجرة ثم قام وتركها، فاترك : ذكرى طيبة وأثراً ناصعاً عند شجرة الدنيا فمن الناس من يرحل فتضيع ذكراه ويمحى أثره ..

ومن لم تزد الحياة به فهو زائدٌ عليها ، فكن نافعا لغيرك بفرسك الذى تتركه وأفضل الفرس الدعوة إلى خير منهج وأكمل مشروع وأعظم رسالة " (وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِمَّنْ دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحاً وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ)

أيها الصالح المشمر أنت وريث لأعظم مشروع حمله خير الرسل صلى الله عليه وسلم لرفع راية الإسلام وإعلاء كلمة الإيمان . وقد خاب وخسر من يخرج من الدنيا دون حصيلة من حسنات هذا المشروع ..

فقد انفتح أمامك كنز الحسنات لوقت محدود وعمر غير ممدود وكل يوم يمر على عملك شهيد فاغتنمه فإنه إذا ذهب لا يعود أبداً ..

والأوقات المباركة الثرية بالحسنات تطوف بك بين الفينة والفينة فانهل منها وابذل فيها وعش فى ظلالها ونبيك صلى الله عليه وسلم يصف لك بعضها " لو يعلم الناس ما فى رمضان لتمنوا العام كله رمضان " لو يعلم الناس ما فى النداء والصف الأول ثم لم يجدوا إلا أن يستهموا عليهما لاستهموا " لئن يهدى الله بك رجلاً واحداً خيرٌ مما طلعت عليه الشمس " وإياك أن تضيع الوقت فالوقت هو الحياة ومن يقتل وقته فإنما يقتل نفسه وستسأل عن عمرك فيما أفنيته وعن شبابك فيما أبليته فأسرع واغتنم من كنز الحسنات" انتهى.


.. آمل أن تكون أيها القارئ الكريم قد استشعرت قيمتها وتفاعلت مع مضمونها وتنبهت لقيمتها نفعني الله وإياك بزادها وتقبل الله من أخينا نصحه وتذكيره.:flower::flower:

ummaha
30-01-2010, 12:28 PM
ولمحة من حياة الإمام البنا رحمه الله ..

يُعرض عليه عوداً من القصب فيعتذر شاكراً للمضيف فلا وقت فى منظومة يومه لمص هذا العود؟

الله اكبر !!

الله يرحم حالنا .. مااكثر اللحظات والساعات التي اضعناها بلا فائدة مرجوة والامام لا وقت لديه لمص عود ؟!؟!

ماحال المتسكعين في القهاوي والمطاعم ليل نهار عند قراءتهم لهذا السطر ؟

اخي عبق ان عبق مقالك هذا زكى انوفنا وحلق بنا الى افاق رحبة من الرقي والطهر والهمة العالية

اختيار موفق كعادتك دئما اخي عبق جزاك الله خيرا ونفع بك ...